إيران تُغلق مضيق هرمز ألم يكن مُغلقًا بالفعل؟ أخبار: الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران

إعلان طهران وإغلاق مضيق هرمز — لمحة عامة

أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز بالكامل أمام جميع ناقلات النفط والسفن التجاريه، مهددةً بأن أي سفينة تحاول العبور ستعرض نفسها لإطلاق نار. يُعتبر المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يُعَدّ الطريق الوحيد للخروج إلى البحر المفتوح لمنتجي النفط في الخليج، وتمر عبره في الأحوال العادية نحو 20% من نفط العالم وكمّيات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال (LNG).

لماذا أُعيدَ إعلان الإغلاق الآن؟

أصدرت قيادة القوات الإيرانية أمرها بإغلاق المضيق مبكراً يوم الخميس، ردًّا على ضربات أميركية استمرت لعدة أيام. في المقابل قالت الولايات المتحدة إن بعض السفن لا تزال تعبر المضيق. تقارير إعلامية إيرانية ذكرت وقوع انفجارات في بندر عباس وجزيرة قشم، وأن خزانات مياه كانت تزود نحو 20 ألف شخص في منطقة سيريك دمرت بفعل الضربات. القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) وصفت الضربات بأنها «دفاع عن النفس» وبأنها استجابة متناسبة لهجمات طالت قوات أميركية وسفن تجارية دولية في مياه المنطقة، بما في ذلك إسقاط مروحية أباتشي أميركية فوق المضيق، وهو ما تنفي إيران أنه استهدفها عمداً بينما تواصل واشنطن تحقيقها في الحادث.

سلسلة الردود والتصعيد السريع

على الرغم من آمال احتواء التبادل، تسارعت الأحداث: الحرس الثوري الإيراني نفّذ هجوماً بطائرات مسيّرة على الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، كما أعلن أن قواته الجوية الفضائية أطلقت صواريخ بالوقود الصلب طويلة المدى على قاعدة جوية في الأردن. الجيش الأردني أعلن اعتراض خمسة صواريخ أطلقت من إيران، فيما قالت قوات الكويت إنها تعترض أهدافاً جوية معادية، ودوت صفارات الإنذار في البحرين. حذر الحرس من أن ردوداً أعنف ستتبع إذا تواصل «العدوان» الأميركي.

في سياق ذلك، أكّد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسث أن واشنطن تشن ضربات جديدة على «منشآتٍ رئيسية» في إيران، وبيّن أن الهدف من ذلك محاولة تأمين وقف نار دائم، مشيراً إلى أن الرئيس ترامب أصدر أوامر بضرب إيران «بقوة» وأن الضربات قد تستمر لليلة ثانية إذا لزم الأمر. وصف البيت الأبيض وقف إطلاق النار بأنه بات مهدداً بعد ما اعتبرته طهران «اعتداءات غير قانونية وإجرامية»، ما جعل اتفاقات الهدنة «بلا جدوى» في نظر الخارجية الإيرانية.

هل وقف إطلاق النار مهدّد؟

انهيار المحادثات المباشرة في إسلام أباد في 12 أبريل دفع الطرفين إلى تبادل مقترحات عبر وسطاء باكستانيين، لكن بقيت نقاط خلافية عدة، أبرزها إدراج لبنان في أي تسوية نهائية بسبب استمرار الاحتلال والضربات الإسرائيلية هناك. المحللون يرون أن تبادل الهجمات اختبار لإرادة الطرفين للحفاظ على هدنة هشة أُعلنت في 8 ابريل قبل محادثات إسلام أباد. المحلل إليجاه مانييه حذّر من أن سياسة «العقاب مقابل العقاب» تشكل خطراً كبيراً لأنها تزيد احتمال الأخطاء الحسابية في بيئة متوترة أصلاً، وأنه لا يوجد مخرج سياسي مستقر طالما بقي لبنان خارج أي تسوية شاملة. كذلك رأى سامير بوري أن التصعيد الحالي هو الأسوأ منذ بدء وقف النار في أبريل، وله قابلية للتحوّل إلى دوامة تصعيدية، مع تمسكه بوجود أمل في الحل الدبلوماسي إن وُجدت إرادة حقيقية.

