الحكومة اليمنية المدعومة سعودياً تستعيد مناطق جنوبية من المجلس الانتقالي الجنوبي — ماذا بعد؟ | أخبار الحوثيين

الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أعلنت أن قواتها استعادَت السيطرة الكاملة على الجنوب من المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي كان حليفًا للحكومة المدعومة من السعودية حتى أحداث الأشهر الأخيرة.

قال رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في خطاب متلفز يوم السبت: «بصفتي رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، أؤكد استعادة حضرموت والمَهرة». كما كشف عن تشكيل لجنة عسكرية عليا مكلفة بتحضير القوات للمرحلة المقبلة واستعدادها في حال رفض الحوثيين الحلول السلمية.

تدخلت المملكة العربية السعودية عسكريًا الشهر الماضي دعماً للمجلس الرئاسي بعد سيطرة الانتقالي على محافظتَي الحدود؛ وهو ما وصفته الرياض بتهديد لأمنها القومي. وخاض الانتقالي مع المجلس معارك ضد الحوثيين الذين يسيطرون على شمال غرب اليمن، ومن ضمنه العاصمة صنعاء.

يوم الجمعة أعلن عن حل المجلس الانتقالي، وغادر قائده عيدروس الزُبيدي البلاد بعد أن استولت قوات موالية للمجلس الرئاسي على معظم مناطق الجنوب والشرق. ما زال مصير الانتقالي، المدعوم إماراتيًا، معلقًا في ظل انقسامات داخلية ونفي زعيمه، فيما تخطط السعودية لعقد مؤتمر يضم الفصائل السياسية الجنوبية لصياغة رؤية مستقبلية لليمن.

ما قاله رئيس المجلس الرئاسي
في خطابه دعا العليمي الأطراف كافة إلى ضبط الصفوف وإعادة بناء مؤسسات الدولة. وحذر المكونات المسلحة من ضرورة إلقاء سلاحها والاندماج في صفوف الدولة، مشددًا على «ضرورة تعزيز الأمن وحماية السلم الاجتماعي والتعاون مع التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب».

وحمّل الحوثيين مسؤولية تمديد معاناة البلاد، متهمًا الجماعة المرتبطة بإيران بمحاولة الانقلاب على الشرعية الدستورية. وأبلغهم بأن أمامهم خيارين: التفاوض على تسوية أو مواجهة تداعيات قد تصل إلى عمليات عسكرية.

أعلن العليمي أن هناك سلطة سياسية وعسكرية واحدة في الجنوب لأول مرة منذ عشر سنوات، من خلال اللجنة العسكرية العليا التي ستخضع لقيادة الرئيس العليمي. كما أشار إلى أن مسألة تقرير المصير في الجنوب ستبقى أولوية، مع دعم لعقد حوار جنوبي ترعاه السعودية.

حالة الانتقالي الآن
مع تصاعد الحملة العسكرية المدعومة سعودياً ضد قوات الانتقالي في حضرموت والمَهرة، كان الانتقالي قد أعلن خططًا لإجراء استفتاء على الانفصال في الثاني من يناير. لكن بعد أيام تكبد الحركة خسائر إقليمية كبيرة أمام قوات المجلس الرئاسي التي وسّعت نفوذها على معظم جنوب اليمن، حيث ظل الانتقالي فاعلًا لعقد من الزمن. زعيم الحركة في الخارج لا يزال متحديًا، بينما انقلب بعض قادتها أو بايعوا أطرافًا أخرى.

يقرأ  هل سيؤثر زواج تايلور سويفت من ترافيس كيلسي على مسيرتها الموسيقية؟

قال الأمين العام السابق للانتقالي عبد الرحمن جلال السبيحي في بث تلفزيوني إن حلّ الحركة جاء حفاظًا على الأمن والسلام في الجنوب وفي دول الجوار، ممدحًا «الإجراءات والحلول التي قدمتها المملكة العربية السعودية لتلبية احتياجات أبناء الجنوب». بالمقابل وصف المتحدث باسم الانتقالي أنور التميمي المقيم في أبوظبي الإعلان بأنه «أخبار سخيفة» ورفضه.

