الإفلات الدولي من العقاب يغذي السعي الإسرائيلي غير القانوني لضم الضفة الغربية — منظمة العفو الدولية

منظمة حقوقية تنتقد الفشل الدولي في ردع إسرائيل وتشدّد على ترسيخ سياسات الضم والفصل العنصري في الضفة الغربية المحتلة

قالت منظمة عفو الدولية إن تقاعس المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات رادعة ضد اسرائيل على انتهاكاتها المتواصلة للقانون الدولي في الضفة الغربية المحتلة ساهم في تحويل عملية ضم الأراضي الفلسطينية إلى واقع «لا رجعة فيه». وأضافت المنظمة في بيان نشرته الخميس أن الإفلات من العقاب الذي وفرته قوى دولية للحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة بزعامة بنيامين نتنياهو، عزّز من رَغبة تلك الحكومة في تسريع سياساتها لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم.

إريكا غيفارا-روساس، المديرة العليا لقسم البحوث والدعوة والسياسات والحملات في عفو الدولية، قالت إن الدعم غير المشروط من حكومة الولايات المتحدة، إلى جانب غياب المساءلة الدولية تجاه ما وصفته المنظمة بـ«الإبادة الجماعية» المرتكبة ضد الفلسطينيين في غزة وجرائم طويلة الأمد مرتبطة بالاحتلال ونظام الفصل العنصري، شجعت إسرائيل على تصعيد ممارساتها غير القانونية. وأضافت أن تقنين مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات غير القانونية وتصاعد العنف المنظّم من المستوطنين المدعومين من الدولة، كل ذلك يمثل إدانة قاطعة لفشل المجتمع الدولي في اتخاذ موقف حازم وحاسم.

ولفتت غيفارا-روساس إلى أن الدول امتنعّت عن استخدام الأدوات المتاحة لها، مثل تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، لردع إسرائيل عن مواصلة انتهاكاتها.

خلفية موجزة
– تخضع الضفة الغربية للاحتلال الإسرائيلي منذ حرب 1967، ومنذ ذلك الحين تآكل تواصل الأراضي الفلسطينية نتيجة إنشاء مئات الوحدات السكنية الإسرائيلية وتوسع المستوطنات، التي تعتبرها القوانين والمعاهدات الدولية غير قانونية.
– بعد اندلاع الحرب في غزة عقب هجوم حماس في أكتوبر 2023، شهدت المستوطنات والبوابات العشوائية توسعًا حادًا، إلى جانب زيادة سريعة في أعداد المستوطنين اليهود الذين تجاوزت نسبتهم نصف مليون نسمة في تلك المناطق.
– في الوقت نفسه، تصاعدت عمليات مداهمة الجيش الإسرائيلي والاعتقالات وهدم المنازل والهجمات التي ينفذها مستوطنون ضد فلسطينيين، غالبًا بدعم عسكري أو بتغاضي من الدولة، بمعدلات غير مسبوقة.

يقرأ  في السودان — حرب تستهدف النساء والأطفالحقوق المرأة

إحصاءات وخطورة الوضع
– ما لا يقل عن 1094 فلسطينيًا قُتلوا على يد قوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، وفق أحدث أرقام الامم المتحدة.
– حذّر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في تقرير حديث من أن سياسات إسرائيل في الضفة — بما في ذلك «الاستخدام غير القانوني والمنهجي للقوة» من قبل الجيش وهدم المنازل — تهدف إلى اقتلاع مجتمعات فلسطينية بأكملها. كما أشار التقرير إلى مخاوف من «تطهير عرقي» في كل من غزة والضفة الغربية، وسط تصاعد الهجمات والانتقالات القسرية التي يبدو أنها تستهدف تهجير دائم للفلسطينيين.

قائمة إجراءات إسرائيلية منذ ديسمبر (مكثفة ومؤشر على سياسة ضم)
– 10 ديسمبر 2025: نشرت هيئة الأراضي الإسرائيلية مناقصة لبناء 3401 وحدة سكنية في المنطقة إي-1 شرقي القدس، بهدف توسيع مستوطنة معاليه أدوميم وخلق تواصل جغرافي مع القدس الشرقية المحتلة، وهو ما سيؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين.
– 11 ديسمبر 2025: أقرّت اللجنة الأمنية الإسرائيلية خططًا لإنشاء 19 مستوطنة جديدة، ليرتفع بذلك عدد الموافقات من الحكومة الحالية إلى 68 خلال ثلاث سنوات فقط، ويصل إجمالي المستوطنات الرسمية إلى نحو 210.
– 5 يناير 2026: صنفت الإدارة المدنية الإسرائيلية 694 دونمًا من أراضي بلدات دير استيا وبيديا وكفر ثلث في شمال الضفة «أراضي دولة».
– 8 فبراير 2026: أقرّت اللجنة الأمنية سلسلة إجراءات توسّع من صلاحيات إسرائيل في الضفة المحتلة، شملت تيسير بيع الأراضي الفلسطينية للمستوطنين وتوسيع صلاحيات السلطات الإسرائيلية في مناطق خاضعة للسيطرة الفلسطينية.
– 15 فبراير 2026: أصدرت الحكومة قرارًا يعادل ضمًا بموجب القانون الإسرائيلي، بتخصيص أكثر من 244 مليون شيكل لتأسيس آلية حكومية لتسهيل تسجيل الأراضي في المنطقة (ج)، ونقل صلاحيات تسجيل الأراضي من الإدارة المدنية إلى وزارة العدل.

يقرأ  نصائح من مصممين آخرين للتعامل مع الانجراف المهني

هذه الإجراءات جرت برغم حكم محكمة العدل الدولية الصادر في 2024 الذي اعتبر الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني ودعا إلى إنهاء الوجود غير القانوني «بأسرع ما يمكن»، بما في ذلك إزالة المستوطنات وإخراج المستوطنين، وإقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي مهلة حتى سبتمبر 2025 لإنهاء الاحتلال.

خلاصة موقف عفو الدولية
قالت غيفارا-روساس إن إسرائيل بدلًا من الامتثال للأحكام الدولية ابتكرت طرقًا جديدة لانتهاك القانون الدولي وترسيخ احتلالها غير القانوني ونظام الفصل العنصري، بينما يكتفي المجتمع الدولي، في أحسن الأحوال، بالتصريحات المجردة عن الدعم لحقوق الفلسطينيين دون اتخاذ أي إجراءات فعلية وفاعلة.

أضف تعليق