يقرأ  واشنطن تفرض عقوبات على إيران وفنزويلا بسبب مزاعم تجارة طائرات مُسَيّرة— تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا

ماذا جرى سابقاً في المضيق؟

في 2 مارس قال إبراهيم جباري، مستشار رفيع لقائد الحرس الثوري، إن المضيق «مغلق» وإن الحرس والبحرية سيحرقان أي سفينة تحاول العبور. جاء ذلك ردًّا على ما وصفته طهران بالحرب الأميركية-الإسرائيلية التي بدأت بضربات على طهران في 28 فبراير. التدخل الإيراني بشأن المضيق، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً في الظروف الاعتيادية، دفع أسعار النفط إلى الارتفاع إلى ما فوق 100 دولار للبرميل بعدما كانت تقترب من 65 دولاراً قبل الحرب. بعد اتفاق على وقف إطلاق النار في 8 ابريل، وافقت طهران على إعادة فتح المضيق، ومنحته مروراً مؤقتاً لساعات قليلة في 17 أبريل بعد وساطة أميركية لإبرام هدنة بين إسرائيل ولبنان. لكن واشنطن أعلنت في 13 أبريل فرض حصار على موانئ إيرانية، بما في ذلك تلك الواقعة في مضيق هرمز، عقب انهيار محادثات اسلام آباد.

وبعد ذلك، في 18 أبريل، أعلنت طهران أنها أعادت إغلاق المضيق رداً على تلك الخطوة.

وصفت قوات حرس الثورة الإسلامية الحصار البحري الأميركي ومصادرتها سفناً كانت تحاول الوصول إلى الموانئ الإيرانية بأنها «أعمال قرصنة وسرقة بحرية»، مؤكدة أن السيطرة على هرمز «تحت الإدارة والسيطرة الصارمة للقوات المسلحه».

وقالت القوات: «إلى أن تعيد الولايات المتحدة كامل حرية الملاحة للسفن المبحرة من إيران إلى وجهاتها والعائدة منها، سيبقى وضع مضيق هرمز خاضعاً لرقابة محكمة وفي حالته السابقة».

ومؤخراً، وفي أعقاب تبادل القصف مع الولايات المتحدة، أكدت إيران مجدداً يوم الأربعاء إغلاق مضيق هرمز.

ماذا يحاول كل طرف تحقيقه؟

قال فؤاد إزعادي، أستاذ في جامعة طهران، لقناة الجزيرة إن طهران تسعى لضمان بقاء السيطرة على مضيق هرمز في يد الإيرانيين. وأضاف: «ستدفع إيران أي ثمن يلزم لذلك، لأن ذلك يمنحها ورقة ضغط».

تحدث بعض المحللين عن احتمال أن تكون الولايات المتحدة تحاول بتوغلاتها الجوية والبحرية تدمير قدرة إيران على مراقبة المضيق، مشيراً إلى استهداف مواقع في بندر عباس وجزيرة قشم مؤخراً. وقال محلل آخر إن ضربات أميركية أصابت منشآت رادارية، مما يثير التساؤل عما إذا كانت واشنطن لا تزال ماضية في سعيها لتقويض قدرة إيران على المراقبة وإطلاق هجمات مضادة للسفن.

مع ذلك، رأى إزعادي أن هذا المسار لا يضمن تحقيق النتائج المرجوة على المدى الطويل، مشيراً إلى أن إيران ليست مضطرة لأن تعتمد على منشآت مجاورة للخليج الفارسي فقط للسيطرة على المضيق، فهي دولة واسعة النطاق وتملك صواريخ باليستية طويلة المدى وطائرات مسيرة متاحة.

