الجيش الميانماري يُجري المرحلة الثانية من الانتخابات وسط حرب أهلية أخبار الانتخابات

انتُخبت المراكز الانتخابية في مئة بلدة على امتداد البلاد، بينما أعلنت القوات المسلحة مشاركة انتخابية بلغت نحو 52 في المئة في الجولة الأولى.

استأنفت ميانمار التصويت في المرحلة الثانية من انتخابات عامة مؤلَّفة من ثلاثة أقسام، وسط حرب أهلية مستعرة واتّهامات بأن المسعى الانتخابي يهدف إلى إضفاء شرعية على حكم العسكر. فتحت مكاتب الاقتراع أبوابها صباح الأحد عند الساعة السادسة بالتوقيت المحلي (23:30 بتوقيت غرينتش السبت) في مئة بلدة في أجزاء من مناطق ساغاين، ماجوي، ماندالاي، باجو وتانينثاري، فضلاً عن ولايات مون، شان، كاشين، كايا وكايين.

شهدت كثير من هذه المناطق اشتباكات خلال الأشهر الماضية أو ظلت خاضعة لتدابير أمنية مشددة. ومنذ الإطاحة بحكومة مدنية في انقلاب 2021 واعتقال زعيمة الحزب الحاكم ونوبل الحائزة على جائزة السلام آنغ سان سو تشي، انخرطت البلاد في حرب أهلية أكلت أجزاء واسعة من هذه الدولة الفقيرة التي يزيد عدد سكانها على 51 مليون نسمة.

حُلّ حزب رابطة وطنية من أجل الديمقراطية الذي فاز انتخابات 2020، إلى جانب عشرات الأحزاب المعادية للحكم العسكري، بحجة عدم تسجيلها للانتخبات الأحدث. وتجرى الانتخابات على ثلاث مراحل بسبب استمرار النزاع. انطلقت المرحلة الأولى في 28 ديسمبر في 102 من أصل 330 بلدة، بينما تُحدَّد الجولة الثالثة في 25 يناير. ولن تشارك حوالى 65 بلدة بسبب استمرار المعارك.

أعلنت المؤسسة العسكرية نسبة مشاركة بلغت 52 في المئة بعد اقتراع 28 ديسمبر، فيما زعمت حزب التضامن والتنمية الموالي للعسكر أنه فاز بأكثر من 80 في المئة من المقاعد المتنازع عليها في المجلس الأدنى للبرلمان؛ ويصف محلّلون هذا الحزب بأنه ذراع مدنية للجيش.

قال ريتشارد هورسي، المستشار الأول لشؤون ميانمار لدى مجموعة الأزمات: «حزب التضامن والتنمية متجه نحو انتصار ساحق، وهذا ليس بمفاجأة نظراً لدرجة انحياز الساحة السياسية لصالحه، بما في ذلك إقصاء الخصوم الجديين وسنّ مجموعة من القوانين التي خانت الهدف وقمعت المعارضة قبل الاقتراع».

يقرأ  مدني أوكراني أُفرج عنه في تبادل أسرى يروي معاناته من قسوة مستمرة

يضم البرلمان الوطني مجلسين بمجموع 664 مقعداً. يختار الحزب الحائز على أغلبية مشتركة الرئيس الجديد الذي يكوّن حكومة بتعيين وزراء. وتضمن الدستور تلقائياً للجيش حصة ربع المقاعد في كل من المجلسين.

في يانغون، أكبر مدن البلاد، أدلى الناس بأصواتهم صباح الأحد في مدارس ومقار حكومية ومؤسسات دينية، بينها دائرة التصويت السابقة لآنغ سان سو تشي في كاومو، على بُعد نحو 25 كيلومتراً جنوب المدينة. وقالت الفلاحة البالغة من العمر 54 عاماً ثان ثان سِنت لوكالة الأنباء الفرنسية إنها صوتت رغبةً في السلام، مع علمها بأنه سيأتي ببطء بسبب «مشكلات» البلاد المجزأة. وأضافت: «أعتقد أن الأمور ستتحسن بعد الانتخبات».

غير أن البعض أبدى تشاؤماً. قال أحد سكّان يانغون، البالغ من العمر 50 عاماً، وطلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية: «النتائج تكمن فقط في فم الجيش». وأضاف آخر: «قلةٌ فقط من الناس يولون هذا الاقتراع أهمية؛ فالانتخبات هذه لا تعني شيئاً لهروبنا من هذه المعاناة».

وصفت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان العملية الانتخابية بأنها «مسرحية» تهدف إلى تبييض صورة المؤسسة العسكرية. واعتبر توم أندروز، المقرر الخاص للأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان في ميانمار، أن الاقتراع «ليس حراً ولا نزيهاً ولا مشروعاً بحسب كل المعايير». وقال: «إنها أداء مسرحي مارس ضغوطاً هائلة على شعب ميانمار للمشاركة في ما صُمم لخداع المجتمع الدولي».

أصدرت السلطة العسكرية قوانينٍ قبل الانتخابت جعلت الاحتجاج أو انتقاد العملية جريمة يعاقب عليها بالسجن حتى عشر سنوات؛ وذكرت الأمم المتحدة، نقلاً عن وسائل إعلام رسمية، أن أكثر من مئتي شخص ملاحَقون بموجب هذه القوانين. ومنفصلاً عن ذلك، تُحتجز حالياً نحو 22 ألف شخص بتهم سياسية، وفق الاتحاد المعني بمساعدة السجناء السياسيين.

يقرأ  الاستفادة من دوراتك الإلكترونية: تحويلها إلى برنامج تدريبي معتمد

أضف تعليق