استماع للمقال | ٤ دقائق
أعلنت الولايات المتحدة إعادة فتح سفارتها في كاراكاس بعد انقطاع دام سبع سنوات، في خطوة رمزية تعكس تعميق إدارة ترامب علاقاتها مع السلطة الفنزويلية الجديدة.
في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أشار السجل الدبلوماسي إلى أن العلم الأميركي رُفِع مجدداً على مبنى السفارة، إشارة واضحة إلى استئناف الأنشطة الدبلوماسية في فنزويلا.
كتبت القائم بأعمال السفارة، لورا دوغو، أن العلم الأميركي نُزِل للمرة الأخيرة في صباح 14 مارس 2019، وأنها وفريقها أعادوا رفعه صباح 14 مارس 2026 — تماماً بعد سبع سنوات على خفضه. وأضافت أن هذه اللحظة تُمثل بداية عهد جديد في العلاقات بين البلدين: «قد بدأ عهد جديد لعلاقات الولايات المتحدة وفنزويلا. إلى الأمام مع فنزويلا».
استعادت واشنطن العلاقات الدبلوماسية في وقتٍ سابق من هذا الشهر، وأكدت دوغو التزام الولايات المتحدة «بالبقاء مع فنزويلا».
تروج إدارة ترامب لفكرة أن تجربة فنزويلا تمثل نموذجاً لتغيير الأنظمة في دول أخرى المتوترة علاقتها مع الولايات المتحدة، مثل إيران، وتتبنّى سياسات تهدف إلى توسيع النفوذ الأميركي في المنطقة.
جاءت إعادة العلاقات بعد عملية عسكرية أميركية دموية شُنت في الثالث من يناير على الأراضي الفنزويلية وأسفرت، حسب التقارير، عن اختطاف الرئيس السابق نيكولاس مادرو وزوجته سيليا فلوريس. منذ إزاحة مادورو، تولّت نائبة الرئيس السابقة ديلسي رودريغيز رئاسة مؤقتة للبلاد بموافقة ترامب.
طالبت إدارة ترامب حكومة رودريغيز بتنازلات عدة، من بينها منح وصول أوسع إلى احتياطيات النفط والموارد الطبيعية الأخرى في فنزويلا. وردّت رودريغيز بدفع تشريعات تفتح قطاعات النفط والتعدين المؤمّمة للاستثمار الأجنبي.
كما نقلت سلطات فنزويلا نحو 80 مليون برميل من النفط إلى حيازة أميركية، حيث قامت الإدارة الأميركية ببيعها لاحقاً، وهو ما عرضه ترامب وحلفاؤه على أنه بداية عهد من التفاهم والتعاون بعد سنوات من التوتر بين كاراكاس وواشنطن.
غير أن المنتقدين يشيرون إلى تصريحات تهديدية أدلى بها ترامب تجاه رودريغيز كدليلٍ على جانب قسري في هذه العلاقة. إذ قال ترامب في مقابلة مع مجلة The Atlantic: «إذا لم تفعل ما هو صواب، ستدفع ثمناً باهظاً، ربما أكبر من مادورو».
في الأسابيع التي سبقت عملية الاختطاف، جادل ترامب ومستشارون مثل ستيفن ميلر بأن نفط فنزويلا يُعدّ، بحكم التاريخ وتدخلات الشركات الأميركية، ملكية أميركية فعلياً، مُشيرين إلى محاولات المصادرة عام 2007 ضد شركات مثل إكسون موبيل. كتب ميلر على وسائل التواصل الاجتماعي أن «عرق الأميركيين وابتكارهم هو من أنشأ صناعة النفط في فنزويلا، وأن مصادرتها كانت أضخم سرقة مسجلة لثروة وممتلكات أميركية».
يقول خبراء قانونيون إن هذه التصريحات تمثّل إنكاراً لسيادة فنزويلا، فالقانون الدولي يضمن لكل دولة «سيادة دائمة» على مواردها الطبيعية. ومع ذلك تحدثت إدارة ترامب علناً عن نية السيطرة على موارد فنزويلا «بشكل غير محدد»، بل قال ترامب في خطابه في الثالث من يناير: «سنديرها، في الأساس».
تواصل الولايات المتحدة ممارسة نفوذ واسع على مبيعات النفط الفنزويلي، بما في ذلك عرقلة تجارة الوقود مع كوبا. وتُحوَّل عائدات المبيعات الأميركية الرقابية إلى حساب بنكي تسيطر عليه الولايات المتحدة، ليُقسَّم بعد ذلك بين الجانبين.
في ختام التطورات الأخيرة طالبت رودريغيز ترامب بالتخفيف من العقوبات المتبقية على فنزويلا تمهيداً لإحداث تحسن اقتصادي نسبي في البلاد.