تجمّع آلاف من مؤيدي الانتقالي في شوارع عدن يوم السبت، مع ترقب واسع لنتائج مناقشات الرياض بين المجلس والانتقالي، حيث يبدو أن هناك قبولًا نسبيًا لدى الأطراف بمناقشة أنظمة فيدرالية أو حكم ذاتي كحل وسط. لكن فكرة الانفصال تميل إلى أن تكون منتهية عمليًا.

التحديات في الوحدة وبنْيَة الدولة
تبقى قضايا جوهرية معلّقة، منها الإحساس بالإقصاء لدى الجنوب منذ اتحاد عام 1990، وهو أحد الأسباب الرئيسية للحركة الانفصالية. وعد العليمي بأن هذه المخاوف ستُناقش في المؤتمر المزمَع عقده، لكن قدرة المجلس على إيجاد حلول عملية ومستدامة لا تزال غير محسومة. موعد المؤتمر لم يُحدد بعد.

منذ تأسيسه عام 2017 كان هدف الانتقالي الانفصال عن الجمهورية اليمنية. اليوم، أمام اليمن فرصة لإعادة هيكلة تسوية سياسية شاملة، لكن نجاحها يعتمد على قدرة الأطراف المحلية والإقليمية على التوافق وتقديم تنازلات حقيقية لتفادي دائرة عنف جديدة. الجنو ب الواقع السياسي والأمني يظل هشًا، ويتطلب تعاملًا دقيقًا ومستمراً من الجميع، داخليًا وخارجيًا.

المؤتمر المرتقب قد يكون المنصة التي تُعالج قضايا الحكم والهوية والتوزيع العادل للموارد، لكن النتائج ستتوقف على إرادة الأطراف والتزاماتها بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه. بعد عامين استولى على عدن ومناطق أخرى في الجنوب من السيطرة الحكومية اليمنية.

انضم الزبيدي لاحقاً إلى مجلس القيادة الرئاسي كنائب له، لكنه لم يتخلَّ عن طموحه بحل «دولتين»، واستمر مقاتلو المجلس الانتقالي الجنوبي في توسيع سيطرتهم في الجنوب، ما أضعف الجهد العسكري ضد الحوثييون. أثار النزاع الحالي سيطرة قوات الانتقالي على حضرموت والمهرة، وهو ما استدعى تدخلاً سعودياً لاحقاً.

يقرأ  غافين نيوسوم ينتقد بشدّة غياب ترامب عن مؤتمر COP30 للمناخ— أخبار أزمة المناخ

أُبعد الزبيدي منذ ذلك الحين عن منصبه كعضو في المجلس، ونُزع عنه الحصانة، ووجّهت إليه تهم «خيانة عظمى» و«تحريض على الفتنة الداخلية». وقالت القوات السعودية في بيان الخميس إن الزبيدي فرَّ بحراً إلى الصومال ثم سافر جواً إلى أبوظبي.

ماذا حدث في الأسابيع الأخيرة؟

في نوفمبر استولى تجمع قبلي تحت مظلة سعودية من حضرموت على منشأة بترومسيلة النفطية، مطالباً بحصة أكبر من عائدات النفط وتحسين الخدمات لسكان المحافظة. استغلت قوات الانتقالي الاستيلاء ذريعة للتقدم في حضرموت والمهرة، وهاتان المنطقتان تحتويان على مساحات كبيرة من احتياطيات النفط اليمنية.

تصاعدت التوترات بعد هجوم قوات مدعومة سعودياً على مدينة المكلا الساحلية، بزعم وجود شحنات سلاح قادمة من الإمارات للانتقالي. ونفت أبوظبي ذلك قائلة إنها تفاجأت بالغارات السعودية، وإن الشحنات المعنية لم تكن أسلحة وكانت موجهة لقوات إماراتية، لا للانتقالي.

وخلال أقل من أسبوعين، سيطرت الحكومة اليمنية المدعومة سعودياً على جنوب وشرق البلاد مستعيدة مناطق كان يسيطر عليها الانتقالي. واعتبر الباحث هاشم الغنّام من مركز كارنيغي للشرق الأوسط أن خطوة المملكة «وضّحت تماماً» أن محافظات الشرق، لا سيما حضرموت، تُعد مسألة أمنية وطنية محورية. وأوضح أن موقع تلك المناطق ووجود أصول نفطية وموانئ استراتيجية يجعل فقدان النفوذ هناك أكثر من مجرد نكسة محلية؛ إنه خلل أمني كبير يضعف صمود الطاقة ويفتح المجال لقوى معادية أو متنافسة للتمركز مباشرة إلى جنوب المملكة.

