الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران تاريخ موجز لتوسّع المهام والوعود الكاذبة

نادراً ما تبدأ الحروب على أنها «حروب أبدية».

يبيع القادة فكرة عملية قصيرة ومحدودة الهدف. لكن توسّع نطاق المهمة يحول هذا العرض إلى نمط متكرر: دورات الانتقام، سياسات المصداقية، ضغوط الحلفاء وصدمات السوق — كل ذلك يجذب تلك الحكومات أعمق في الأزمة ويصعّب إيقاف الهجمات.

موصى بقراءة قصص ذات صلة

قائمه مكوَّنة من أربعة عناصر

تبدأ الحكومات بأهداف ضيقة («تقليل قدرات»، «تعطيل»)، ثم تنجرف نحو أهداف مفتوحة النهايات («استعادة الردع»، «فرض الامتثال») — أهداف لا تستطيع القوة الجوية تحقيقها بشكل قاطع.

عندما يصبح مبرر الحرب مفهوماً مجرداً، يصبح تحديد نقطة النهاية قابلاً للتفاوض.

كيف تتحول الحروب إلى حملات بلا نهاية

القنابل التي سقطت على إيران تندرج في سياق طويل من تدخلات الولايات المتحدة في الخارج. فقد تفاخر الرئيس دونالد ترامب، الذي قيل إنه شُجّع بعملية عسكرية في يناير اختطفت رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، بأنه ساهم في إعادة بناء فنزويلا.

ومع ذلك، تظل فنزويلا غارقة في أزمة سياسية واقتصادية مطوَّلة.

في حالة إيران، كان حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا أكثر تشككاً مستندين إلى دروس الغرب من حرب العراق 2003–2011.

حذر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من أن القادة الغربيين «يلعبون لعبة الروليت الروسية» بتهديدهم لإيران، في حين دعا المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى ضبط النفس وحذّر من زعزعة استقرار البلاد.

كانت رسالتهم أن العملية العسكرية «المحدودة» غالباً ما تكون وصفاً للأيام الأولى من الصراع، لا تصوّراً لما سيأتي بعد ذلك.

لكن الولايات المتحدة أصرت على أنها ما زالت تتحكم في السرد — وفي الأحداث المتجسدة في الشرق الأوسط.

قال ترامب إن الحملة الأميركية-الإسرائيلية في إيران قد تستمر «أربعة إلى خمسة أسابيع»، مضيفاً أن الحرب تملك «القدرة على أن تمتد أكثر من ذلك». هذه الصيغة — «قصيرة إن سارت على ما يرام، أطول إن لزم» — هي أحد أقدم العوامل المسرِّعة لتوسّع نطاق المهمة.

لماذا يحدث توسّع نطاق المهمة ولماذا يصعب احتواؤه

توسّع نطاق المهمة هو تفاعل تسلسلي يتسارع لعدة أسباب:

درجات الردّ والانتقام: يصبح «الرد المقاس» لكل طرف مبرراً للطرف الآخر لضربة جديدة، فيتحوّل سريعاً هدف النزاع وجداوله الزمنية.

يقرأ  تقرير: اتهام يوليا تيموشنكو، رئيسة وزراء أوكرانيا السابقة، بتهمة الرشوةأخبار الحرب الروسية الأوكرانية

السياسة الداخلية، الحلفاء والأسواق: هذه العوامل تُسرّع الانزلاق نحو حملات بلا نهاية. يعيد القادة تعريف معنى النجاح بدلاً من إيقاف الهجمات لأن الاعتراف بحدود استراتيجيتهم قد يُفسَّر على أنه ضعف. ويضيف الحلفاء ضغوطاً إضافية مع تفتت تحالفات الحرب تحت وطأة التوتر، مما يدفع الدول إلى خطوات تصعيدية لإثبات الموثوقية أو لتفادي اللوم.

وأخيراً، تعمل الأسواق كمسرّع: إذ تتحول أسعار الطاقة، تأمين الشحن، تعطل التجارة والتضخم إلى جزء من الحرب المستمرة، فيضطرّ القادة إلى معالجة آثارها الاقتصادية داخل بلدانهم.

مقايضات المصداقية: تغوص الأزمة عندما يحول القادة تركيزهم من مهام ملموسة (استهداف مواقع العدو، تدمير المخزونات العسكرية) إلى أهداف مجردة مثل «العزم» و«الردع». وحذّر المحللون من أن الدول تخاطر دفاعاً عن مصداقية الحرب حتى حين تكون مصالحها الأساسية محدودة.

