اتحادات إقليمية تهدد بحجب الثقة عن رئيس الفيفا إنفانتينو

كبار المسؤولين في كرة القدم العالمية يناقشون إمكانية التحرك لسحب الثقة من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، في محاولة لإبعاده عن منصبه، وفق ما أكد مسؤولون كبار مطلعون على النقاشات.

ويُعتقد أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، والاتحاد الآسيوي، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي يدرسون هذه الخطوة، بعد أن سبق أن عبروا عن معارضتهم لإنفانتينو إثر اقتراحه بيع حصة لمستثمرين من القطاع الخاص في بطولات الفيفا، بما فيها كأس العالم.

وقال مصدر لوكالة رويترز للأنباء، طالبًا عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع: “لا يوجد مخرج. إما أن يرحل بالطريقة السلمية ويقرر عدم الترشح في مارس/آذار، أو يواجه الطريق الصعب”، في إشارة إلى احتمال التصويت بحجب الثقة عنه.

وبموجب لوائح الفيفا، يمكن لمجلس الفيفا دعوة عقد مؤتمر استثنائي في أي وقت، كما يُلزَم المجلس بدعوة هذا المؤتمر إذا تقدّم ما لا يقل عن خمس الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا بطلب كتابي يحدد البنود المطلوب إدراجها على جدول الأعمال.

ويجب عقد المؤتمر الاستثنائي خلال ثلاثة أشهر، ويكون لكل اتحاد مشارك صوت واحد. ولا تتضمن لوائح الفيفا نصًا محددًا ينظم التصويت بحجب الثقة عن رئيس الاتحاد.

ولم يرد الفيفا فورًا على طلب التعليق من الجزيرة. ولم يعلق الاتحاد الأوروبي مباشرة على ما إذا كان التصويت بحجب الثقة قيد النقاش، لكنه أحال إلى بيانه السابق الذي أكد فيه أن مراجعة قيادة الفيفا وحوكمتها يجب أن تكون “شاملة وجوهرية”، وأنه “لا ينبغي استبعاد أي خيار”.

أما اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي فرفض التعليق مباشرة، وأحال إلى بيان مشترك سابق وقّعه مع الاتحاد الأوروبي والاتحاد الآسيوي، اتهموا فيه قيادة الفيفا بـ”خرق أساسي للثقة”. ولم يرد الاتحاد الآسيوي فورًا على طلب تعليق من الجزيرة.

يقرأ  إمبالو ودياس يدّعيان الفوزفي الانتخابات الرئاسية بغينيا-بيساو

وكان إنفانتينو قد أعلن نيته الترشح لولاية جديدة في مؤتمر الفيفا المقرر عقده في مارس/آذار 2027، ولا يزال يحظى بدعم واسع بين الاتحادات الأعضاء، بما في ذلك الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف).

واعتذر الفيفا لاتحادات الأعضاء عن الأخطاء في التعامل مع هذا الاقتراح، وفي الأسبوع الماضي أعلنت ستة اتحادات عربية، من بينها قطر والمغرب المستضيف المشارك لكأس العالم 2030، دعمها العلني لإنفانتينو. كما جددت قيادة الفيفا تأكيد دعمها الكامل له بعد اجتماع أزمة عُقد في المغرب في وقت سابق من الشهر الجاري.

وقال مسؤول كبير قريب من الملف لرويترز إن الاتحادات القارية الثلاثة تؤيد التصويت بحجب الثقة، لكن هناك مخاوف من أن يؤدي فشل هذه المحاولة إلى تعزيز موقف إنفانتينو، وإظهار استمرار تأييده الانتخابي، وتقوية مركزه قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

ويتعرض إنفانتينو لضغوط شديدة منذ انهيار اقتراحه بيع حصة أقلية في كيان تجاري جديد تابع للفيفا لمستثمرين من القطاع الخاص، كان من شأنه أن يسيطر على الحقوق التجارية لكأس العالم، الحدث الأبرز في اللعبة.

