الحرس الثوري الإسلامي يحذّر السفن التجارية من استخدام أي مسار عبر مضيق هرمز لم يصدّق عليه طهران
حذر الحرس الثوري الإسلامي الإيراني الأطقم التجارية من الاعتماد إلا على المسارات المعتمدة من طهران لعبور مضيق هرمز، ما أعاد فتح نقطة احتكاك في مفاوضات هشة بين الولايات المتحدة وايران حول مستقبل هذا الممر الاستراتيجي.
جاء التحذير بعدما أعلنت سلطنة عُمان، الأربعاء، ممرًا ملاحيًا جديدًا عبر المضيق، مشيرة إلى أنها نسّقت هذا المسار مع المنظمة البحرية الدولية (IMO)، مع تزايد حركة الملاحة البحريّة تدريجيًا بعد أسابيع من الاضطراب.
الخلاف ظل أحد الملفات غير المحسومة بعد توقيع مذكرة تفاهم الأسبوع الماضي بين واشنطن وطهران، والتي أوقفت إلى حد كبير الأعمال العدائية في حرب استمرت أربعة أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وايران من جهة أخرى، وأطلقت عملية تفاوضية لمدة ستين يومًا تهدف إلى التوصل إلى اتفاق سلام أوسع.
المذكرة، التي تضم إعادة فتح المضيق، جاءت بعد أشهر من الإعاقة الشديدة للملاحة حين أغلقت ايران المضيق عمليًا، وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. كلا الطرفين أعلن أن المضيق مفتوح للملاحة التجارية، لكن تساؤلات بقيت حول ما إذا كانت ايران ستسعى لمزيد من السيطرة على تحركات السفن، أو تفرض رسوماً أو رسوم عبور بعد انتهاء فترة الستين يومًا، وما إذا كانت الخلافات حول الممر قد تقوض الجهود الرامية إلى إبرام اتفاق دائم.
لماذا يعتبر مضيق هرمز مهمًا؟
يعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم؛ إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً عادةً، عبر الممر الضيق الذي يربط الخليج بالبحر العربي.
ويحدّه من الشمال ايران ومن الجنوب عُمان والإمارات، ويبلغ عرضه نحو 50 كيلومترًا عند المدخل، ويضيق إلى نحو 33 كيلومترًا عند أضيق نقطة، ومع ذلك فهو عميق بما يكفي لاستيعاب أكبر ناقلات النفط في العالم. ووفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، عبر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط ومنتجات المشتقات يوميًا خلال 2025، بما يمثل مئات المليارات من الدولارات في تجارة الطاقة السنوية.
الممر لا يخدم ايران وحدها، بل اعتمدت عليه العراق والكويت وقطر والسعودية والإمارات أيضًا. كما أنه حيوي لصادرات الأسمدة العالمية، إذ يمر عبره نحو ثلث تجارة الأسمدة الدولية عادةً. لأن أي اضطراب هناك يرفع بسرعة أسعار الطاقة العالمية ويزعزع الأسواق الأمريكية، تحوّل التحكم بالمضيق إلى أحد أقوى أوراق الضغط الاستراتيجية لدى ايران في نزاعها مع الولايات المتحدة.
لماذا تعترض ايران على الممر الجديد لعمان؟
قال الحرس الثوري إن عمان والمنظمة البحرية الدولية أعلنا اللممر الجديد دون استشارة طهران. وذكر البيان: «أعلنت جهات معيّنة مسارًا ملاحيًا جديدًا عبر مضيق هرمز دون إخطار مسبق أو تنسيق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. المسار المقترح غير مقبول وينطوي على مخاطر سلامة جسيمة».
وأضاف الحرس أن «الممرات المعتمدة للعبور الوحيد هي تلك التي تحددها الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مشدّدًا على أن على السفن أن تبقى على تواصل مع القوات البحرية للحرس أثناء عبورها المضيق. وفي أبريل نشرت ايران خريطة لمسارات مقبولة عبورًا تُظهر أن السفن ينبغي أن تمر أقرب بكثير إلى الساحل الإيراني مما كانت عليه سابقًا.
جاء تحذير الحرس بعدما عبرت ناقلة نفط ليبيرية المضيق، الخميس، مستخدمة مسارًا أقرب إلى ساحل عمان. وقال مراسل الجزيرة من طهران، رسول سردار، إن الحرس بدا محبطًا لأن مسار عمان يتجاوز جزئيًا السيطرة المباشرة لإيران على الملاحة. وأشار سردار إلى أن «التحكم في مضيق هرمز كان ورقة ضغط كبيرة لإيران لتمارس ضغوطًا على خصومها والاقتصاد العالمي منذ بداية الحرب».
