ارتفاع حاد في أسعار النفط عقب هجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران — تطورات الصراع الإسرائيلي–الإيراني

استمع إلى هذا المقال | 5 دقائق

شهدت أسعار النفت ارتفاعًا حادًا وتراجعت الأسهم بعد أن أدت هجمات من الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وردود انتقامية استهدفت منشآت عسكرية إسرائيلية وأمريكية في المنطقة، إلى إحداث اضطراب كبير في سلسلة إمداد الطاقة العالمية.

يُتداول خام غرب تكساس الوسيط، الخام الخفيف الحلو المنتج في الولايات المتحدة، عند 72.79 دولارًا للبرميل في وقت مبكر من يوم الإثنين، بارتفاع نسبته 8.6% عن مستوى تداولاته الذي كان يقارب 67 دولارًا يوم الجمعة، وفقًا لبيانات مجموعة CME.

وبحسب بيانات فاكست، كان برميل خام برنت، المعيار الدولي، يُتداول عند 79.41 دولارًا للبرميل في صباح الإثنين، بارتفاع قدره 9% عن إغلاق يوم الجمعة عند 72.87 دولارًا، وهو مستوى يمثل أعلى مستوى خلال سبعة أشهر آنذاك.

راهن المتعاملون على أن إمدادات النفط من إيران ومناطق أخرى في الشرق الأوسط ستتباطأ أو تتوقف مع تلميحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن الهجمات قد تستمر حتى تحقيق الأهداف المعلنة.

لا تزال الضربات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران دون مؤشرات على التراجع، فيما ردت إيران بقذائف وصواريخ عبر مناطق متفرقة من الإقليم، ما يرفع من خطر انزلاق جيرانها إلى دائرة الصراع.

تتركز الأنظار على مضيق هرمز، الذي يعبره نحو خمس تجارة النفط البحرية العالمية. الناقلات المارة عبر المضيق، المحاط شمالًا بإيران، تنقل النفط والغاز من السعودية والكويت والعراق وقطر والبحرين والإمارات وإيران.

رغم أن الممر الحيوي لم يُغلق بعد بشكل كامل، أظهرت مواقع تتبع السفن اكتظاظًا في طرفي المضيق، إذ تتردد الناقلات في العبور خشية التعرض لهجوم أو لعدم تمكنها من الحصول على تغطية تأمينية للرحلة.

تعرضت ناقلتان أثناء عبورهما مضيق هرمز لهجومين يوم الأحد.

يقرأ  وزارة الأمن الداخلي الأمريكية على شفا الإغلاق بعد انقضاء التمويل

وقال خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة رِستاِد إنرجي، لوكالة رويترز: «التطور الأكثر إلحاحًا وملموسًا الذي يؤثر على أسواق النفط هو التوقف الفعلي لحركة المرور عبر مضيق هرمز، ما يمنع 15 مليون برميل يوميًا من الخام من الوصول إلى الأسواق».

وأضاف: «ما لم تظهر إشارات تهدئة بسرعة، نتوقع إعادة تسعير كبيرة لأعلى في أسواق النفط».

ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا يعني أن المستهلكين سيدفعون مبالغ أكبر للوقود عند المحطات وسينحصر أثر ذلك أيضًا على أسعار السلع التموينية والسلع الاستهلاكية الأخرى في وقت يشعر فيه كثيرون بالفعل بآثار التضخم.

أغلقت إيران أجزاء من مضيق هرمز مؤقتًا في منتصف فبراير في ما قالت إنه مناورات عسكرية، ما أدى إلى قفزة في أسعار النفط بنحو 6% في الأيام التالية.

وسط هذا المناخ، أعلنت ثماني دول من تحالف أوبك+ يوم الأحد عن زيادة الإنتاج. وقالت منظمة البلدان المصدرة للبترول، في اجتماع كان مقررًا قبل اندلاع الحرب، إنها ستزيد الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا في أبريل، وهو ما فاق توقعات المحللين. الدول التي رفعت الإنتاج هي السعودية وروسيا والعراق والإمارات والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عمان.

شهدت الأسواق الآسيوية تراجعًا أيضًا؛ فقد هبط مؤشر نيكي الياباني 1.3% يوم الإثنين، بينما انخفضت الأسهم القيادية في الصين 0.1% فقط، بينما تراجع مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادي خارج اليابان بنسبة 1.2%.

تُصدر إيران نحو 1.6 مليون برميل يوميًا، معظمها إلى الصين، التي قد تضطر إلى البحث عن مورّدين بدلاء لتلبية احتياجاتها إن تعطلت صادرات إيران، وهو عامل إضافي قد يضغط صعودًا على أسعار الطاقة.

مع ذلك، لدى الصين احتياطات نفطية استراتيجية وافية وقد تزيد وارداتها من روسيا، حسبما يرى المحللون.

يقرأ  مقاطع مفبركة بالذكاء الاصطناعي تُستغل في عملية احتيال على جوازات السفر الإندونيسية وتُورّط موظفي الهجرة الماليزيين

في المنطقة، أغلقت كل من الإمارات والكويت مؤقتًا أسواقها المالية، مستشهدتين بـ«ظروف استثنائية».

في أوروبا، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر EURO STOXX 50 بنسبة 1.3% والعقود الآجلة لمؤشر DAX بنسبة 1.4%، بينما هبطت عقود FTSE الآجلة 0.6%. وفي وول ستريت، فقدت عقود S&P 500 وعقود ناسداك الآجلة كل منها 0.8%.

انعكس صدمة النفط في أسواق العملات، لصالح الدولار الأمريكي بصفته المستفيد الرئيسي. فالولايات المتحدة تظل مصدرًا صافٍ للطاقة، وتُعد سندات الخزانة ملاذًا سائلاً في أوقات التوتر، الأمر الذي دفع اليورو إلى الهبوط 0.2% إلى 1.1787 دولار.

أضف تعليق