وتقول الفيفا إن إيراداتها في دورة 2023-2026 من المتوقع أن تتجاوز 15 مليار دولار، معظمها محقق في عام كأس العالم 2026.

وقد عارض اقتراح الاستثمار ثلاثة من الاتحادات القارية الستة للفيفا، وهي الاتحاد الأوروبي والآسيوي واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي، وانتقدوا منذ ذلك الحين بشدة طريقة تعامل إنفانتينو مع الملف، مشيرين إلى إخفاقات في الشفافية والتشاور والحوكمة.

وتعمقت الأزمة هذا الأسبوع برحيل المدير التشغيلي للفيفا كيفن لامور، الذي كان قد انتقد خطة الاستثمار وقال إن الموظفين “خُدعوا” فيما وصفه بأنه “مشروع شخص واحد”. ولم يذكر الفيفا سببًا لرحيله. كما سحب نائب رئيس الفيفا شاندور تشاني دعمه من إنفانتينو هذا الأسبوع، معتبرًا أن رحيل لامور كان “القشة الأخيرة”.

يقرأ  شركة نيو تتوسع عالمياً — وهذه المرة تتجه إلى سنغافورة، كوستاريكا وأوزبكستان

لكن خصوم إنفانتينو يواجهون عقبات كبيرة. فلم يعلن أي منافس ترشحه حتى الآن قبل الموعد النهائي لتقديم الترشيحات في 18 نوفمبر/تشرين الثاني، وإنفانتينو ما زال يحظى بدعم من أجزاء من اتحادات الفيفا الأعضاء.

وكان رئيس الاتحاد الإفريقي باتريس موتسيبي قد قال الأسبوع الماضي إن إنفانتينو “ما زال يحظى بدعم إفريقيا”، وإن مستقبله يجب أن يقرره أعضاء الفيفا في الانتخابات. وبموجب خطة الاستثمار الملغاة، كان من الممكن أن تحصل الاتحادات على ما يصل إلى 20 مليون دولار كدفعة واحدة لتمويل البنية التحتية والتدريب والمنتخبات الوطنية والمسابقات وكرة القدم في القواعد وكرة القدم النسائية.

وتمتد الضغوط إلى ما هو أبعد من الجهات التي لديها حق التصويت في الفيفا. فمنظمة الأندية الأوروبية، التي يرأسها ناصر الخليفي رئيس باريس سان جيرمان وتمثل أكثر من 800 نادٍ، متحالفة مع الاتحاد الأوروبي وغيره من الجهات الساعية إلى التغيير في الفيفا، وفق مصدر مطلع.

وحذّرت المنظمة الفيفا من أن أعضاءها قد يرفضون المشاركة في بطولات كأس العالم للأندية المقبلة للرجال والسيدات، ما لم تتم معالجة مخاوفهم بشأن الحوكمة وعلاقة الأندية بالفيفا. والأندية لا تملك صوتًا في انتخابات الفيفا، لكنها تملك نفوذًا رياضيًا وتجاريًا كبيرًا.

وقال مايكل باين، المسؤول التسويقي السابق باللجنة الأولمبية الدولية، إنه حتى لو فاز إنفانتينو في الانتخابات، فإن ذلك قد لا يحسم الانقسامات. وأضاف لرويترز: “من الجيد أن تتسلل إلى الفوز بأغلبية 51%، مع الكثير من الدول الصغيرة، بينما كل القوى الكبرى في كرة القدم ضدك. كيف تدير المنظمة إذن؟”.

ولم ينتقد أي راعٍ للفيفا إنفانتينو علنًا بشأن الأزمة. وقال باين: “الرعاة يرفعون حواجبهم ويسألون: كيف يمكن أن تنجح في تنظيم كأس عالم ناجح بهذا الشكل، ثم تطلق النار على قدمك بعد ذلك مباشرة؟”.

يقرأ  تايلاند تطالب كمبوديا بالإعلان الفوري عن وقف أحادي لإطلاق النار — أخبار الصراع

أضف تعليق