«الحق في المعرفة» ناشطون يجددون الدعوات للمحاسبة والعدالة لضحايا الاختفاء القسري في سوريا أخبار حرب سوريا

تحتفل سوريا بأول يوم دولي لضحايا الاختفاء القسري منذ سقوط النظام السابق بقيادة بشار الأسد، في وقت لا تزال فيه البلاد تكتنفها أسئلة كثيرة حول مصير الآلاف الذين اختفوا خلال الحرب الأهلية.

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً تزامناً مع ذكرى اليوم، مشيرة إلى أن هذه الدورة تحمل أهمية خاصة بعد زيادة ملحوظة في عدد الحالات المُعلنة عقب الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر. توافدت العائلات اليائسة إلى مراكز الاحتجاز السابقة والسجون والمشرحة ومواقع القبور الجماعية بحثاً عن ذويهم، في حين حصل المحققون على وصول غير مسبوق إلى وثائق حكومية وشهادات شهود وبقايا بشرية.

قالت الشبكة إن عدداً محدوداً من المحتجزين أُفرج عنهم أحياء، بينما ظل مصير عشرات الآلاف مجهولاً، ما يندرج تحت خانة الاختفاء القسري، وهو ما كشف عن مأسـاة كبرى ألمّت بالمجتمع السوري برمته.

سجل التقرير أن ما لا يقل عن 177,057 شخصاً، بينهم 4,536 طفلاً و8,984 امرأة، تعرضوا للاختفاء القسري في سوريا بين مارس 2011 وأغسطس 2025. وتقدّر الشبكة أن الحكومة السابقة كانت مسؤولة عن أكثر من 90% من هذه الحالات.

وأضافت الشبكة أن نظام الأسد اتّبع سياسة منهجية للاختفاء القسري كوسيلة لإرهاب المجتمع ومعاقبته جماعياً، مستهدفاً المعارضين والمدنيين من مناطق وانتماءات مختلفة.

يأتي هذا اليوم الدولي بعد أشهر قليلة على تشكيل حكومة سورية جديدة برئاسة انتقالية يقودها أحمد الشراع، الذي تعهد بمعالجة قضية الاختفاء القسري وأصدر في مايو مرسوماً جمهورياً بتشكيل لجنة وطنية للعدالة الانتقالية ولجنة وطنية للشخصيات المفقودة (NCMP).

تُكلَّف هاتان اللجنتان التحقيق في مسائل المساءلة والتعويضات والمصالحة الوطنية وغيرها من القضايا، وقد تعهّد الشراع أيضاً بمعاقبة المسؤولين عن المجازر والانتهاكات الجسيمة.

وأكدت وزارة الخارجية السورية أن قضية الاختفاء القسري تبقى «أولوية وطنية»، قائلة إنها لا تُحل إلا عبر تحقيق العدالة للضحايا، وكشف الحقيقة، وإعادة الكرامة إلى أسرهم. كما نوّه رئيس اللجنة الوطنية للشخصيات المفقودة محمد رضا جلكهي بأن سوريا أمام مهمة شاقة، لكن لأسر المفقودين الحق في تحقيقات كاملة وفعّالة.

يقرأ  الفيديو يُظهر اعتداءً في نادٍ رياضي بالهند — وليس ضربًا في باكستان

الاستقلال والموارد

رحّب نشطاء حقوق الإنسان بالإجراءات المبكرة للحكومة الجديدة، بما في ذلك إنشاء لجنة المفقودين، لكنهم شددوا على ضرورة أن تكون هذه اللجان مستقلة تماماً ومزوّدة بكل الموارد اللازمة لتأدية مهمتها بفعالية.

قالت كريستين بيكرلي، المديرة الإقليمية بالإنابة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن «الحقيقة والعدالة والتعويضات لضحايا الاختفاء في سوريا يجب أن تُعامل كأولوية دولة عاجلة». وأضافت أن اللجنة الوطنية للشخصيات المفقودة بحاجة إلى «موارد كافية وأعلى درجات التعاون عبر كل مؤسسات الدولة»، لأن معاناة العائلات التي تنتظر إجابات عن مصير أحبائها تزداد مع كل يوم يمر.

أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن فعالية اللجان الجديدة «مرتبطة باستقلالها الفعلي وحصولها الكامل على المعلومات والوثائق». وشدّدت على أن الأطر القانونية المنظمة لعملها يجب أن تضمن تمثيل الضحايا والمجتمع المدني، وأن توطّد عدالة شاملة تمتد من كشف الحقيقة إلى المحاسبة والتعويضات ومنع التكرار.

وصف الصليب الأحمر الدولي اختفاء أحد أفراد الأسرة بأنه «ليست مأساة شخصية فحسب، بل واحدة من أعمق وأنأى الجراح الإنسانية في النزاع السوري»، مؤكدين أن أسر المفقودين تستحق الدعم الثابت والرحمة لمساعدتها في البحث عن إجابات ووضع حد لمعاناتها، وأن «حقهم في المعرفة مبدأ إنساني أساسي».

في سياق متصل، أفادت وكالة الأنباء الرسمية بأن موقعاً تفاعلياً بعنوان «متحف سجون سوريا» أُطلق لجمع شهادات المعتقلين في مراكز احتجاز النظام، بما في ذلك سجن صيدنايا الشهير، ويهدف إلى أن يكون ذا طابع تذكاري وأرشيفي جنائي يسهل مسارات المحاسبة.

تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن حكومة الأسد كانت تشغّل أكثر من 100 مرفق احتجاز، إلى جانب عدد غير معلوم من المواقع السرية. وخلال فترة حكمه استخدم مسؤولو الدولة تقنيات عقابية متعددة ضد الخصوم الحقيقيين والمتوقّعين، من بينها الجلد، وحرمان النوم، والتعذيب بالكهرباء.

يقرأ  فيضانات وهطولات مطرية عنيفة في باكستان — مصوّرة عبر خرائط وصور فضائيةأخبار أزمة المناخ

أضف تعليق