الجيش الأمريكي يضيف أربعة مصنّعين جددًا لصاروخه الرئيسي

صاروخ أُطلق أكثر من 1.7 مليون مرة في العقد الماضي وحده حصل الآن على موردٍ ثانٍ وثالثٍ ورابع، وتقول القوات البرية الأمريكية إن هذا التعدد قد يكون الفارق بين نفاد الذخيرة والبقاء جاهزاً لما هو قادم.

أعلنت شركة فايرهوك للفضاء، ومقرها تكساس، أن القوات البرية الأمريكية منحتها عقداً بموجب “سلطة المعاملات الأخرى”، وهي أداة تعاقد مرنة تسمح للبنتاجون بتمويل نماذج أولية أسرع من القواعد التقليدية، وذلك للمساهمة في تنويع سلسلة توريد صاروخ هيدرا-70، الصاروخ غير الموجّه عيار 70 ملم الذي يُعد من أكثر الذخائر استخداماً في الجيش الأمريكي منذ حقبة فيتنام. وأكدت القوات البرية في بيان منفصل أن فايرهوك واحدة من أربع شركات اختيرت لهذا الغرض، إلى جانب آيروكيت، ونمو بيري، وألبرز.

وقالت فايرهوك: “القوات البرية الأمريكية منحت فايرهوك اتفاقية سلطة معاملات أخرى لتنويع سلسلة توريد صاروخ هيدرا-70 وإحياء قاعدتها الصناعية الدفاعية”. وبحسب بيان القوات البرية، صدر عن مكتب صواريخ الطيران والذخائر الموجهة الصغيرة في هنتسفيل، ألاباما، فقد اختيرت الشركات الأربع عبر منصة “One Nation Innovation”، وهي سوق إلكترونية تستخدمها القوات البرية للتواصل مع مصنّعين خارج قائمة مقاوليها الرئيسيين التقليديين.

ستبني كل شركة من الشركات الأربع 24 صاروخاً نموذجياً من نوع هيدرا-70 M151 شديد الانفجار، وهو أحد تكوينات الرؤوس الحربية القياسية في عائلة هيدرا-70، مع المساعدة في تحديث حزمة البيانات الفنية للصاروخ، وهي المخطط الهندسي المملوك للحكومة الذي يحدد طريقة تصنيعه بدقة. وتحديث هذه الحزمة أمر مهم لأنها الوثيقة التي تحدد في النهاية الشركات القادرة تقنياً على إنتاج الصاروخ، والتصميم الأوضح والأسهل تصنيعاً يجعل دخول موردين جدد ممكناً دون سنوات من الهندسة العكسية المكلفة.

يعود أصل هيدرا-70 إلى صاروخ بحري طُوّر في أواخر الأربعينيات، والنسخة الحديثة أصبحت ذخيرة أساسية تُطلق من طائرات أباتشي وكوبرا الهجومية ومن طائرات مثل إف-16، وتستخدمها جميع فروع الجيش الأمريكي إلى جانب عشرات القوات الأجنبية. والصاروخ في حد ذاته سلاح بسيط غير موجّه يعتمد على محرك MK66 مع رأس حربي قابل للتبديل، لكن تركيب مجموعة التوجيه APKWS يحوّله إلى سلاح دقيق موجّه بالليزر قادر على إصابة أهداف أصغر بكثير مما يمكن للنسخة غير الموجهة إصابته. وقد وجدت هذه النسخة الموجهة استخداماً متزايداً كسلاح مضاد للمسيرات في السنوات الأخيرة، إذ توفر للبنتاجون وسيلة لإسقاط مسيرات العدو الرخيصة بكلفة أقل بكثير من صاروخ هيلفاير، الذي يتراوح سعره بين 150 و200 ألف دولار للصاروخ الواحد. وهذه الفجوة في السعر أصبحت أكثر أهمية مع الهجمات المتكررة بالمسيرات المرتبطة بالتوترات الأخيرة مع إيران.