تحوّل الأهداف: عندما تخيب النتائج الأولية الآمال، يحوّلون القادة أهدافهم نحو حظوظ سلوكية أو سياسية، مثل استعادة الردع أو إضعاف نظام ما — أهداف لا يمكن للقوة الجوية وحدها تحقيقها، فتتحول «العمليات» إلى «أنظمة».

النمط التاريخي

من كوريا وفيتنام إلى العراق وسوريا وغزة والآن إيران، يبرز نمط توسع نطاق المهمة بوضوح.

حرب كوريا: عرض الرئيس الأميركي هاري ترومان عدوان 1950 على أنه ضمان للأمن الجماعي، لكن الصراع تصاعد إلى حرب استمرت ثلاث سنوات، مما رسّخ وجوداً عسكرياً أميركياً طويل الأمد في كوريا الجنوبية. انتهت القتال بهدنة عام 1953، تاركة الحرب تقنياً دون حل.

حرب فيتنام: تصعيد الولايات المتحدة، الذي تفجّر بعد تقرير الجيش الأميركي عن هجوم على إحدى سفنه في خليج تونكين، وسّع «ردّاً» أولياً إلى صراع طويل ومكلّف تتابعت فيه الأهداف وتغيّرت. شملت الحرب رشّ مبيدات على نطاق واسع، وانتهت بانسحاب أميركي في 1973 وسقوط جنوب فيتنام عام 1975. أظهرت تحقيقات لاحقة أن هجوم خليج تونكين لم يحدث أساساً.

العراق وسوريا: انتهت حرب الخليج الأولى في 1991 بسرعة، لكن غزوة 2003 بقيادة الولايات المتحدة أشعلت صراعاً استمر تسع سنوات تقريباً. استُبِيعِدت الحجج الأصلية بشأن أسلحة الدمار الشامل، فانتقلت الأهداف إلى استقرار سياسي وتشكيل نظام بديل.

وبالمثل، رغم أن حملة 2014 ضد داعش في سوريا والعراق هدفت إلى تجنّب حرب برية واسعة، فقد أوقفت الولايات المتحدة ضمنياً في انتشار طويل الأمد، ما بيّن نمط التصعيد التدريجي.

يقرأ  إسرائيل تقتل أكثر من ١٠٠ لبناني وتأمر سكان بيروت بالنزوح هجمات إسرائيل على لبنان

يشير المؤرخ ماكس بول فريدمان إلى أن رؤساء أميركيين متعاقبين يكررون خطأ الاعتقاد بأن القوة العسكرية الساحقة يمكن أن تحلّ محل مخرج سياسي قابل للحياة. القدرة على «تحطيم دول» متاحة، لكن ضمان وتركيب بديل أفضل أمراً نادر الحدوث.

وبينما يزعم ترامب أن الحرب في إيران قد تنتهي في أسابيع، التاريخ — كما رأينا — يحذّر من خلاف ذلك.

إسرائيل تتعلم كتاب الحرب من أكبر راعٍ لها: الولايات المتحدة، التي أرست تاريخياً نمطاً واضحاً في تسويق التصعيد العسكري على أنه «أمن»، تكسب المعارك الأولى لكنها تكافح للسيطرة على ما يأتي بعدها.

منذ السبعينيات، أعادت ما تُسمى الحروب «الأمنية» الإسرائيلية تشكيل الشرق الأوسط.

وكما في حالة الولايات المتحدة، فإن حرب إسرائيل على لبنان مثال على توسّع نطاق المهمة بلمسة إقليمية: عمليات مؤطرة كأمن حدودي تتسع مراراً إلى حملات أعمق، ما يولّد ردود فعل طويلة الأمد من قوى مثل حزب الله.

في 1978 غزت إسرائيل جنوب لبنان في ما عرف بعملية «ليتاني». ردّ مجلس الأمن بقرار 425 طالب إسرائيل بالانسحاب وأنشأ قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل).

في 1982 شنت إسرائيل غزواً أوسع وصل إلى بيروت واحتلت أجزاءً من جنوب لبنان. ثم بزغ حزب الله كفاعل مركزي في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي للجنوبي، واستمر هذا الاحتلال حتى 2000.