وخلاصة موقفه أن الحل الوحيد لفتح مضيق هرمز يكمن في التفاوض. «قد يشعر المسؤولون الأميركيون بالارتياح إذا استطاعوا قصف بعض المواقع الإيرانية اليوم، لكن على المدى البعيد لا أظن أن الوسائل العسكرية وحدها ستحقق أهداف سياستهم؛ الحل سياسي وليس عسكرياً، وهذا ما يدركه كثيرون في واشنطن أيضاً.»

يقرأ  مفاوضات إيران والولايات المتحدة في مسقط أكسبت وقتاً ولم تُفضِ إلى اتفاق | آراء

هل عبرت سفن المضيق؟

نعم. في فترات من النزاع، أشارت إيران إلى أنها ستسمح بمرور سفن لا تتبع الولايات المتحدة وحلفاءها.

وفي رسالة أرسلت إلى 176 عضواً في المنظمة البحرية الدولية في 26 مارس، في وقت كانت الصواريخ لا تزال تسقط في المنطقة، قالت إيران: «يمكن للسفن غير المعادية، بما في ذلك تلك التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها — شريطة ألا تشارك في أعمال عدائية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم بالكامل بإجراءات السلامة والأمن المعلنة — أن تستفيد من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع الجهات الإيرانية المختصة».

وبعد محادثات منفصلة مع دول وصفتها طهران بأنها «ودية»، سُمح لبعض السفن من ماليزيا والصين ومصر وكوريا الجنوبية والهند بالعبور للمرة الأولى منذ بدء الحصار في مارس.

وذكر تقرير لصحيفة الشحن «لويدز ليست» في مارس أن سفينتين على الأقل عبرتا المضيق حتى الآن ودفعتا رسوماً لإيران باليوان الصيني. وأضاف التقرير أن أحد هذه العبورات نُظِّم عبر شركة خدمات بحرية صينية قامت بدور الوسيط وتولت أيضاً عملية الدفع إلى السلطات الإيرانية، دون توضيح قيمة المبالغ.

وحسب بيانات تتبع السفن من شركة Kpler، عَبَرَ المضيق 279 سفينة بين 28 فبراير و12 أبريل. وتقول شركة الاستخبارات البحرية Windward إن أكثر من 80 سفينة تجارية مرت بالمضيق خلال الأسابيع الخمسة الماضية. وفي الوقت نفسه، شهدت أكثر من 60 سفينة عبوراً مع إطفاء أجهزة التعريف الآلي منذ اندلاع الحرب، بحسب بيانات لويدز ليست إنتليجنس.

وما زالت هذه العبورات تمثل جزءاً ضئيلاً فقط من حجم الحركة الطبيعية في المضيق: قبل الحرب كان معدل العبور حوالى 100 سفينة يومياً.

هل تعرّضت السفن العابرة لهجمات؟

نعم. رغم مرور بعض السفن، تعرّضت نحو 22 سفينة لهجمات وفق بيانات Kpler.

في 18 أبريل، جُرِحَت سفينتان هنديتان في مضيق هرمز بعد أن أعلنت إيران إغلاق المضيق أمام الحركة، رغم أنها كانت قد سمحت بمرور سفن هندية سابقاً. وفي ذات اليوم، أطلقت زوارق حرس الثورة النار على ناقلة في الجزء الشمالي الشرقي من مضيق هرمز قرب عمان، حسب بيان إلكتروني لمركز العمليات التجارية البحرية البريطاني (UKMTO).

«أُبلِغَ عن سلامة الناقلة وطاقمها. والسلطات تحقق في الحادث»، حسب البيان.

واستدعت الهند السفير الإيراني في نيودلهي للمطالبة بتوضيح عن «حادثة إطلاق النار» التي طالت سفينتين تجاريتين ترفان علم الهند، وفق وزارة الخارجية الهندية.

في 22 أبريل، أعلنت إيران أنها احتجزت ناقلتين تجاريتين أجنبيتين أخريين في مضيق هرمز ونقلتهما إلى ساحلها، وقالت قوات حرس الثورة إن السفينتين دخلتا المضيق دون إذن.

