تقرير تحقيقي يكشف أن بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة نسَّقت مع موظفي المدان بجرائم جنسية لتأمين شقة في مانهاتن
استمع إلى هذا المقال | حوالي 5 دقائق
بحسب تحقيق نشره موقع Dropsite News وباستناد إلى مجموعة رسائل إلكترونية أُفرج عنها حديثاً من وزارة العدل الأمريكية، قام جهاز أمني تابع للحكومة الإسرائيلية بتركيب معدات مراقبة والتحكّم في دخول مبنى سكني في حيّ مانهاتن كانت تديره شخصية متورطة بجرائم جنسية، جيفري إبستين. التقرير يوضح أن المسئولين الإسرائيليين تواصلوا مباشرة مع طاقم إبستين منذ أوائل 2016 لترتيب تأمين مسكن في 301 شرق شارع 66، وأن إيهود براك كان يستخدم الشقة لإقامات طويلة ومتكررة.
على الرغم من أن ملكية العقار كانت رسمياً لشركة مرتبطة بشقيق إبستين، مارك إبستين، إلا أن السيطرة الفعلية كانت في يد الممول المشين. أُعيرت وحدات من المبنى بشكل متكرر لشركاء إبستين، واستُعملت لإيواء عارضات قاصرات، وفق التقرير.
خلفية وخدمات الحماية
خدم براك رئيساً للوزراء بين 1999 و2001، وبموجب القانون الإسرائيلي يحصل رؤساء الوزراء السابقون على حماية ممولة من الدولة بعد ترك المنصب. الوثائق تكشف عن علاقة تشغيلية مباشرة بين بعثة إسرائيل الدائمة لدى الأمم المتحدة ومؤسسة إبستين.
رافّي شلومو، المدير السابق لخدمات الحماية في البعثة ومسؤول حماية براك، كان يسيطر شخصياً على إمكان الدخول إلى الشقة. أجرى شلومو فحوصات خلفية لموظفي إبستين وعاملات النظافة، وعقد اجتماعات معهم لتنسيق تركيب أجهزة المراقبة.
مراقبة منسقة
التعديلات البنيوية التي أجرتها الحكومة الإسرائيلية استلزمت موافقة إبستين نفسه.
في تبادل رسائل إلكترونية في يناير 2016، ناقشت زوجة براك، نيلي برييل، تركيب أجهزة إنذار وأدوات مراقبة مع مساعدة إبستين لسنوات، ليزلي غروف. أشارت برييل إلى أن النظام يتضمن حساسات على النوافذ وإمكانية وصول عن بُعد.
كتبت برييل: «يمكنهم تعطيل النظام من بعيد، قبل أن تحتاجي لمن يدخل الشقة». وأكدت غروف لاحقاً لباراك وبرييل أن إبستين أذن شخصياً بالتعديلات المادية على العقار، قائلة إن «جيفري لا يرى مانعاً في وجود فتحات في الجدران، وكل ذلك على ما يرام».
استمر تبادل المراسلات بين بعثة إسرائيل وممثلي إبستين بانتظام خلال 2016 و2017 لتنظيم دخول العاملات وتنسيق زيارات براك التالية.
روابط الدولة والتداعيات السياسية
بعد وفاة إبستين في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره المحكمه في قضية الاتجار بالجنس، حاول براك التقليل من أهمية علاقته بالممول، زاعماً أنهم تواصلوا لكنه لم يتلق دعمًا أو أموالاً منه.
استغلّ سياسيون معارضون، ومن بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الوثائق الجديدة سياسياً واتهموا براك بأن علاقته بإبستين تُحمِّله مسؤوليةً أكثر من أنها تلطخ سمعة إسرائيل. لكن رسائل وزارة العدل الأمريكية تُظهر أن التورّط امتدّ إلى مسؤولين إسرائيليين آخرين ما زالوا في مواقع رسمية.
يُذكر أن يوني كورين، مساعد طويل الأمد لبراك وتوفي عام 2023، كان ضيفاً متكرراً في شقة شارع 66. تحقيقات الكونغرس والبريد الإلكتروني المسرب أظهرتا أن كورين أقام في المسكن الذي كان تحت سيطرة إبستين عدة مرات، بما في ذلك عام 2013 حين كان يرأس مكتباً في وزارة الدفاع الإسرائيلية، واستمر في استخدام الشقة أثناء تلقيه علاجاً في نيويورك حتى اعتقال إبستين الأخير في 2019.
الاستخبارات وتمويل المستوطنين
العلاقات بين إبستين وإسرائيل فُتحت للنقاش بعد تسريب ملايين المستندات المتعلقة بالتحقيقات الجنائية ضده. إلى جانب اتصالاته مع نخبة عالمية من بينهم سياسيون مثل براك، تظهر الملفات دعماً مالياً قدمه لإطارات إسرائيلية، من بينها منظمات مؤيدة للجيش الإسرائيلي وجمعيات استيطانية وصندوق اليهودي القومي، فضلاً عن صلات مبلّغة بجهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلي (الموساد).
إبداء الندم وحملات التغطية
أعرب براك عن ندمه على علاقته بإبستين. وبرغم إدانة الممول عام 2008 بتهمة الاستدراج الجنسي لقاصر وما تلاها من عقوبة سجن، حافظ براك على علاقة شخصية وتجارية مع إبستين، وقال إنه لم يطلع على مدى جرائم إبستين بالكامل إلا بعد فتح تحقيق اتحادي أوسع في 2019.