هجمات إسرائيلية تواكبت مع محادثات وساطة في القاهرة
نُشر في 13 أبريل 2026
أسفرت غارة جوية إسرائيلية عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل في قطاع غزة، فيما شنت قوات الاحتلال مداهمات أوقفت خلالها قرابة ثلاثين فلسطينياً في مدن وبلدات متعددة بالضفة الغربية المحتلة.
أفاد طاقم الأطباء في مستشفى الأقصى يوم الإثنين بأن القصف استهدف مجموعة من الشبان المتجمّعين قرب مدرسة في دير البلح بوسط غزة. ظلت جثث القتلى مغطاة بالأكفان البيضاء أمام مشرحة المستشفى بينما توافد إليها الأقرباء والأصدقاء لتوديعهم؛ وقبّل بعضهم جباه الضحايا قبل أن يؤدّوا لهم صلوات خاصة.
لم يصدر تعليق فوري عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي. وقعت هذه الحوادث في الوقت الذي يلتقي فيه وسطاء من مصر وتركيا وقطر بقيادات من حركة حماس لمحاولة تعزيز ما يسمى «وقف إطلاق النار»، الذي رُعِيَت وساطته من قبل الولايات المتحدة وبدأ في أكتوبر الماضي بعد عامين من حرب وصفها الفلسطينيون والإدانات الدولية بـ«إبادة جماعية» في غزة.
وقالت أم حسام أبو الروس، قريبة أحد الضحايا، متسائلة: «هذا ليس هدنة؛ إنه فخ لشبابنا. كل يوم هناك شهداء، في كل يوم. إلى متى سيستمر هذا؟»
ترك الاتفاق وقف إطلاق النار قوات إسرائيلية تسيطر على منطقة مهجّرة محددة بكتل خرسانية مصبوغة باللون الأصفر تشكّل أكثر من نصف مساحة غزة، بينما أبقت حماس نفوذها على شريط ساحلي ضيّق. الفلسطينيون يتهمون القوات الإسرائيلية بتحريك بعض هذه العلامات الخرسانية غرباً، وهو ما تنفيه إسرائيل.
منذ دخول ما يُعرف بوقف إطلاق النار حيز التنفيذ قُتل أكثر من 750 فلسطينياً، في حين قتل مقاتلو حماس أربعة جنود إسرائيليين. وتبادلت الأطراف الاتهامات بخرق الاتفاق.
في الضفة الغربية المحتلة، شنت القوات الإسرائيلية مداهمات في عدة مدن وبلدات، شملت القدس الشرقية، واعتقلت نحو ثلاثين شخصاً. وأفاد مكتب إعلام الأسرى في بيان أن بين المعتقين طفلين وبعض المُفرج عنهم سابقاً، وأن عمليات المداهمة شملت تفتيش منازل وتسببت بأضرار بالممتلكات.
منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، أودت العملية بحياة أكثر من 72 ألف فلسطيني بحسب وزارة الصحة في غزة. كما تصاعدت الهجمات التي ينفذها الجيش والمستوطنون في الضفة الغربية خلال هذه الفترة، حيث قُتل ما لا يقل عن 1,133 فلسطينياً وأصيب نحو 11,700 آخرين، فيما اقتُيد قرابة 22,000 إلى المعتقلات بحسب أرقام فلسطينية.
وفي رأي استشاري تاريخي صدر عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، اعتُبرت احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية غير قانوني وطالبت المحكمة بإخلاء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
أتيت الهجمات الأخيرة بينما يجتمع قادة حماس وفصائل فلسطينية أخرى مع وسطاء من مصر وتركيا وقطر في القاهرر لبحث تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الهش. وفق خطة طرحها ما يسمى «مجلس السلام» الذي رافق مشروع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، يُفترض أن تتخلص حماس من سلاحها تدريجياً على مدى ثمانية أشهر بعد أن يتولّى لجنة فلسطينية من التقنيين المعتمدين من الولايات المتحدة إدارة شؤون غزة.
إلا أن نزع سلاح حماس ظلّ عقبة رئيسية أمام التقدم في خطة ترامب، وزاد من تعقيد المفاوضات انحراف اهتمام الولايات المتحدة نحو صراعها مع إيران. وأفاد مسؤولان مطلعان على المباحثات بأن حماس أخبرت الوسطاء أن نقاشات نزع السلاح لا يمكن أن تتقدّم إلا بعد تنفيذ إسرائيل الكامل للمرحلة الأولى من اتفاق الهدنة، التي تتضمن وقف إطلاق نار شامل في غزة.
من جهتها، حذّرت أوساط عسكرية إسرائيلية من أنها تتهيأ للعودة السريعة إلى حرب شاملة إذا لم تَلْقَ حماس سلاحها.