اعتقالات جديدة بعد أيام من تراجع الشرطة وإعلانها عكس سياسة سابقة مع إبقاء «الحظر الإرهابي» قيد التطبيق
نُشرت في 28 مارس 2026
أوقفت شرطة العاصمة في لندن ثمانية عشر من أنصار حركة Palestine Action، بعد أيام فقط من إعلان قوات الشرطة أنها ستعيد تطبيق سياسة الاعتقال ضد ناشطي الحركة، في مواقف اعتبرتها السلطات تعديلًا للسياسة السابقة. المتظاهرون جلسوا على درجات مقر شرطة نيو سكوتلاند يارد حاملين لافتات كتب عليها: «أعارض الإبادة الجماعية. أؤيد Palestine Action».
الاعتقالات جرت بموجب تشريعات متعلقة بالإرهاب. وكان القضاء قد حكم في فبراير أن تصنيف Palestine Action كـ«منظمة إرهابية» كان قرارًا غير قانوني، وأن حظرها شكل تجاوزًا ومساسًا بحرية التعبير. عقب ذلك الحكم، قالت الشرطة إنها ستعتمد «نهجًا متناسبًا» وتوقف حملات الاعتقال الواسعة، وتركز بدلاً من ذلك على جمع الأدلة. لكن نائب مساعد المفوض جيمس هارمان علّق أن أثر حكم المحكمة العليا لن يدخل حيز التنفيذ إلا بعد نظر حكومي في الاستئناف، الأمر الذي قد يستغرق شهورًا، ولذلك يجب تطبيق القانون كما هو الآن لا كما قد يكون لاحقًا.
في تسجيل مصوّر نشر على وسائل التواصل، سمعت امرأة وهي تُقاد بعيدًا على يد عنصرين من الشرطة تقول: «يُعتقلونني لامتلاكي لافتة من الكرتون، بينما حكومتنا تبيع الأسلحة وتتيح قواعدنا الجوية لارتكاب إبادة في فلسطين».
نقاد اعتبروا أن قرار الشرطة بالعودة إلى الاعتقالات يتعارض مع حكم المحكمة. Palestine Action هي حملة عمل مباشر استهدفت مصنعي أسلحة ذوي صلات بإسرائيل وقاعدة للقوات الجوية الملكية. صرّحّت الحكومة في يوليو 2025 بأنها تدرج الحركة على قوائم «المنظمات الإرهابية» إلى جانب جماعات مثل القاعدة وحزب الله، وهو تصنيف اعتبرته المحكمة العليا لاحقًا «مبالغًا فيه» وانتهاكًا لحرية التعبير.
الحكومة حصلت على وقف تنفيذ مؤقت أثناء الاستئناف، ما يعني أن الحظر يبقى من الناحية الفنية ساريًا حتى البت في الطعن. وزيرة الداخلية شَبَانة محمود، التي قالت إنها ستطعن على حكم المحكمة، أكدت أن دعم Palestine Action ليس مساويًا بالضرورة لدعم القضية الفلسطينية.
قاضٍ كبير أصدر أمرًا بإيقاف العشرات من القضايا ذات الصلة إلى ما بعد نظر محكمة الاستئناف. ومن جهة أخرى، أُبلغ أن نحو ثلاثة آلاف شخص اعتُقلوا لتظاهرهم حامليين لافتات مؤيدة للحركة، ما ساهم في ارتفاع بلغت نسبته 660% في حالات الاعتقال بذريعة «الإرهاب» في المملكة المتحدة حتى سبتمبر 2025، وفق منظمة Defend Our Juries.
في يوم صدور حكم المحكمة العليا احتشد نحو 150 شخصًا خارج قاعة المحكمة حاملين لذات اللافتات ولم يسجل اعتقال واحد بينهم. وتعرضت حملة القمع لانتقادات دولية حادة، شملت المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة الذي وصف الحظر بأنه «مبالغ وغير ضروري» وقد يؤدي إلى تجريم ممارسة مشروعة لحرية التعبير. وفي يناير، علّقت مسؤولة دبلوماسية أميركية بأن «قمع هذا الخطاب يضر أكثر مما ينفع». ومن جانبها قالت منظمة العفو الدولية، التي تدخلت في القضية، إن آلافًا اعتُقلوا لأفعال لم يكن يجب أن تُجرّم.
ثمانية نشطاء مرتبطين بالحركة خاضوا إضرابًا طويلًا عن الطعام داخل السجون؛ أربعة منهم احتُجزوا احتياطيًا لنحو خمسة عشر شهرًا قبل الإفراج بكفالة في فبراير، ولا يزال أربعة آخرون قيد الحبس. وأفادت تقارير بأن بعض المفرج عنهم شرعوا بمقاضاة السجون لادعاء تعرضهم لسوء معاملة.
دعت مجموعة Defend Our Juries إلى تجمع حاشد لحمل اللافتات تحت عنوان «يوم الجميع» في ساحة ترافالغار في 11 أبريل، تزامنًا مع توجه استئناف الحكومة إلى المحكمة. وقعت الاعتقالات يوم السبت بينما كانت شوارع المدينة تعج بمئات آلاف المحتجين الذين خرجوا في مسيرات مناهضة لليمين المتطرف.