يربط السجل التاريخي ليونيفيل تفويضها ووجودها المستمر بدورة التصعيد هذه وبالفشل المتكرر في تحقيق استقرار الحدود اللبنانية.

في التسعينيات شنت إسرائيل حملات عسكرية كبرى بلبنان، وشدَّدت هذه الحلقات نمطاً لا يزال يشكّل المنطقة: يعد القادة باستعادة الردع سريعاً، لكن الردع يتحول إلى «قضية دائمة» بدلاً من أن يكون نتيجة قابلة للتحقق.

في 2006 امتدّ نزاع إسرائيل وحزب الله 33 يوماً ودمر بنى تحتية رئيسية في لبنان. انتهت الحرب بقرار مجلس الأمن 1701، الذي دعا لوقف الأعمال العدائية ومهّد لتوسيع آليات المراقبة حول يونيفيل. لا يزال الدبلوماسيون يعاملون 1701 كإطار مرجعي كلما اشتد التصعيد بين إسرائيل ولبنان لأن مشاكل سياسية أعمق لم تختفِ.

تُبرز هذه التاريخية الآن كيف أن الحملات «المحدودة» تخلق أنظمة جديدة: فاعلين مسلحين جدداً، خطوط تماس جديدة، عقائد ردع جديدة وحالة دائمة من التوتر والتصعيد.

يقرأ  ميلانيا ترامب تحتفي بعودة الأطفال النازحين في ظل الحرب بين روسيا وأوكرانيا

غزة: حرب إبادة بلا تاريخ انتهاء

تجسّد غزة شكلاً مفسداً من توسّع نطاق المهمة: عمليات عسكرية محكوم عليها بالفشل، فكل جولة تصعيد تصنع القادمة.

بعد رسائل أولية في أكتوبر 2023 ألمحت لحملة سريعة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية ذلك العام إن الحرب ستستمر لـ«شهور عديدة». ومنذ ذلك الحين مدّها إلى عامها الثالث، مخلفة خسائر مدنية كارثية واتهامات بالإبادة الجماعية.

بينما قالت منظمات حقوق الإنسان وخبراء الأمم المتحدة إن إسرائيل ارتكبت إبادة أو أفعالاً إباديّة، رفضت إسرائيل هذا الوصف.

تواجه إسرائيل قضية إبادة أمام محكمة العدل الدولية، وصدر أمر توقيف من المحكمة الجنائية الدولية ضد نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت وقائد حماس الراحل محمد ضيف على خلفية الحرب.

ما الذي تقوله حرب إيران للأعداء والحلفاء

بدون هدف سياسي واضح وذي مصداقية، تتحول أي عملية عسكرية إلى حلقة مفرغة، فتتحوّل «العملية» إلى «نظام».

الخطاب الذي يسرّع هذا التصعيد يتضمن لغة «التهديد الوشيك»، التي تضيق هامش النقاش وتجعل التوقف (هدنة، وقف إطلاق النار) يبدو طائشاً.

في حالة إيران، استخدم القادة الغربيون أيضاً تحذيرات نووية لعقود. إذا بقي التهديد «على بعد أسابيع فقط» دائماً، يمكن تقديم الحرب على أنها «ضرورية» دائماً.

بينما تمطر القنابل الأميركية والإسرائيلية الأراضي الإيرانية، تخبر واشنطن خصومها وحلفاءها عن مخاطر الطاقة والشحن والاستقرار الإقليمي. وفي الوقت نفسه، لجأ الحلفاء الأوروبيون باكراً إلى تشبيه حرب العراق لتجنّب الانجرار إلى صراع ربما فاق عرض بيعه، كما بدا في إدانة عدة دول لقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب.

الدرس ليس كيف تُدار الحرب «بشكل أفضل». بل أن القادة غالباً ما يبيعون الحرب كـ«محدودة» لكسب الإذن ببدئها. ثم يحفّزون على التصعيد ويعاقبون على ضبط النفس.

تُظهر تاريخية الحروب الحديثة مدى سهولة التلاقي عند القادة على عبء التبرير الخطابي بينما يتجنبون عبء إنهاء الحرب بشروط لا تخلق حرباً تالية.

عندما تتحول الحرب إلى نظام، لم يعد أصعب قرار كيفية البدء بها، بل كيفية إيقافها.

أضف تعليق