يقرأ  قفزة حادة في معدلات الفقر والبطالة بقطاع غزة بعد الحرب الإسرائيليةأخبار غزة

وفي تطور أكثر حداثة، أعلنت قوات البحرية التابعة للحرس أنها ضربت سفينتين إضافيتين كانتا تحاولان «العبور غير المشروع لمضيق هرمز»، بحسب وكالة مهر للأنباء.

كما قال المركز الأميركي للقيادة الوسطى (سنتكوم) إنه عطل سفينة تحمل علم بالاو اسمها M/T Settebello أثناء محاولتها نقل نفط من إيران، وأسفر الضرب عن مقتل ثلاثة بحارة هنود على متنها. وذكر سنتكوم في بيان على وسائل التواصل أن «طائرة أميركية أطلقت ذخائر دقيقة إلى غرفة محرك السفينة بعد فشل الطاقم المتكرر في الامتثال لتوجيهات القوات الأميركية».

وأدانت وزارة الخارجية الهندية الهجوم على السفينة التجارية Settebello قبالة سواحل عمان. استدعت نيودلهي أيضاً دبلوماسياً أميركياً رفيع المستوى للاحتجاح على الضربة التي شنتها الولايات المتحدة على الناقلة، حسبما أفاد مصدر حكومي للجزيرة.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) يوم الخميس إن قواتها عطّلت ناقلة نفط أخرى في خليج عمان بعدما حاولت الناقلة «خرق الحصار المفروض على إيران» من خلال نقل نفط إيراني.

وأضافت سنتكوم أن القوات الأمريكية عطّلت ثماني سفن، وأعادت توجيه 134 سفينة، وسمحت لــ42 سفينة أخرى «تؤدي مهاماً إنسانية» بالعبور منذ أن بدأ الحصار على الموانئ الإيرانية في منتصف أبريل بقرار إدارة ترامب.

ما دلالة الإعلان الأخير بشأن المضيق؟

أدى حصار مضيق هرمز إلى واحدة من أسوأ أزمات الطاقة منذ عقود، مع تحذيرات من تبعات قد تدفع العالم نحو ركود اقتصادي. منذ بدء الحصار ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 126 دولاراً للبرميل، مقارنة بنحو 65 دولاراً قبل اندلاع الحرب.

قفزت الأسعار مرة أخرى يوم الخميس على خلفية مخاوف من تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن تستقر لاحقاً. وبلغ سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، 93.18 دولاراً بزيادة 0.09 في المئة عند الساعة 07:02 بتوقيت غرينتش.

ويرى علي واعظ، مدير مشروع إيران والمستشار البارز في مجموعة الأزمات الدولية، أن الإعلان الإيراني سيزيد من توتر الأسواق. وقال: «البيان الإيراني سيرفع أسعار الطاقة، وهذا يتحول إلى ضغوط على الرئيس ترامب للتراجع».

كما أثر شلل حركة الملاحة في مضيق هرمز على إمدادات الأسمدة والمواد الصيدلانية إلى بلدان عديدة، إذ لم تتمكن السفن المحملة بهذه المواد من العبور عبر المضيق.

ويقول كريس فيذرستون، أستاذ العلوم السياسية بجامعة يورك، إن إعلان إيران يؤشر أيضاً إلى ترسيخ موقفها. وأضاف أن هذا الإعلان، إلى جانب الضربات الإضافية على ممتلكات أمريكية في الخليج، يبيّن مدى البعد بين واشنطن وطهران عن أي نهاية تفاوضية محتملة لهذا النزاع، ويكشف هشاشة «الوقف المؤقت لإطلاق النار» بين الطرفين.

وأضاف فيذرستون أن ذلك يضع ضغوطاً كبيرة على إدارة ترامب لإظهار خطة واضحة لمسار إنهاء الصراع، أمراً لم تتمكن من إيضاحه حتى الآن، ما يعكس فشلّت في تقديم رؤية بديلة.

أضف تعليق