طالبت الائتلاف الحاكم المدعوم من السعودية الإمارات بسحب قواتها من اليمن خلال 24 ساعة، فانسحبت الإمارات من كل وحدات «مكافحة الإرهاب» من البلاد، وأعلنت وزارة دفاعها أنها أجرَت تقييماً شاملاً لدورها وقررت إنهاء مهمتها في اليمن. وقد أدى هذا الحادث إلى توتر في العلاقات بين السعودية والإمارات.

قوات العمالقة، التي كانت جزءاً من الانتقالي، غيّرت ولاءها وانضمت لصفوف مجلس القيادة.

ماذا بعد؟

سيجد الانتقالي صعوبة في التعافي من دون دعم عسكري إماراتي، خصوصاً مع استعداد كثير من قياداته للمشاركة في الحوار الذي تقوده السعودية، رغم أنه يُعتقد أنه لا يزال يحتفظ بنفوذ إقليمي.

يقرأ  ميرتس يدين «السلوك الروسي العدواني» تجاه بولندا

رأى عبدالعزيز الغشيان، أستاذ مشارك في جامعة نايف العربية، أن حلّ الانتقالي كان أمراً حتمياً. وقال إن «إرث الانتقالي أصبح ساماً جداً، والتطورات الأخيرة أظهرت أنه ربما لا توجد نوايا حسنة لقبول الانتقالي في مسار سياسي جاد». وأضاف أن حلّ الانتقالي يشي بإعادة هيكلة واضحة للعملية السياسية داخل اليمن، وأن الإطار السياسي الذي تسعى السعودية للعمل ضمنه يُعاد بناؤه بطريقة تمنح الرياض ثقة أكبر للانخراط.

لكن بعض الخبراء يرون أن هدف السعودية بتوحيد اليمن سيظل صعب المنال نظراً إلى الانقسامات الجنوبية وسيطرة الحوثييون على شمال غرب البلاد. ويتوقع الصحفي يوسف موري، المقيم في صنعاء، انتقال محور الصراع من الجنوب إلى الشمال ومواجهة حاسمة بين قوات مجلس القيادة والحوثيين. وأضاف أن الطرفين يدّعيان الإيمان بدولة يمنية موحدة، لكن كل طرف يرى نفسه الأجدر بحكم شؤون الشمال والجنوب معاً. والسؤال الكبير حسبه: هل هناك أرضية مشتركة يمكن أن تتفق عليها حكومة العليمي والحوثيون؟

يرى الحوثيون أن حكومة العليمي ليست سوى وكيل سعودي يخدم مصالح واشنطن والرياض على الأرض اليمنية، بينما اتهم العليمي الحوثيين بأنهم أداة لإيران. تدخلت التحالفات العسكرية بقيادة السعودية، بما فيها الإمارات، دعماً لحكومة هادي المعترف بها دولياً عام 2015 لكنها فشلت في هزيمة الحوثيين، فانتهى الحرب إلى مأزق ظلّ الحوثيون فيه مسيطرين على صنعاء والمناطق المحيطة.

اتفقت السعودية والحوثيون على تبادل للأسرى وقطع الهجمات على أراضي بعضهما البعض، لكن القضايا السياسية الكبرى لا تزال عالقة. ويقول موري إن العليمي بصدد فرض سيطرة كاملة على الجنوب، وأن التوصل إلى أي إطار سياسي تقبله الحوثيون بعد ذلك سيكون أمراً بعيد المنال. ثمة حالة من عدم الثقة المتبادلة؛ يتهم الحوثيون المجلس بالتماهي مع مصالح قوى أجنبية، بينما يتهم المجلس الحوثيين بأنهم يقودون دعاية إيرانية. وحفاظ المملكة تاريخياً على نفوذ في الدولة المجاورة، الفقيرة عربياً، تعرّض لتحدٍ من الحوثيين. يخشى موري أن يتصاعد الصراع مع رسم كل طرف خطوطاً حمراء؛ «هما يريدان السيطرة الكاملة على اليمن».

أضف تعليق