عبدالله نطت — شاب كان ينبض بالحياة، مغنٍ ومنفّذ برامج احتفالات الزفاف ومسلي الأطفال — أصبح اليوم يجلس على كرسي متحرك بعد بتر كلا ساقيه.
كلُّ عامٍ في هذا الوقت، كان عبدالله مشغولاً بإحياء حفلات الكريسماس ورأس السنة في فنادق ومطاعم غزة قبل اندلاع الحرب، قال ذلك بابتسامة حزينة لِقناة الجزيرة. في سبتمبر، مع بدء عملية عسكرية أرضية إسرائيلية في شمال غزة، نزح عبدالله من بيت لاهيا إلى شقّة أقارب في وسط مدينة غزة. هناك، وبينما كان يمشي مع مجموعة من المارة قرب مفترق السرايا، سقط قصف جوي.
نجا عبدالله من الانفجار، ولكن جروحه غيّرت حياته إلى الأبد. «كنت عائدًا من السوق مع صديقٍ وقد اشتريتُ بعض الحاجيات للبيت»، قال الرجل المتزوّج والذي له طفل في الرابعة من عمره. «فجأة حدث انفجار ضخم. لم أفق إلا وأنا مستلقٍ على الأرض وسط دخان أسود. حاولت الوقوف فلم أستطع؛ نظرت إلى ساقَيّ فوجدت إحداهما مقطوعة تمامًا عند الركبة والأخرى ممزقة بشكل رهيب».
لم يستوعب ما جرى. بجانبه وجد صديقه مضرجًا بالدماء وممزقًا، وعيونهما تكتنفها الصدمة. بعد الإصابة فقد عبدالله وعيه، ثم استيقظ في المستشفي على خبر بتر ساقيه فوق الركبة، وكانت الجراح ملفوفة بالضمادات البيضاء. «كانت لحظة قاسية لا تطاق»، قال عبدالله، «لكن ما العمل؟ هذا قدر، واضطررت أن أقبل به».
«لست وحيدًا»، أضاف: «ابن عمي ضياء الذي يعيش معنا يشاركنا نفس المعاناة». ضياء أبو نحل، البالغ من العمر ثلاثين عامًا، كان زميله وصديقه القديم في استضافة حفلات الزفاف، لكنه تحمل مصيبة أعظم. في يوليو أصابت ضربة مباشرة منزل عائلته في بيت لاهيا، وأسفرت عن مقتل 22 شخصًا بينهم زوجته وابنتاه: هالة (خمس سنوات) وسما (ثلاث سنوات).
أصيب ضياء بقطع في ساقه اليمنى وأُجريت له بتر، بينما أصيبت الأخرى إصابات بالغة لا تزال تتطلب عمليات إضافية لمحاولة إنقاذها. «وقع القصف حوالي الساعة الثانية والنصف صباحًا. كنا نيامًا جنبًا إلى جنب: زوجتي وبناتي وأنا»، رواها ضياء لِقناة الجزيرة. «لم أشعر بشيء، فاستيقظت في غرفة مليئة بالرماد الأسود وصيحات الناس. حاولت النهوض فلم أستطع. عندما نظرت إلى ساقَيّ وجدتهما ممزقتين في اتجاهين مختلفين. لم أعد أبحث عن ساقَيّ، بل بدأت أفتش عن زوجتي وبناتي، فلم أرهُن. ثم فقدت وعيي من شدة النزيف».
في المستشفي تبيّن له أن زوجته البالغة من العمر 26 عامًا وبناته قد قضين. «أستمر في التفكير كيف هنَّ قد ماتن وأنا لم أمُرّ معهم بالرغم من أنّي كنت بجانبهم»، قال ضياء. «فقدت معاني الحياة بعد ذلك، وجعلت إصابتي كل شيء أصعب».
وبينما يروي ضياء قصته بصعوبة، امتلأ وجه عبدالله بالحزن والتعاطف. «قصة ضياء مؤلمة للغاية»، قال بصوت منخفض بينما كان ضياء يكبح دموعه، «فقد ساقه وفقد أثمن ما في حياته: زوجته وأولاده». وأضاف عبدالله بابتسامة مرة: «هنا في غزة، حين ترى مصيبة غيرك، يخف عليك بعض من ألمك».
بعد عامين من الحرب التي وصفتها منظمات دولية بأنها مدمّرة، تم الإعلان عن هدنة في أكتوبر، لكن القصف يستمر بين الحين والآخر ويودي بحياة مئات الفلسطينيين. يحاول عبدالله وضياء المضي قدمًا؛ يتلقيان جلسات علاج طبيعي في مركز طبي تديره بلدية غزة، ويقضيان أغلب وقتهما معًا في بيت عائلة ضياء بمنطقة الشيخ رضوان في شمال المدينة.
في مشترك جراحهما يجدان العزاء والتكاتف، رغم أن حزنهما على شباب ضائع وحياة مختلفة لا يختفي. «كنا نركض مع الريح، والآن نعيش على الكراسي المتحرّكة»، قال عبدالله وهو يدير عجلات كرسيه ببطء. «نحتاج مساعدة في كل خطوة؛ من يدفعنا من الخلف. أجسامنا ضعيفة ويتأثرون كثيرًا بالبرد». «نحتاج إلى علاج مكثف وأطرّاف صناعية، ولا شيء من هذا متاح في غزة الآن.»
وفقاً لوزارة الصحة في غزة، سُجِّلت نحو 6,000 حالة بتر للأطراف منذ بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى نهاية عام 2025. الأطفال يشكلون نحو 25% من هذه الحلات، بينما تمثّل النساء حوالى 12.7%.
وتقول الوزارة إن المصابين بحاجة ماسة إلى برامج تأهيل عاجلة وطويلة الأمد، غير متوفرة حالياً في غزة، وتشمل ذلك أطرافاً صناعية متقدمة وبرامج إعادة تأهيل متخصصة.
يجد عبد الله نطّاط وابن عمه ضياء أبو نحل بعض العزاء في التشارك بالمعاناة، ويأملان أن تتاح لهما فرصة السفر للخارج لتلقي العلاج وتركيب أطراف صناعية. [عبد الحكيم أبو رياش/الجزيرة]
مستقبل أفضل؟
يتشارك عبد الله وضياء الآن أمنية واحدة: أن يقفا على أقدامهما مجدداً. قال عبد الله: «كل أفكاري وأحلامي الآن تدور حول أن أقف على قدميّ بأطراف صناعية كاملة.» وأضاف بحسرة: «كل ليلة، حين أستلقي على السرير، أتخيّل نفسي بساقين كاملتين وأنني في صباح اليوم التالي سأقف عليهما مرة أخرى.»
يأمل عبد الله وضياء أن يُمنَحا قريباً فرصة للسفر خارج القطاع لتلقي العلاج وتركيب الأطراف الصناعية. قال عبد الله: «كما ترون، أصبحت أبسط حقوقنا أحلاماً وأمنيات — في حرب لم نكن طرفاً فيها.» وأضاف: «خسرنا كثيراً خلال هذين العامين. نأمل أن يجلب العام القادم تعويضات وأياماً أفضل.»