الانفصاليون اليمنيون يشاركون في محادثات سعودية بعد خسارتهم مواقع جنوبية استراتيجية

منتدى قد يمهّد لإنهاء الصراع مع الانفصاليين

أكملت قوات الحكومه اليمنية المدعومة من السعودية تسليم جميع المواقع العسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة، بعد استعادتها خلال الأيام الماضية من المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، وفق ما نقلته وسائل إعلام يمنية.

ومن المتوقع أن يتوجه وفد يقوده زعيم المجلس عيدروس الزبيدي إلى السعودية للمشاركة في منتدى سلام، وهو ما يعد مؤشراً محتملاً على تقدم في سبل إنهاء الصراع الذي مزق البلاد وأثار توتراً بين الرياض وأبوظبي.

خلال اليومين الماضيين انسحبت قوات المجلس من مدينة المكلا، الميناء الشرقي الحيوي وعاصمة حضرموت، التي تعرّضت الأسبوع الماضي لغارات سعودية محدودة استهدفت شحنات وأسلحة. وقالت مصادر محلية للجزيرة إن الحياة المدنية بدأت تعود تدريجياً: فتحت المحال أبوابها وعادت حركة المرور إلى الشوارع بوتيرة متزايدة.

تصاعدت التوترات منذ أوائل ديسمبر عندما سيطر الانتقالي على حضرموت والمهرة، وهما محافظتان تشكلان نحو نصف مساحة اليمن وتجاوران الحدود السعودية. وفي الجولة القتالية الأخيرة قال رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي المعترف به دولياً، إن قوات «درع الوطن» المدعومة سعودياً حققت «نجاحاً قياسياً» في استعادة جميع المواقع العسكرية والأمنية.

وبحلول يوم الجمعة، قالت الحكومة إنها طلبت من السعودية استضافة محادثات مع الانفصاليين؛ ورحّب المجلس بالعرض، بينما لا تزال تفاصيل وتوقيت الحوار غير محددة.

على اثر الاشتباكات أفاد مسؤول في المجلس أن 80 مقاتلاً على الأقل قُتلوا، وأُصيب 152 آخرون فيما أُسر نحو 130 مقاتلاً. واندلعت اشتباكات قبل ذلك بيومين في حضرموت بعد اتهام المجلس للسعودية بقصف مواقع لقواته قرب الحدود، ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة عشرين.

وقال مسؤول عسكري بالمجلس لوكالة فرانس برس إن طائرات سعودية شنت ضربات جوية «مكثفة» على أحد معسكرات المجموعة في برشيد غرب المكلا. وفي خضم القتال أعلن المجلس بدء فترة انتقالية مدتها عامان تمهيداً لإعلان دولة مستقلة، محذّراً من أنه سيعلن الانفصال «فوراً» إذا لم تُفتح قنوات للحوار أو إذا تعرّض الجنوب لهجوم مجدداً.

يقرأ  في السادسة عشرة من عمري خضعت لتجارب سرية نفّذتها وكالة الاستخبارات المركزية والآن أقاضيها

دافعت السلطات عن العمليات العسكرية، وقال محافظ حضرموت سالم الخنبشي إن جهود استعادة القواعد من الانتقالي ليست «إعلان حرب» بل تهدف إلى استرجاع المواقع «بشكل سلمي ومنهجي». واتهمت الحكومة الانفصاليين بمنع المسافرين المدنيين من دخول عدن، واعتبرت قيود الحركة التي فرضها المجلس «انتهاكاً جسيماً للدستور وخرقاً لاتفاق الرياض»، الذي صيغ كاتفاق سلام بين الطرفين.

خارج اليمن، واصلت الأزمة تعكير صفو العلاقات بين الإمارات والسعودية. تشكل الرياض وأبوظبي والمجلس تحالفاً عسكرياً أطلقته السعودية لمواجهة الحوثيين الذين يسيطرون على أجزاء من شمال اليمن وصنعاء، لكن التوجّه الانفصالي المتصاعد للمجلس وتبادل الاتهامات المدعومة من طرفي التحالف أثارا توترات متزايدة داخل هذا الثلاثي. وأعلنت أبوظبي أواخر الجمعة انسحاب جميع قواتها من اليمن، فيما دعت الرياض رسمياً إلى عقد منتدى للسلام في وقت مبكر من يوم السبت.