إسرائيل تعيد إحياء مستوطنة مغلقة بالضفة الغربية متحديةً موجة احتجاجات دولية متصاعدة

سامر ضعيف البصر، وفي ساقه إصابة تجعل حركته صعبة.

قال: «الخوف يهيمن على كل شيء. نحن أعزل تمامًا. كلهم مسلحون. أنا أجلب كتلًا إسمنتية لأغلق هذا الجانب من البيت لأنني خائف على أطفالي».

رأى سامر المستوطنات وهجمات المستوطنين وهي تتنامى في مناطق أخرى من الضفة الغربية خلال السنوات الماضية، رغم الضغط الدولي.

وبدأ تحليله: «أوروبا ليس لديها وقت لنا، وأمريكا مشغولة بإيران، والصين غير مهتمة بنا. روسيا مشغولة بأوكرانيا، والأمم المتحدة انتهت، والدول العربية لها مشاكلها الداخلية».

قال بغضب ومرارة: «الأنظمة الديمقراطية ولّت، انتهت. الحضارة والتقدم والحداثة أكاذيب».

وإلى جانب المستوطنات الجديدة حول جنين، يجري بسرعة بناء قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين جديدتين. آليات البناء تثير الغبار خلف جدران إسمنتية عالية تعلوها أبراج مراقبة وأسلاك شائكة، وأعلام إسرائيلية ترفرف في الريح.

كما يُبنى موقع عسكري على أرض فلسطينية مصادرة بجانب مخيم جنين للاجئين، وهو أول قاعدة عسكرية إسرائيلية تُبنى على أرض خاضعة بالكامل لسيطرة السلطة الفلسطينية منذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993.

وكان الجيش الإسرائيلي أجلى آلاف السكان من مخيم جنين قبل أن يحتله في عام 2025.

وأكدت قوات الدفاع الإسرائيلية أن بناء الموقع في جبريات صدرت أوامره «وفقًا للاحتياجات العملياتية».

أما محافظ جنين كمال أبو الرب فقال لي إنه قلق من أن استيلاء إسرائيل على الأرض حول المخيم يشير إلى خطة لإسكان مستوطنين هناك، في قلب مدينة فلسطينية، وتقسيمها مثل الخليل أو القدس.

ووصف العقدين الماضيين من دون مستوطنين حول جنين بأنهما «نعيم».

وأضاف: «الآن، نحن نعيش في الجحيم الذي ينظمونه هم من خلال اعتداءاتهم. إنه يقيّد حركتنا. يقطعون الطرق ويجرّفون الأراضي ويقطعون الأشجار».

سرعة التغيّر هنا تخطف الأنفاس.

قبل بضعة أسابيع، جلست في مقهى على الطريق الممتد من كاديم عبر شمال الضفة الغربية إلى إسرائيل، وأنا أشرب القهوة. أما اليوم، فقد أصبح ذلك المقهى وعشرات المحلات والشركات الفلسطينية حوله مجرد أكوام ركام على جانب الطريق، بعد أن هدمها الجيش الإسرائيلي.

يقرأ  الجولة الثانية في إسلام آبادمن يجلس على طاولة المفاوضات بين واشنطن وطهران؟ — صراع

والعد التنازلي للانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر يُحتسب بعدد المباني الفلسطينية التي هُدمت، وعدد الكرافانات الاستيطانية الجديدة.

أضف تعليق