وزارة الدفاع السورية: قوات حكومية تسيطر على قاعدة التنف الاستراتيجية بتنسيق مع الولايات المتحده
مدة الاستماع: نحو 3 دقائق
بقلم: الجزيرة ووكالات الأنباء
نُشر في 12 فبراير 2026
أعلنت وزارة الدفاع السورية أن وحدات من الجيش العربي السوري سيطرت على قاعدة التنف العسكرية الاستراتيجية قرب نقاط التماس مع العراق والأردن، وذلك بالتزامن مع انسحاب حضور عسكري أمريكي طويل الأمد من الموقع. وقالت الوزارة في بيان الخميس إن الوحدات «استطاعت تأمين القاعدة ومحيطها» عبر «التنسيق بين الجانبين السوري والأمريكي».
وأوضحت الوزارة أن وحدات الجيش شرعت في الانتشار على طول الشريط الحدودي السوري–العراقي–الأردني القريب، وأن دوريات حرس الحدود ستنتشر خلال الأيام المقبلة لتأمين المنطقة.
تأسست قاعدة التنف عام 2014 خلال سنوات الحرب الأهلية السورية، وكانت تُعد مركزًا لوجستيًا وعملياتيًا رئيسيًا لجهود التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي كان يسيطر حينها على مساحات واسعة من سوريا والعراق حتى تراجع التنظيم في 2017.
ويأتي الانسحاب الأمريكي من القاعدة بعد أشهر من انضمام أحمد الشّراء، الرئيس السوري بحسب النص، الذي ذُكر أنه القائد السابق للمجموعة المسلحة «هيئة تحرير الشام» والمصنف سابقًا من قبل واشنطن على قائمة «إرهاب عالمي مخصص»، إلى التحالف المضاد لتنظيم الدولة في نوفمبر الماضي. ولم تصدر وزارة الدفاع الأمريكية تعليقًا رسميًا على عملية الانسحاب، في حين أن تقارير ومواقف سياسية أمريكية سابقة أشارت إلى رغبة في تقليص الوجود العسكري في سوريا منذ فترات سابقة.
الحكومة السورية توسع سيطرتها
يتزامن سحب القوات الأمريكية مع صفقة توسطت فيها واشنطن لدمج قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية — الشريك الرئيس للولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم الدولة — في مؤسسات الدولة السورية، وهي خطوة رحبت بها واشنطن بوصفها تقدّمًا نحو الوحدة الوطنية والمصالحة في سوريا.
وخلال الشهر الماضي، ومع دفعة الحكومة لتمديد سيطرتها على رقعة أوسع من البلد، سيطرت القوات الحكومية على مساحات واسعة كانت تحت سيطرة فصائل كردية في شمال شرق سوريا بعد اشتباكات دامية مع قوى سوريا الديمقراطية. ثم تم التوصل لاحقًا إلى اتفاق وقف إطلاق نار بين الطرفين.
وبالتزامن مع تقدم القوات السورية، بدأت الولايات المتحدة نقل آلاف السجناء المرتبطين بتنظيم الدولة من معتقلات كانت تُدار من قبل قوى سوريا الديمقراطية في الشمال الشرقي إلى العراق، بعد أن انتقلت إدارة تلك المنشآت إلى سيطرة الحكومة السورية.
التراجع الأمريكي
تباين حجم الانتشار الأمريكي في سوريا على مر السنوات، ونشرت وزارة الدفاع الأمريكية في يوليو 2025 أن العدد كان يقارب 1500 جندي، في حين أفادت تقارير صحفية أن حجم التواجد انخفض إلى نحو 900 جندي في الفترة الراهنة.
ونقل مراسل للجزيرة على الأرض في وقت سابق من الشهر الجاري أن عناصر عسكرية أمريكية بدا أنها تقلّص وجودها في أبراج المراقبة المحيطة بمنشأة عسكرية في منطقة الشدادي بمحافظة الحسكة شمال شرق البلاد، حيث شوهد جنود يخفضون العلم الأمريكي من إحدى الأبراج، واختفى عدد من معدات إدارة الإقلاع والهبوط في ممر المطار التابع للقاعدة.
كما نفذت الولايات المتحدة هجماتها «واسعة النطاق» ضد تنظيم الدولة في يناير استجابةً لكمين أدى في ديسمبر إلى مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني في مدينة تدمر (بالاسم الشائع: تدمر/بالميرا).