إيران تتهم واشنطن بإجراء حوارٍ داخلي ترامب: «عجلات الدبلوماسية بدأت تدور» — تطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران

القيادة العسكرية الإيرانية: الولايات المتحدة تفشل وتتفاوض… مع نفسها

قالت قيادة عسكرية إيرانية إن الولايات المتحدة تواجه فشلاً في حربها وتحاول التفاوض مع نفسها حفاظاً على ماء الوجه، وذلك في تردّ على مزاعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن محادثات جارية لوقف القتال.

ابراهيم ذوالفقاري، المتحدث باسم القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية والمقر المركزي لخاتم الأنبياء، صبّ مساء الأربعاء جام سخطه على المزاعم، متسائلاً: «هل بلغ مستوى صراعكم الداخلي حد التفاوض مع أنفسكم؟» وأضاف باستخفاف موجهاً إلى القيادة الأميركية: «لا تطلقوا على فشلكم اسم اتفاق».

البيان يأتي كأحدث إنكار رسمي من طهران لأي انخراط دبلوماسي مع واشنطن، رغم إصرار ترمب على أن المفاوضات مستمرة وتواتر تقارير عن إرسال الولايات المتحدة اقتراح سلام. وفي حديث للصحفيين في البيت الأبيض، قال الرئيس الأميركي إن إدارة بلاده تتواصل مع «الأشخاص المناسبين» داخل إيران، وزعم أن طهران تسعى بشدّة لإبرام صفقة، مضيفاً: «هم يتكلمون معنا ولهم منطق».

تغيير لهجة ترمب يعكس تحوّلاً واضحاً عن تصريحاته السابقة حين هدد بضرب محطات الطاقة الإيرانية إن لم تُفتح مضيق هرمز بالكامل، وهو الممر الذي هدّدت فيه طهران السفن من «دول معادية». وبعد إصدار مهلة انتهت الاثنين، أعلن ترمب تأجيل أي ضربة مخططة خمسة أيام مستشهداً بتقدّم دبلوماسي — أمور نفتها طهران.

وجّه ذوالفقاري تحذيراً قائلاً إنه «لن يعود سعر النفط أو النظام الإقليمي إلى ما كان عليه حتى يتحقق إرادتنا».

غموض في إيران

تصاعد الحديث عن احتمال دبلوماسية بعد تقارير أميركية تفيد بأن واشنطن أرسلت إلى طهران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب. ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال، عن مسؤولين لم تُسَمّهم، أن الخطة تطالب إيران بتفكيك مواقعها النووية الثلاثة الرئيسية، ووقف تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وتعليق برنامج الصواريخ الباليستية، والحد من دعم حلفائها الإقليميين، وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل. مقابل ذلك، تتضمن الخطة رفع العقوبات المتعلقة بالملف النووي ومساعدة أميركية لبرنامج إيران المدني في الطاقة النووية، بحسب الصحيفة.

يقرأ  زيلينسكي يشكر ألمانيا على مساعدتها في تعزيز منظومات باتريوت للدفاع الجوي

أبلغ مراسل الجزيرة من طهران محمد فال عن «ارتباك كامل» داخل الأوساط الإيرانية بشأن وضع المفاوضات المحتملة. وقال: «على النقيض من الوضوح الذي يبدو عليه كلام دونالد ترمب، ثمة غموض في إيران. ما نسمعه هنا من المسؤولين والسياسيين هو العكس تماماً: يؤكدون أنه لا مفاوضات». وأضاف أن «ثمّة سحابة من عدم الثقة بين البلدين، لكن طهران منخرطة دبلوماسياً مع عدة دول إقليمية، بينها باكستان»، مشيراً إلى أن إسلام آباد بدت وسيطاً محتملاً ونقلت إلى طهران ما قيل إنها تسلمته من واشنطن وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز.

إسرائيل وإيران تتبادلان الضربات

في خضم الادعاءات المتضاربة حول المفاوضات، واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات على أهداف داخل إيران، بينما أعدّت الولايات المتحدة بحسب تقارير لإرسال مزيد من القوات إلى الشرق الأوسط.

أعلنت القوات الإسرائيلية أنها شنت سلسلة ضربات ليلية على بنية تحتية في طهران، ونقلت وكالة فارس عن سقوط ما لا يقل عن 12 قتيلاً و28 جريحاً في «هجوم عدواني» استهدف منطقة سكنية في ورامين جنوبي العاصمة. من جهتها، أعلنت طهران إطلاق مزيد من الصواريخ تجاه أهداف إسرائيلية، من بينها قاعدة عسكرية في صفد الشمالية، ومواقع في تل أبيب وكريات شمونة وبني براك، ولم ترد تقارير فورية عن خسائر نتيجة تلك الضربات، رغم أن هجوماً صاروخياً سابقاً نفذته ميليشيا حزب الله أودى بحياة امرأة في شمال إسرائيل.

وفيما أعلن وكالا أنباء مثل رويترز وAP أن واشنطن ستُرسل على الأقل ألف جندي من الفرقة المظلية 82 إلى المنطقة، ليضافوا إلى نحو 50 ألف جندي أميركي منتشرين فيها، لخص مراسل الجزيرة في واشنطن جون هندرين الوضع بالقول: «بينما تستعد الولايات المتحدة لمحادثات السلام، فإنها في الوقت نفسه تستعد للحرب — الدبلوماسية والتحرّكات العسكرية تجريان معاً».

يقرأ  ترامب يدافع عن ولي العهد السعودي ويصف مقتل خاشقجي بأنه «أمور تحدث»

(انقسمت المواقف والإشارات بين تصريحات رسمية متباينة، ما يترك المنطقة في حالة توتر وغيوم من عدم اليقين حول مسار التصعيد أو احتمال التهدئة في الأيام المقبلة.)

أضف تعليق