نُشر في 12 أبريل 2026
اتهامات متبادلة بانتهاك الهدنة
اتهمت أوكرانيا وروسيا بعضهما البعض بانتهاك هدنة سارية بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، فيما دخل النزاع عامه الخامس. كانت موسكو وكييف قد وافقتا على وقف إطلاق النار للعيد، بعد أن اقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقفاً مؤقتاً للقتال، وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوقف إطلاق النار بعد أيام من الاقتراح.
هدوء نسبي على الخطوط الأمامية
كما حدث في مناسبات سابقة، ساد هدءً نسبي على طول الجبهة البالغة حوالى 1,200 كم، لكن ذلك الهدوء لم يكن تاماً. أبلغت الأركان العامة الأوكرانية عبر منشور على فيسبوك بأنها سجّلت حتى السابعة صباحاً من 12 أبريل 2,299 خرقاً لوقف إطلاق النار، من بينها 28 هجوماً معارضاً، و479 قصفاً، و747 ضربة بطائرات هجومية، و1,045 ضربة بطائرات FPV من دون طيار.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن رصدها ما يقرب من 1,971 خرقاً من جانب القوات الأوكرانية خلال الفترة بين الرابعة عصراً بتوقيت موسكو وحتى الثامنة صباحاً، متهمة كييف بإطلاق النار 258 مرة بواسطة المدفعية والدبابات، وتنفيذ 1,329 هجوماً بطائرات FPV، وإسقاط مواد قتالية متنوعة في 375 حالة عبر طائرات بدون طيار. كما اتهمت موسكو الجيش الأوكراني بشن «ثلاث هجمات ليلية» و»أربع محاولات تقدم» على امتداد خط الجبهة، مؤكدة أنها أحبطت تلك المحاولات.
موقف الكرملين
حذر الكرملين من عدم تمديد الهدنة ما لم تقبل كييف شروط موسكو. قال المتحدث باسم الرئاسة دميتري بيسكوف إن «السلام المستدام سيأتي عندما نضمن مصالحنا ونحقق الأهداف التي رسمناها منذ البداية»، مضيفاً أن زيلينسكي يجب أن يقبل «الحلول المعروفة» لإمكانية تحقيق ذلك. وأوضح بيسكوف أن «العملية العسكرية الخاصة ستستمر بعد انقضاء الهدنة» ما لم يتحمل زيلينسكي المسؤولية المطلوبة، وأن القوات الروسية ما تزال بحاجة للسيطرة على نحو 17–18 بالمئة من منطقة دونيتسك المتنازع عليها.
تأثير الهدنة على الأرض
رغم الانتهاكات، لاحظ الجيش الأوكراني غياب هجمات شاهاد بعيدة المدى ولا غارات جوية موجهة ولا ضربات صاروخية. وتعاملت أوكرانيا خلال الأشهر الماضية مع وابل شبه يومي من مئات الطائرات من دون طيار الروسية، ما دفعها للرد.
في إقليم خاركيف شمال شرق البلاد، قال المقدم فاسيل كوبزيّاك لوكالة فرانس برس إن الوضع في قطاعه «كان هادئاً إلى حد ما»، وإن الجنود التابعين للواء الآلي 33 تمكنوا من حضور قداس عيد الفصح خارجاً بين أشجار الغابة في برد قارص، حيث بارك القساوسة سلال عيد الفصح للطواقم العسكرية واحتفلوا بلحظات دفء وفرح وسط التوتر.
حوادث على الجانبين
أفادت سلطات مقاطعة كورسك الروسية الحدودية بأن كييف خرقت الهدنة بهجوم بطائرة دون طيار على محطة وقود في بلدة لغوف، مما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص من بينهم رضيع. وفي خطاب مسائي دعا زيلينسكي إلى هدنة أطول، مؤكداً أن الكرة الآن في ملعب موسكو.
سياق المفاوضات المستقبلية
كانت هدنة مماثلة قد أعلنت في عيد الفصح العام الماضي، لكنه انتهى بتبادل الاتهامات بكثرة الانتهاكات. وقد شهدت الأشهر الأخيرة فشلاً متكرراً لجولات تفاوضية بوساطة الولايات المتحدة في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، وتفاقم الجمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وتحول اهتمام واشنطن نحو إيران. حتى قبل ذلك، كانت المباحثات حول تسوية سلمية تتعثر بسبب الخلافات الجوهرية بشأن الحدود والأراضي.
المطالب الأساسية والخلافات الإقليمية
تقترح أوكرانيا تجميد خطوط القتال الحالية كقاعدة لوقف دائم للنزاع، بينما تصر روسيا على بسط سيطرتها على كامل منطقة دونيتسك، وهي مطالبة تعتبرها كييف غير مقبولة. استمرار هذا التباين في الرؤى يبقي احتمالات التوصل إلى اتفاق شامل على المدى القريب ضئيلة، ما عكسه تواصل الاشتباكات والانتهاكات رغم محاولات التهدئه المؤقتة.