دافعت سلطنة عُمان عن الممر الذي أعلنت عنه، مؤكدة أنه يهدف لاستعادة الملاحة الآمنة مع الالتزام بالقانون الدولي. وقال وزير الخارجية بدر البوسعيدي إن عمان ملتزمة بحرية الملاحة في المضيق ونفى أن تتضمن «الترتيبات المستقبلية فرض أي رسوم عبور».
ماذا ينص الاتفاق الأمريكي-الإيراني بشأن المضيق؟
في مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي، وافقت ايران على «اتخاذ الترتيبات وبذل أقصى الجهود لضمان مرور آمن للسفن التجارية دون مقابل، لمدة 60 يومًا فقط، من الخليج الفارسي إلى بحر عُمان والعكس». ونص الاتفاق على أن «حركة السفن التجارية ستبدأ فورًا»، لكنه أقر أيضًا بأن عمليات إزالة الألغام ستكون ضرورية قبل عودة المسارات البحرية الطبيعية بالكامل، محددًا أن «إزالة الألغام من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتم خلال 30 يومًا». كما وفّرت المذكرة مجالًا لمناقشات بين ايران وعُمان ودول الخليج الأخرى حول الترتيبات المستقبلية لإدارة المضيق.
ومع ذلك، لم تحدد المذكرة ما سيجري بعد انقضاء فترة الستين يومًا. وأشار علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن تغيير مسارات السفن مؤقتًا كان متوقعًا بسبب عمليات إزالة الألغام المقررة في الاتفاق. وقال: «كنا نعلم دائمًا أنه إذا جرى اتفاق فستكون هناك أسابيع عدة من عمليات إزالة الألغام في الممر البحري الدولي الذي يمر عبر وسط مضيق هرمز. وخلال تلك الفترة، ستُضطر السفن للعبور عبر المياه الإقليمية الإيرانية والعمانية بدلًا من المسارات العادية».
لكن واعظ وصف الإعلان الإيراني الأخير بأنه غير متوقع، مؤكّدًا: «الأهم الآن ألا تبدأ الإيرانيون بفرض رسوم أو جبايات أخرى، لأن ذلك غير وارد في مذكرة التفاهم». وعند سؤاله عما إذا كان موقف الحرس الثوري يختلف عن موقف الدولة، قال واعظ: «لا يوجد تمييز بين الحرس والدولة؛ إنهما فعليًا كيان واحد ومتماثل». (الجزيرة) «الحرس الثوري الإيراني هو من يمسك بزمام القرار.»
هل تستطيع إيران فرض رسوم على السفن؟
القانون الدولي يكفل عموماً حق العبور عبر المضائق الدولية مثل هرمز، ما يجعل من الصعب على الدول الساحلية أن تفرِض رسوماً أحادية على السفن العابرة لمجرد مرورها في ممرات الشحن الدولية، حتى عندما يكون المرور ضمن مياهها الإقليمية. الأسبوع الماضي أعلنت طهران أنها ستعفي عن الرسوم المقررة لعبور المضيق لمدة ستين يوماً بينما تستمر المفاوضت في سويسرا، ما يوحي بأن الرسوم قد تُطبّق لاحقاً عند انتهاء مهلة التفاوض. رئيس وفد التفاوض محمد باقر قاليباف ألمح إلى أن ترتيب ما بعد الحرب سيكون مختلفاً جوهرياً عن الحال السابق للنزاع وقال: «هرمز لن تعود كما كانت».
رفض وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذه الفكرة هذا الأسبوع، وقال في بداية جولة إقليمية في الإمارات: «إنه ممر مائي دولي. لا يحق لأي دولة أن تفرض رسوم أو عِبء مالي على ممر مائي دولي.» وأضاف أنه يعتقد «أن جميع دول هذه المنطقة ستتفق» على ذلك. وفي تصريحاته من المنامة بعد اجتماع مجلس التعاون الخليجي أوضح روبيو أن الإيرانيين «يقولون شيئاً وتدل الوقائع على شيء آخر»، مؤكداً أن المعيار العملي سيكون تحرك السفن: إذا كانت السفن تتحرك كالمعتاد فنحن سنقيس الأداء على ذلك، وإن رافق الخطاب تهديدات فعلية ووقف حركة السفن فسيُعتبر ذلك انتهاكاً وتنشأ مشكلة. كما زعم أن لا دعم إقليمياً لفرض أي رسوم عبور، وأن «لا دولة خليجية تدعم أي نوع من الرسوم على المرور في المياه الدولية».