يقرأ  خريطةأكثر ١٠ دول من حيث الأقاليم الخارجية(تقرير تفاعلي)

الطلب على هذه القدرة يصطدم بسقف إنتاجي أقرت القوات البرية بوجود مشكلة فيه. فوفقاً لمواد إحاطة عرضها مكتب برنامج الصواريخ على الصناعة العام الماضي، يبلغ الحد الأقصى الحالي للإنتاج نحو 330 ألف صاروخ سنوياً، لكن الإنتاج الفعلي غالباً ما يقل عن هذا السقف، بينما تطلق القوات البرية أكثر من 100 ألف صاروخ سنوياً في التدريب وحده، إضافة إلى متطلبات القتال والعمليات. وظلت شركة جنرال داينامكس للذخائر والأنظمة التكتيكية المنسق الأساسي لبرنامج هيدرا-70 لعقود، وأنتجت أكثر من 5 ملايين صاروخ منذ عام 1996 بعقود من بينها عقد بقيمة 3.42 مليار دولار. لكن الاعتماد الكبير على مورد واحد يترك خيارات محدودة إذا تعطل هذا المورد، وهذه هي الثغرة التي تهدف اتفاقيات سلطة المعاملات الأخرى الجديدة إلى معالجتها عبر إثبات وجود مصادر إنتاج إضافية مؤهلة.

وتقول فايرهوك إن سبب تأسيسها يتماشى مباشرة مع المشكلة التي يهدف هذا العقد إلى حلها: “لهذا تأسست فايرهوك: لتوسيع القدرة التصنيعية للذخائر الأكثر استخداماً في الجيش”. وأضافت: “الردع يعتمد على الإنتاج”. تأسست الشركة في عام 2019 على يد الرئيس التنفيذي ويل إدواردز، وتركز أعمالها على تطبيق تقنيات التصنيع الحديثة، خصوصاً الطباعة ثلاثية الأبعاد، على إنتاج محركات الصواريخ والوقود الدافع. وقد افتتحت هذا العام منشأة تجميع جديدة في كروفورد بولاية ميسيسيبي قادرة على إنتاج 40 ألف صاروخ سنوياً، مع خطة لمضاعفة هذه القدرة ثلاث مرات بحلول عام 2028. كما استثمرت نحو 100 مليون دولار في مصنع للوقود الدافع في أوكلاهوما، ولديها عقود مرتبطة بأنظمة أسلحة رئيسية أخرى مثل صاروخ جافلين المضاد للدروع، وصاروخ ستينغر للدفاع الجوي المحمول، ونظام GMLRS، ما يمنحها حضوراً أوسع في معالجة اختناقات محركات الصواريخ الهجينة التي قيدت عدة برامج أمريكية رئيسية. وحصلت الشركة على دعم مالي يعكس اهتمام المستثمرين، بما في ذلك جولة تمويل بقيمة 60 مليون دولار بقيادة 1789 Capital، واستثمار استراتيجي من هانوها للدفاع أمريكا، الذراع الأمريكية للتكتل الدفاعي الكوري الجنوبي.

يقرأ  ناشط مؤيد لفلسطين في سجن بريطاني يوقف إضراب الجوع والعطش بعد تدهور خطير في حالته الصحية

خطة القوات البرية تتجاوز هذه الدفعات الأولية المكونة من 24 صاروخاً من كل شركة. فبحسب الإعلان الرسمي، من المتوقع أن تؤدي العروض الناجحة لهذه النماذج إلى اتفاقيات لاحقة توسّع البرنامج ليشمل متغيرات أخرى من عائلة هيدرا-70، وهي عائلة تشتريها القوات البرية عادة بكميات تتراوح بين 100 ألف و200 ألف صاروخ سنوياً. وأي شركة تثبت قدرتها على إنتاج الصاروخ النموذجي M151 بشكل موثوق ستكون في موقع يؤهلها للمنافسة على حصة أكبر في أحد أكثر برامج الذخيرة من حيث الحجم في البنتاجون.

أضف تعليق