أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنها ستسقط التهم الجنائية الموجهة إلى الرياضي الأولمبي السابق ديفيد هيرن، في تحول لافت في الموقف.
وفي مذكرة رفعتها بعد ظهر الجمعة، اعترفت المدعية العامة جانين بيرو بأن الاتهامات التي وُجهت إلى هيرن، والتي كانت تلومه على تخريب بحيرة اللينكولن التذكارية العاكسة، لم تكن مدعومة بأدلة كافية. وكتبت في المذكرة: “الضرر كان نتيجة تنفيذ سيئ للتركيب، وليس تخريباً كما قالت وزارة الداخلية في البداية”.
وكانت بيرو قد اتهمت هيرن، وهو مجدف أولمبي سبق أن مثل الولايات المتحدة في ثلاث دورات أولمبية، باستخدام القوة والعنف لتمزيق البطانة الجديدة للبحيرة، ضمن مشروع ترميم كان ترامب قد تبنّاه. ووصفت أفعاله بأنها “إهانة لكرامة تاريخنا المشترك”، وحذّرت من أنه قد يواجه عقوبة تصل إلى عشر سنوات بتهمة تدمير ممتلكات حكومية.
لكن في مذكرة الجمعة، ظهرت رواية مختلفة تماماً. وشددت بيرو على أنها لم تتلقَ المعلومات الجديدة إلا بعد توجيه التهم رسمياً إلى هيرن، وأرجعت ذلك جزئياً إلى “تقارير الشرطة المقتضبة” التي وصلت إلى مكتبها. وقالت إن وزارة الداخلية لم تقدم الوثائق الإضافية إلى مكتب المدعي العام في واشنطن إلا بعد صدور لائحة الاتهام، وهذه الوثائق أظهرت أن الضرر الذي لحق بالبحيرة في يونيو 2026 كان ناتجاً عن تركيب معيب من قِبل المقاول.
وأضافت بيرو أن الضغط لإنهاء مشروع ترميم البحيرة قبل عطلة الرابع من يوليو، التي تزامنت مع الذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة، ساهم في فشل عملية الترميم. وقالت: “التسرع في إنجاز المشروع أدى إلى عمل متعجل وسيئ، ولم تتم معالجته قبل الانتهاء من المشروع وإزالة الأسوار”. وأرجعت السبب إلى تأخر أعمال التركيب، وسوء الأحوال الجوية، وفشل الاختبارات المتكررة.
ويأتي مشروع البحيرة ضمن عدة تغييرات في معالم واشنطن العاصمة، يسعى ترامب إلى تنفيذها خلال ولايته الثانية. فقد هدم الجناح الشرقي من البيت الأبيض، وطلى بعض التماثيل بطبقة جديدة من أوراق الذهب، واقترح بناء قوس نصر كبير على الطريق المؤدي إلى مقبرة أرلينغتون الوطنية. وفي هذا الأسبوع فقط، كشف عن مشروع ضخم بقيمة 22.5 مليار دولار لتجديد مطار دالاس الدولي، وهو المطار الرئيسي لمنطقة العاصمة.
وقد طُعن في عدة مشاريع عامة له أمام المحاكم، بما في ذلك محاولته إلصاق اسمه بمركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية.
أما مشروع ترميم البحيرة العاكسة، فقد كان من أكثر المشاريع إثارة للجدل. فهذه البحيرة التي يبلغ طولها 618 متراً، كانت خلفية للعديد من اللحظات الأيقونية في التاريخ الأمريكي، منها مسيرة واشنطن عام 1963، حين ألقى الزعيم الحقوقي مارتن لوثر كينغ خطابه الشهير “لدي حلم”. وهي تقع بين مسلة واشنطن ونصب لنكولن التذكاري، وهما موقعان سياحيان قريبان من البيت الأبيض. لكن البحيرة عانت منذ زمن من تسربات على امتداد حافتها الجرانيتية وقاعها الخرساني.
وفي أبريل، أعلن ترامب فجأة أنه سيعالج المشكلة بإعادة تغليف قاع البحيرة بمادة تُستخدم في أحواض السباحة، بلون أسماه “الأزرق العلم الأمريكي”. وقال إن المشروع سيُنجز “قبل الرابع من يوليو بوقت طويل”، وبتكلفة منخفضة نسبياً على الحكومة.