من جانبه قال مستشار الإمارات أنور قرقاش إن «حقائق جيوسياسية جديدة» لا يمكن فرضها على دول الخليج العربية نتيجة ما وصفه بالعدوان الخائن ضدّهم.
هل عادت السفن — وأي مسار تتخذه؟
عاد جزء من الملاحة التجارية عبر المضيق، لكن الحركة ما تزال دون مستوياتها الطبيعية. قبل الحرب كان يعبر المضيق يومياً نحو 120–140 سفينة. بحسب بيانات شركة تحليل الشحن Kpler ارتفعت العبورات المؤكدة إلى نحو 70 سفينة يوم الأربعاء مع تقدّم إزالة الألغام وتزايد استخدام بعض المشغلين للمسار العماني. إطار مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران والرفع الظاهر للحصار الأمريكي بديا بعثا بثقة قصيرة الأمد، مع أن تحذيرات الحرس الثوري من استخدام المسار العماني قد تخلق نقطة احتكاك جديدة. كما أن استمرار إزالة الألغام الناقصة، واعتماد عدد من السفن على الإطفاء أو التعتيم في أجهزة التتبع، وتساؤلات عالقة بشأن عمليات التفتيش والعقوبات وحوكمة المستقبل تعني أن الشحن لم يعد بعد إلى حالته ما قبل الحرب.
سعر النفط تراجع إلى أدنى مستوياته منذ ما قبل بدء الحرب الإيرانية، حيث هبط خام برنت إلى 72.24 دولاراً للبرميل يوم الخميس، رغم أنه يبقى أعلى من سعر ما قبل الحرب الذي كان نحو 66 دولاراً.
هل اتفاق سلام ممكن؟
إدارة مستقبل مضيق هرمز هي مجرد ملف واحد من ملفات عدة ما تزال عالقة قبل أن يأمل المفاوضون في التوصّل إلى اتفاق شامل خلال ستين يوماً. المدير العام لوكالة الطاقة الذرية رافاييل غروسي قال إن الاتفاق ينص صراحةً على مراقبة دولية للأنشطة النووية الإيرانية، بينما نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي أوضح أن منح المفتشين الوصول إلى المواقع النووية المتضررة خلال النزاع سيُنظر فيه ضمن الاتفاق النهائي فقط. لا تزال أسئلة مصير مخزون اليورانيوم المخصب وتسلسل رفع العقوبات وإطلاق الأصول الإيرانية المجمدة قائمة، في حين تضيف التوترات الإقليمية مخاطر إضافية.
بحسب مصدر عسكري لبناني تظل قوات إسرائيلية متمركزة في أجزاء من جنوب لبنان احتُلّت خلال النزاع، بينما استمرت الضربات الإسرائيلية مع أن مذكرة التفاهم تدعو صراحةً إلى «إنهاء دائم للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان». قال الخبير فاِز إن إحراز تقدم مرئي سيكون حاسماً لنجاة المفاوضات، مشدداً على أن «على الطرفين أن يرى كل منهما تقدماً، سواء في توسيع وصول مفتشي الأمم المتحدة النوويين أو في تخفيف العقوبات أو في حل قضية مخزون اليورانيوم الإيراني.» ونبه إلى أنه لا ينبغي اعتبار الاتفاق المؤقت سلسلة من الصفقات الجزئية: «لا شيء متفق عليه حتى يُتفق على كل شيء.»
وأضاف فاِز أن لدى واشنطن وطهران دوافع اقتصادية قوية لبلوغ سلام دائم، مشيراً إلى أن الوضع في مضيق هرمز قد تحوّل إلى دائرة تدمير اقتصادي متبادل: الولايات المتحدة كانت تواجه ارتفاعاً في أسعار الطاقة والنفط قبيل الانتخابات النصفية، وفي المقابل كانت إيران في حفرة اقتصادية عميقة قبل النزاع، والحرب زادت الوضع سوءاً، فكان منطقياً أن تبحث كلتا الطرفين عن مخرج من هذا المسار الخاسر للخاسر. لم يصلني أي نص للترجمة؛ من فضلك أرسل النص الذي تريد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية.