عندما سجّل جيريمي دوكو هدف مانشستر سيتي الثالث في الفوز الساحق على تشيلسي، رفع أصابعه إلى السماء موجِّهاً الشكر، لكن احتفال أحد مشجّعي سيتي كان أشد تعبيراً، وتحوّل سريعاً إلى ميم في مواقع التواصل. بينما احتفل اللاعبون قرب مرمى تشيلسي، أملت الكاميرات على جماهير الضيوف في ستامفورد بريدج فبدت لقطات لمشجع متحرك مشهور يضرب الهواء بكفه، ويُخرج زجاجة بلاستيكية فارغة تحمل شعار ارسنال ويتظاهر برشفها احتفالاً ساخرًا.
اللقطة أطلقت موجة ضحك بين مشجعي سيتي وأثارت تساؤلات عمّا إذا كانت ارسنال «قد فرّطت» في فرصتها مرة أخرى، في إشارة لاذعة إلى تعثّر الفريق اللندني خلال الأسابيع الماضية.
منذ 22 مارس، خسر المدفعجية نهائي كأس الرابطة أمام سيتي، وودّعوا كأس الاتحاد الإنجليزي أمام ساوثهامبتون، وصارعوا لتجاوز سبورتينغ لشبونة في دوري أبطال أوروبا، كما انهزموا على أرضهم أمام بورنموث صاحبة المركز الحادي عشر في الدوري الممتاز.
وعندما احتفل جماهير الضيوف، تساءل المعلق التلفزيوني كونور ماكنامارا عما إذا كان المشجّع صاحب الزجاجة «يشرب دموع ارسنال»، وقال: «مانشستر سيتي يأمل أن تكون ارسنال هي التي ستُفوّت هذه المنافسة على اللقب». توسّعت اللقطة سريعاً على وسائل التواصل، وظهر المشجّع لاحقاً وهو يراقب الإعادة بوجه لا يصدق.
بات فريق بيب غوارديولا على بعد ست نقاط من المتصدّر ارسنال — الذي مني بثلاث هزائم متتالية محلياً — ما أعاد أشعال سباق اللقب. قال ماكنامارا إن التاريخ يعلّمنا أنه مع بزوغ شمس الربيع ضعُف فريق ارسنال أحياناً، فيما يزدهر مانشستر سيتي في ذلك المقطع الحاسم، مضيفاً قدرًا من الملح على جراح مشجعي المدفعجية عبر الإشارة إلى هشاشتهم المتكررة في ختام المواسم وتصاعد ديناميكية سيتي.
جلبت النتائج المتباينة في لندن خلال أقل من 24 ساعة فرحاً كبيراً لرمز البوب البريطاني ليام غالاغر، مغنّي فرقة أوايسس ومشجع سيتي مدى الحياة، الذي سخر من ارسنال بمقطع يظهر النادي اللندني مطارداً، كظل، من قبل منافسه من مانشستر.
في وقت بدا فيه أن الموسم ربما يملك نهايات مختلفة لآرسنال، فاز الفريق على إيفرتون 2-0 في 14 مارس وكان لا يزال ينافس على أربع جبهات. لكن الأمور انقلبت بسرعة: هزيمة 2-0 في نهائي كأس الرابطة أمام سيتي، وخروج صادم في ربع نهائي كأس الاتحاد أمام ساوثهامبتون من الدرجة الثانية، أعقبها انتصار صعب 1-0 على أرض سبورتينغ في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال، ثم أداء مخيّب أمام بورنموث قد يُحوّل المؤمنين إلى مشككين.
الهزيمة المكلفة أمام بورنموث أثارت تساؤلات وسط أنصار ارسنال عمّا إذا كان الفريق قادرًا على إنهاء انتظار دام 22 عامًا للقب إنجليزي، أم أنه محكومٌ بالرضا بالمركز الثاني للمرة الرابعة توالياً. قال المدير الفني ميكل أرتيتا بعد الهزيمة الأخيرة: «كنّا بعيدين جداً عن المستوى الذي أظهرناه طوال الموسم، لذا كانت ضربة قاسية في الوجه لأننا كنا نريد الفوز بهذه المباراة بشدة. لم نتعامل مع المواقف حين لم تسر الأمور لصالحنا». وأضاف أن اللاعبين متألمون لكن عليهم «قبول الضربة» و«احتضان التحدي» القادم. علماً أن أرتيتا عمل سابقًا مساعدًا لغوارديولا في سيتي.
في مرحلة من الموسم قدّمت شركة الإحصاء أوبتا احتمال فوز ارسنال باللقب بنسبة بلغت 98%، لكن النتائج الأخيرة خفّضت هذه النسبة إلى نحو 86.98%. وقد تتغيّر هذه الأرقام تغييرًا دراماتيكياً يوم الأحد عندما يلتقي الفريقان في استاد الاتحاد في مباراة قد تُحسم اللقب؛ فأمر المصير بات بقدرٍ كبير في يد مانشستر سيتي بقدر ما هو في يد ارسنال.
عندما يستضيف سيتي ارسنال على ملعب الاتحاد، يدخل المباراة بخطى متفائلة، مدركًا أن فوزًا قد يحوّل وتيرة السباق من الجنوب إلى الشمال مع اقتراب الختام. بعد أن مني ارسنال بثلاث هزائم من آخر أربع مباريات، ارتفع الضغط على الضيوف، ومع ذلك يبقى غوارديولا متيقظًا لتهديد ارسنال رغم تعثره الأخير.
قال غوارديولا بعد فوز سيتي على تشيلسي: «الاحترام الذي أكنّه لأرسنال وما قدموه في السنوات الأخيرة… أعرف المدرب واللاعبين والجودة، وكيف يتنافسون في كل ظرف، وهذا أكبر عمل أمامنا. هناك مسألة تكتيكية؛ ربما نُجري بعض التعديلات». وأضاف: «لقد كانوا أفضل فريق في هذا البلد، وفي أوروبا حتى الآن. هزيمتهم مرة صعبة جدًا؛ تخيل أن تهزمهم مرتين في غضون أسابيع». وختم مخاطبًا جماهيره: «أود أن أقول لمشجعينا: احترموا أرسنال كثيرًا، إنهم فريق استثنائي». لم يتم إدراج أي نصّ للترجمة. أرسل النصّ المطلوب وسأعيد صياغته بالعربية بمستوى C2 مع إدخال ما لا يزيد عن خطأين مطبعيين.