البابا ليون الرابع عشر، أول بابا يولد في الولايات المتحدة، وزهيران ممداني، أول عمدة مسلم لأكبر مدينة في البلاد من حيث عدد السكان، وجها رسائل داعمة للمهاجرين بمناسبة الذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة.
جاءت هذه التصريحات المتتالية يوم الجمعة، أي قبل يوم واحد من احتفالات الرابع من يوليو بعيد الاستقلال، والذي يصادف ذكرى توقيع إعلان الاستقلال عام 1776.
ورغم أن البابا ولا عمدة نيويورك لم يذكرا الرئيس ترامب بالاسم، إلا أن تصريحاتهما شكلت رفضاً واضحاً لسياسته المتشددة تجاه الهجرة.
في فيديو بث من الفاتيكان إلى المركز الدستوري الوطني في فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا، أشاد البابا ليون بالمهاجرين الذين ساهموا في تشكيل الولايات المتحدة. كما دعا البلاد إلى التمسك من جديد بمبادئها التأسيسية والاعتراف بكرامة الإنسان، بغض النظر عن الحدود.
وقال البابا، المولود في شيكاغو: “على مدى هذه السنوات الـ250 الماضية، بالنسبة لكثير من الشعوب حول العالم، كان العزم الراسخ على تحقيق الرؤية النبيلة لمؤسسي الأمة هو ما جعل أمريكا مرادفاً للحرية، حيث فتحت البلاد أبوابها أمام موجات متتالية من المهاجرين”.
وكان ليون قد انتقد سابقاً سياسات الهجرة في إدارة ترامب ووصفها بأنها “غير إنسانية”. لكن في خطابه يوم الجمعة، وهو الأكبر له حتى الآن الموجه للولايات المتحدة، دعا إلى “خطاب عام يتسم بالاعتدال واحترام آراء الآخرين وجهد مستمر لإيجاد أرضية مشتركة”.
وأضاف ليون: “هذه الذكرى التاريخية تقدم لنا فرصة للتأمل مرة أخرى في المبادئ التأسيسية للأمة، على أمل أن تظل أمريكا وفية للحلم الذي أكسبها لقب أرض الأحرار وموطن الشجعان”.
في المقابل، ألقى ممداني خطاباً مصوراً محاطاً بمواطنين جدد حصلوا مؤخراً على الجنسية من مدينة نيويورك، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها حوالي تسعة ملايين نسمة ويتحدث فيها أكثر من 200 لغة مختلفة. والعمدة نفسه حصل على الجنسية عام 2018. وحث المستمعين على رفض “القوى الجبارة” التي تؤمن ببلد “يُسمح فقط لعدد قليل من المختارين فيه بالحرية، وحيث لم يخلق الجميع متساوين”.
وقال ممداني: “أمريكا، إذا سألتهم، تصبح أقل كلما رحبت بعدد أكبر من الناس. أمريكا، سيقولون لك، تخص فقط من لديه اللكنة الصحيحة أو لون البشرة المناسب. أما بقيتنا، فهم يصرّون، يجب أن تكون ممتنّة لمجرد السماح لها بالزيارة. كم هم صغار، كم هم ضعفاء، كم هم عديمو الأصالة”.
تأتي هذه التصريحات بعد أن حقق مرشحون يدعمهم ممداني انتصارات مفاجئة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في نيويورك، ليتقدموا إلى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وقد أكدت هذه الانتصارات القوة السياسية الجديدة للعمدة وأشارت إلى توجه يساري أوسع داخل الحزب الديمقراطي.
يمثل هذان الخطابان أحدث حلقة في نقاش طويل حول المبادئ التي ينبغي أن تحدد الولايات المتحدة. هناك من يدعم تنوع البلاد، في إشارة إلى صور الولايات المتحدة كبوتقة تنصهر فيها الثقافات المختلفة أو كفسيفساء منها.
أما إدارة ترامب، من ناحية أخرى، فقد رفضت شعارات مثل “التنوع والمساواة والشمول”، بحجة أنها تنتقص من مبدأ الجدارة في البلاد. كان ستيفن ميلر، أحد كبار مستشاري ترامب، هو من صاغ موقف الرئيس المتشدد من الهجرة، وهي سياسة حددت كلا من فترتيه الرئاسيتين الأولى والثانية. لطالما عارض ميلر بشدة أنظمة الهجرة الحديثة، وجادل مراراً بأن ممارسات الهجرة في الولايات المتحدة تشكل تهديداً وجودياً للبلاد.
خلال فترة ترامب الثانية، قاد ميلر حملة لتقييد جميع أشكال الهجرة تقريباً، بما في ذلك المسارات القانونية مثل قبول اللاجئين وطلبات اللجوء والتأشيرات المؤقتة، مع شن حملة ترحيل جماعي بالتزامن. وكجزء من جهود إدارته لتقييد الهجرة، وقع ترامب أمراً تنفيذياً في اليوم الأول من ولايته الثانية لإنهاء حق المواطنة بالولادة، والذي يمنح الجنسية لجميع الأطفال المولودين في الولايات المتحدة تقريباً. حذر المنتقدون من أن إلغاء هذا الحق لن يتعارض فقط مع الدستور الأمريكي، بل سيترك بعض الأطفال بلا جنسية. لكن ميلر وصف هذه الممارسة الطويلة الأمد بأنها “إبادة وطنية للذات”، مصوراً أبناء المهاجرين على أنهم هدم لنسيج البلاد.
قبل أيام فقط من الذكرى 250 للميلاد، ألغت المحكمة العليا الأمريكية الأمر التنفيذي لترامب، واعتبرته غير دستوري. لكن المحكمة العليا أيدت أجزاء أخرى من خطة ترامب للهجرة. ففي 25 يونيو، قضت بأن مسؤولي الهجرة يمكنهم منع طالبي اللجوء جسدياً من وضع أقدامهم على الأراضي الأمريكية، لمنعهم من تقديم طلبات للحماية. بعد هذا القرار، أعلن ميلر أن “أبواب أمريكا مغلقة بالكامل أمام طالبي اللجوء”.
زار ترامب جبل راشمور في داكوتا الجنوبية يوم الجمعة، حيث كان من المقرر أن يلقي أحد خطاباته العديدة لإحياء الذكرى 250 للولايات المتحدة. وكان مقرراً أن يتحدث في الساعة 10:30 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الجمعة (02:30 بتوقيت غرينتش السبت)، مع خطاب آخر مقرر في الساعة 9:45 مساءً السبت (01:45 الأحد بتوقيت غرينتش) في واشنطن العاصمة.