أثارت تصريحات دونالد ترامب استياءً متجدِّدًا في بريطانيا بعدما قال إن قوات الناتو بقيت “بعيدة قليلاً عن خطوط القتال” خلال الحرب في افغانستان. جاءت التصريحات في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، حيث أضاف أنه “غير متأكِّد” من استعداد الحلف للدفاع عن الولايات المتحدة في حال احتاجت لذلك، وزعم أيضًا: “لم نحتج إليهم قط” و”لم نطلب منهم شيئًا فعلًا”. كما قال إن الولايات المتحدة كانت “جيدة جدًا تجاه أوروبا والعديد من الدول الأخرى” وأن العلاقات يجب أن تكون “ذات اتجاهين”.
وصفَت النائبة إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في حزب العمال، هذه التصريحات بأنها “إهانة مطلقة” لضحايا القوات البريطانية، وذلك في إشارة إلى 457 عنصرًا من القوات المسلحة البريطانية قضوا في الصراع. وقال زعيم الليبرال ديمقراطيين السير إد ديفي: “بأي حقّ يتجرأ على التشكيك في تضحياتهم؟”
وعبّر نائب حزب المحافظين بن أوبس-جيكتي، الذي خدم في افغانستان، عن حزنِه لأن “تضحيات أمتنا وتضحيات شركائنا في الناتو تُستخفّ بهذا الشكل”. كما وصف ستيوارت أندرو، عضو حكومة الظل عن حزب المحافظين، التصريحات بأنها “مخزية ومروّعة”، مشددًا على أن كثيرين خدموا في العراق وافغانستان، فقد منهم بعضهم حياته وعاد آخرون بإصابات غيّرت مجرى حياتهم، ولابدّ من توجيه الشكر لهم.
أشار نواب آخرون وضباط سابقون إلى أن كلام الرئيس الأميركي لا يتوافق مع واقع الخدمة الميدانية المشتركة؛ فقال كالفن بيلي، نائب عن حزب العمال وضابط سابق في سلاح الجو الملكي خدم إلى جانب وحدات العمليات الخاصة الأميركية، إن ما قاله لا يمتُّ بصِلة إلى تجربة من خدموا هناك، وتذكّر أن الدافع كان إيمانًا مشتركًا بحقوق الإنسان وعدم الرضوخ للطغيان، وهو ما دفع الردّ على هجمات 11 سبتمبر.
وأوضحت وزارة الدفاع — وفق تصريح أدلى به وزيرها جون هيلي خلال زيارة لحليف الناتو الدنمارك قبل تصريحات ترامب — أن قواتنا “تدرّبت معًا، قاتلت معًا، وفي بعض المناسبات ماتت معًا، وقدّمت أقصى ما يمكن من تضحيات”.
ذكرت التغطيات كذلك أن الولايات المتحدة غزت أفغانستان في أكتوبر 2001 لطرد طالبان، متهمة إياها بإيواء أسامة بن لادن وأعضاء من تنظيم القاعدة المرتبطين بهجمات 11 سبتمبر، وأن دول الناتو قدمت قوات ومعدّات للحرب التي قادتها واشنطن. بحلول 2021، عندما سحب الجيش الأميركي قواته، كان أكثر من 3500 من جنود التحالف قد لقوا حتفهم، ثلثاهم تقريبًا من القوات الأميركية (حوالي 2,461 قتيلاً)، بينما تكبّدت بريطانيا ثاني أعلى عدد من الوفيات بين دول التحالف.