حكومة الولايات المتحدة أعلنت تعاونها مع اكوادور لمواجهة ما وصفتها بـ«الإرهابيين» داخل البلاد.
القيادة الجنوبية للولايات المتحدة، المسؤولة عن العمليات في أمريكا الوسطى والجنوبية، نشرت الأربعاء أن جهوداً مشتركة انطلقت بالفعل في اكوادور، مصحوبة بمقاطع فيديو لطائرات هليكوبتر عسكرية وهي تقلع، وصور مراقبة جوية بالأبيض والأسود تُظهر أشخاصاً يصعدون إلى طائرات على الأرض.
«في الثالث من مارس، شنت قوات عسكرية إكوادورية وأميركية عمليات ضد منظمات إرهابية مُصنّفة داخل إكوادور»، قال الجنرال فرانسيس دونوفان، مؤكداً أن هذه العمليات مثال قوي على التزام الشركاء في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي بمكافحة آفة الإرهاب المرتبط بالمخدرات.
نطاق العملية الإكوادورية لم يتضح بعد بشكل كامل، لكن وسائل إعلام أميركية أفادت بأنها حتى الآن مقتصرة على دعم القوات الإكوادورية لوجستياً ومعلوماتياً، نقلاً عن مصادر حكومية. وفي مؤتمر صحفي الأربعاء أثنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفت على العملية المشتركة، قائلة: «نحن متّحدون لاتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة عصابات المخدرات-الإرهابية التي أضرت طويلاً بالمدنيين بالعنف والفساد في كامل نصف الكرة».
حملة عسكرية ضد الكارتلات
منذ توليه ولاية ثانية العام الماضي، مضى ترامب في تصنيف عدد من الكارتلات البارزة كـ«منظمات إرهابية أجنبية»، وهو مصطلح عادةً ما يختصّ بالجماعات المسلحة ذات أهداف سياسية. وأقترن هذا التصنيف بتوجه عسكرة متزايد لمكافحة تهريب المخدرات، شمل قصف زوارق يُشتبه في استخدامها للتهريب.
المنتقدون يشيرون إلى أن تهريب المخدرات يُعد جريمة بموجب القانون الدولي، لا عملاً حربياً، وأن مثل تلك الضربات القاتلة قد تُصنّف كإعدامات خارج نطاق القضاء. حتى الآن نُفّذت نحو 44 غارة جوية ضد زوارق وأهداف بحرية مشتبه بها في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي، ما أسفر عن مئة وخمسين وفاة معروفة؛ هويات الضحايا لم تُؤكد رسمياً بعد، ولم تُعلن توجيه اتهامات ضدهم. اثنان من الناجين الذين أُنقذوا من هجوم وقع في أكتوبر على غواصة أعيدوا سريعاً إلى بلديهما، إكوادور وكولومبيا، حيث أُطلق سراحهما لاحقاً. بعض العائلات من كولومبيا وترينيداد وتوباغو زعمت أن القتلى كانوا صيادين أو عمالاً غير رسميين يمرون بين فنزويلا والجزر المجاورة، لا مهربين.
امتدت أيضاً إجراءات عسكرية إلى الأراضي الفنزويلية، بين ضربة أُجريت أواخر ديسمبر وأخرى في الثالث من يناير؛ وفي الحالتين برّرتها الإدارة الأميركية كأعمال إنفاذ قانون ضد مهربي مخدرات. الأولى استهدفت رصيفاً يُزعم أنه مستخدم من قِبل العصابة العابرة للحدود «ترين دي أراجوا». الثانية انتهت باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واحتجازه واتهامه بجرائم متعلقة بالمخدرات والأسلحة أمام محكمة اتحادية أميركية — إجراء أثار إدانات بوصفه انتهاكاً للقانون الدولي، وحذّر باحثون لدى الأمم المتحدة من كونه «جزءاً من نمط أوسع ومقلق من العدوان العسكري غير المبرر».
جبهة جديدة لحملة ترامب
الإدارة الأميركية بدت مُصرّة على توسيع عملياتها العسكرية لتشمل أهدافاً برّية مشتبه بها؛ والإعلان من اكوادور يوحي بفتح جبهة جديدة لهجومها العسكري. جاء ذلك بعد يومين من زيارة الجنرال دونوفان إلى رئيس إكوادور دانيال نوبوا ووزراء دفاعه في كيتو في الثاني من مارس.
منذ جائحة كوفيد–19 عام 2020 شهدت إكوادور ارتفاعاً ملحوظاً في جرائم القتل وغيرها من جرائم العنف مع توغل شبكات إجرامية في البلاد. كانت إكوادور سابقاً من بين البلدان الأقل عنفاً في المنطقة، واكتسبت سمعة «جزيرة سلام» في أمريكا اللاتينية، لكن الخبراء يرجعون القفزة العنيفة إلى عوامل عدة: بطالة الشباب المرتفعة أثناء الجائحة، الوضع الاقتصادي الهش، واستهداف مواقعها الاستراتيجية على الساحل الهادئ بين منتجي الكوكايين الرئيسيين ككولومبيا وبيرو.
نوبوا، زعيم يميني حكم منذ 2023، ترشّح لإعادة انتخاب العام الماضي متعهدًا بكبح موجة العنف، وتبنى نهج «اليد الصلبة» في إنفاذ القانون. ترامب أيضاً حثّ قادة أميركا اللاتينية على تشديد التعاطي مع الشبكات الإجرامية، ولاحقاً هدّد كل من نوبوا وترامب كولومبيا، التي يقودها اليساري غوستافو بيترو، متهمينها بالتقاعس في محاربة التهريب. على سبيل المثال، أعلن نوبوا في الأول من مارس عزمه رفع الرسوم الجمركية على الواردات الكولومبية إلى 50 في المئة كعقوبة على التقصير في المساءلة.
نوبوا يعلن «مرحلة جديدة»
الجنرال دونوفان أشاد الأربعاء بالتزام الجيش الإكوادوري «الثابت» في مواجهة ما وصفه بالإرهاب المخدراتي داخل البلاد، وقال: «معاً نتخذ إجراءات حاسمة لمواجهة العصابات التي سبّبت الرعب والعنف والفساد لسنوات عبر نصف الكرة الغربي». ورحّب نوبوا، الذي استضاف مسؤولين من إدارة ترامب مراراً، بالزيادة في التعاون، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي في الثاني من مارس: «نبدأ مرحلة جديدة في مكافحة تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني. أمن الإكوادوريين أولوية لنا، وسنقاتل من أجل السلام في كل زاوية من الوطن. ولتحقيق هذا السلام يجب أن نتحرك بحسم ضد المجرمين أينما كانوا».
ردود الناقدين جاءت متوهّمة بالريبة والقلق إزاء تصاعد العمليات العسكرية الأميركية خارج حدودها. براين فينوكين، مستشار بارز في مجموعة الأزمات الدولية، كتب على منصات التواصل أن واشنطن لم توضح بعد دورها في العمليات المشتركة أو من هم أهدافها، مضيفاً: «لدي شعور بأن بعض الأطراف في الإدارة كان لديها رغبة ملحّة لوضع جنود أميركيين على الأرض لعملية ضد ‹الإرهاب المخدراتي› ثم التفاخر بذلك علنياً. إكوادور كانت أكثر قابلية للتعاون من دول أخرى مثل المكسيك».