وبحلول أوائل يونيو، أعلن ترامب انتهاء المشروع. لكن خلال أيام، ظهرت طبقة سميكة من الطحالب الخضراء على سطح البحيرة، وتشققت البطانة الزرقاء، وظهرت قطع منها ترفرف في الماء.
كما أثار المشروع انتقادات بسبب طريقة منح العقد الحكومي. فقد منحت إدارة ترامب عقداً بقيمة 13.1 مليار دولار لشركة “أتلانتيك إنداستريال كوتينغز”، وهي شركة قال إنه تعامل معها سابقاً بصفته مطوراً عقارياً، ويرأسها أحد المتبرعين له. وجرى منح العقد دون منافسة، على أساس أن الترميم كان ضرورياً بشكل عاجل.
ووفقاً لبيرو، فقد لاحظ مهندس من دائرة المتنزهات الوطنية، بعد يومين من التفتيش النهائي للموقع في 11 يونيو، أن البطانة الجديدة بدأت تتقشر. وأشارت إلى أن تقرير المهندس أوضح أن الضرر ناجم على الأرجح عن “الإفراط في الرش وانفصال الطبقات”.
لكن ترامب كان يدفع بقوة باتجاه اتهامات بأن الطحالب والتمزقات في قاع البحيرة كانت ناتجة عن تخريب. وقال في مؤتمر صحفي في يونيو: “قبضنا على أشخاص يخربون بحيرتنا الجميلة. أحضروا سكينا حادة أو شيئاً مشابهاً. هل تتخيلون؟ وألقوا بعض الأسمدة في الماء”. كما اقترح أن يواجه المسؤولون “سنوات في السجن” بسبب ما وصفه بجرائمهم.
أما هيرن، فقد صرّح في مقابلات إعلامية بأنه كان من بين الأشخاص الذين جذبتهم الضجة المحيطة بمشروع البحيرة، واعترف بأنه مرّ بالدراجة قرب البحيرة، ووصل بيده إلى البطانة المتقشرة ولمسها بدافع الفضول. لكنه نفى بشدة أن يكون أضرّ بأي ممتلكات.
وكان هيرن واحداً من بين سبعة أشخاص وُجهت إليهم تهم تتعلق بالإضرار بالبحيرة، وأُعلن اتهامه في مؤتمر صحفي عقدته بيرو في الثاني من يوليو. وجاءت مذكرة الجمعة لطلب إسقاط القضية بعد أربعة أسابيع فقط. أقرّت المدعية العامة بيرو بأن تقشّر طلاء المسبح العاكس لم يكن ناتجًا عن تخريب. وقالت إن ذلك تبيّن لها نحو السابع عشر من يوليو/تموز، عندما فحص مكتبها موقع المسبح الذي كان قد جُفّف مجددًا لإجراء إصلاحات. وأضافت أن مكتب المدعي العام الفيدرالي علم عندها لأول مرة بالضرر الكبير المنتشر في المسبح، وبناءً عليه طلب من وزارة الداخلية كل الوثائق المتعلقة بكيفية تبليط المسبح. وحصل المكتب على “695 ميغابايت من الوثائق الإضافية”، كشفت ما وصفته بـ”عملية تركيب متسرعة ومعيبة”.
ومنذ توجيه الاتهام إلى هيرن، واجه مكتب بيرو تساؤلات حول ما إذا كان يحقق في العدالة فعلًا، أم ينفّذ رغبة ترامب السياسية في وقت يحاول فيه إنقاذ ماء وجهه بعد عملية التجديد الفاشلة. ويأتي سحب لائحة الاتهام أيضًا في وقت تكرر فيه ضغط المحاكم على وزارة العدل بسبب قضايا تبدو مرفوعة على عجل وتفتقر إلى أدلة.
وفي بداية قضية هيرن، سأل أحد الصحفيين بيرو: “هل قررت في النهاية توجيه هذه التهمة القاسية بتوجيه من الرئيس؟” فردّت حينها: “لم أوجّه أي تهمة بقسوة، بل أوجّهها وفق الأدلة”. وفي بيان، وصفت هيئة الدفاع عن هيرن القضية بأنها “إساءة استخدام لسلطة الحكومة”، وأضافت أن إدارة ترامب مدينة لموكلها باعتذار.