استمع إلى هذا المقال | 5 دقائق
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أعرب عن أمله بأن تستأنف المحادثات مع الولاات المتحدة قريباً، فيما تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بجولة تفاوضية جديدة الأسبوع المقبل بعد وساطة أُجريت في عُمان.
قال عراقجي في مقابلة مع الجزيرة إن برنامج الصواريخ الإيراني «لم يكن قط محلاً للتفاوض» خلال محادثات الجمعة، وحذّر من أن طهران ستستهدف القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة إذا شنت واشنطن هجومًا على الأراضي الإيرانية.
رغم أن المفاوضات في مستقط كانت غير مباشرة، أضاف أن «فرصة سمحت بمصافحة الوفد الأميركي». ووصف المحادثات بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدّد على أن «المسافة ما تزال طويلة لبناء الثقة».
في طهران بدا الشارع أقل تفاؤلاً. امرأة رفضت الكشف عن هويتها قالت للجزيرة: «في نظري، مثل المرات السابقة، ستنتهي المفاوضات بلا نتائج لأن كل طرف متمسك بمواقفه وغير مستعد للتراجع».
عبدالله الشايجي، خبير سياسة خارجية أميركية في جامعة الكويت، عبّر عن أمله في اتفاق جديد بين الخصمين لكنه لم يظهر تفاؤلاً كبيراً. وقال من منتدى الجزيرة في الدوحة إن «ثمّة موقفاً قوياً من واشنطن، وأن إسرائيل تستفزّها للضغط على إيران لأنّها ترى أنها في أضعف حالاتها» بما يسهل انتزاع تنازلات، لا سيما بعد التظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي.
حقوق لا تقبل التنازل
رغم وصف ترامب للمحادثات بـ«الجيدة» يوم الجمعة، أصدر أمراً تنفيذياً سارٍ اعتباراً من السبت دعا إلى «فرض رسوم جمركية» على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران. كما أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة على عدد من شركات الشحن وسفنها بهدف تقليص صادرات النفط الإيراني.
تشكل الصين أكثر من ربع تجارة إيران، بحسب بيانات منظمة التجارة العالمية، بما في ذلك واردات بقيمة 18 مليار دولار وصادرات بقيمة 14.5 مليار دولار في 2024.
قال عراقجي إن التخصيب النووي «حق لا يقبل التنسيخ ويجب أن يستمر»، مضيفًا: «نحن مستعدون للتوصل إلى اتفاق يطمئن بشأن التخصيب. القضية النووية الإيرانية لن تُحل إلا عبر التفاوض». وأكد أن برنامج الصواريخ الإيراني غير قابل للتفاوض لأنه شأن دفاعي.
سعت واشنطن إلى تناول برامج الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة — قضايا دفعت إسرائيل إلى إدراجها في جدول المطالب، بحسب تقارير إعلامية. وطهران رفضت مراراً توسيع نطاق المباحثات ليشمل ما يتجاوز الملف النووي.
قال الشايجي إن «الإيرانيين يرفضون بحزم أي تنازلات»، وكذلك الأميركيون، مما يجعل من الصعب جداً على الدول التي تقود جهود الوساطة «تقريب المواقف».
كانت محادثات الجمعة الأولى منذ انهيار محادثات الملف النووي بين إيران والولايات المتحدة العام الماضي، عقب حملة قصف إسرائيلية غير مسبوقة على أهداف في إيران أدت إلى اندلاع حرب استمرت 12 يوماً.
تصعيد وتجنّب طويل الأمد
بعد موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران الشهر الماضي، شدّد ترامب لهجته ورفع مستوى التهديد، كما نشر حاملة الطائرات يو إس إس إبراهام لنكولن في مياه الشرق الأوسط. زار كبار مفاوضي ترامب في عُمان، المبعوث الخاص ستيف ويتكوف ومستشار الرئيس جاريد كوشنر، حاملة الطائرات المتمركزة في بحر العرب، حيث قال ويتكوف عبر وسائل التواصل إن المجموعة الضاربة «تحفظ أمننا وتدافع عن رسالة الرئيس ترامب: السلام بالقوة».
أشار ويتكوف إلى أنه تحدث مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية من دون طيار اقتربت من المجموعة «دون نوايا واضحة». وأضاف: «فخور بالوقوف إلى جانب الجنود الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويُظهرون للعالم جاهزية الولايات المتحدة وعزمها».
لكن الشايجي رأى أن الاعتماد على وجود حاملة طائرات كوسيلة ضغط ليس سياسة دائمة. «لا يستطيع الاحتفاظ بقواته في حالة تأهب مطوّلة. ذلك سيضرب مصداقية إدارته إذا بدا أنه قاسٍ جداً على إيران لفترة طويلة».
من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترامب لمناقشة المفاوضات، وقال مكتبه إن نتنياهو «يرى أن أي مفاوضات يجب أن تتضمن قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف دعم محور إيران في المنطقة».
خلال الحرب التي دامت 12 يوماً قصفت طائرات أميركية أهدافاً نووية إيرانية. وعبر عراقجي عن أمله في أن تمتنع واشنطن عن «التهديدات والضغط» كي «تستمر المحادثات».