الخوف وعدم اليقين يحيطان بعودة منتخب إيران النسائي لكرة القدم إلى الوطن

القلق يتصاعد بشأن عودة منتخب نساء إيران من أستراليا

تزايدت المخاوف وحالة عدم اليقين بشأن عودة منتخب النساء الإيراني إلى الوطن عقب انتهاء مشاركتهن في كأس آسيا للسيدات 2026 في جولد كوست بأستراليا، وسط دعوات وادعاءات عن تهديدات محتملة لأمنهن الشخصي خلال الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة.

أُقصيت إيران من البطولة يوم الأحد بعد خسارتها مباراتها الأخيرة في دور المجموعات أمام الفلبين، لكن ما أثار الانتباه عالمياً ليس الأداء داخل الملعب بقدر ما يتعلق برحلة اللاعبات إلى الوطن. اتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين العالمي ومنظمات حقوقية يطالبون الحكومة الأسترالية ومنظمي البطولة بالسماح للاعبات بالبقاء في البلد المضيف لفترة أطول إذا رغبن في ذلك.

أعربت FIFPRO، التي تمثل اللاعبين المحترفين، عن قلقها البالغ لإمكانية تعرض اللاعبات للخطر بعدما وُصِفن بأنهن «خائنات أثناء الحرب» بعد امتناع بعضهن عن أداء النشيد الوطني قبل إحدى مباريات كأس آسيا. وأوضح بو بوش، رئيس FIFPRO لآسيا وأوقيانوسيا، أنه لم يتمكن من التواصل مع اللاعبات لمعرفة ما إذا كن ينوين طلب اللجوء في أستراليا، قائلاً إن غياب التواصل أمر يثير القلق الشديد وأن الوضع ازداد خطورة منذ تصعيد القمع في يناير وفبراير.

وأكد بوش أن المنظمة تعمل مع فيفا والاتحاد الآسيوي لكرة القدم والحكومة الأسترالية لضمان ممارسة «كل ضغوط ممكنة» لحماية اللاعبات ومنحهن حرية الاختيار بشأن الخطوة التالية. وأضاف أن بعض اللاعبات قد يرغبن في العودة إلى إيران بينما قد تفضل أخريات البقاء في أستراليا لفترة أطول.

أكثر من 66 ألف شخص وقعوا عريضة تطالب الحكومة الأسترالية بعدم سمح مغادرة اللاعبات من كوينزلاند «طالما أن هناك مخاوف مبررة على سلامتهن». وقالت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية لوسائل الإعلام إنها لن تعلق على «خطط سفر الفريق»، كما لم يتلقَ الاتحاد الآسيوي طلب تعليق من الصحافة. أظهرت لقطات خارج فندق إقامة الفريق وجود مركبات تابعة لشرطة كوينزلاند وحواجز أمنية تقطع مدخل الفندق.

يقرأ  من الحرب إلى الشتاء زوجان في غزة ينتظران مولودهما داخل خيمة غارقة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

اللاعبات «يتوقن» للعودة إلى إيران

رغم أن اللاعبات لم يعلنّ علناً عن مخاوف شخصية بشأن سلامتهن، تحدثن عن صعوبة التواجد في بطولة تبعد آلاف الكيلومترات عن عائلاتهن وفي ظل انقطاع كامل عن أخبار ذويهن خلال الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل. ونقلت وسائل الإعلام الأسترالية عن المدربة مرزية جعفري قولها إن اللاعبات «يرغبن في العودة بأسرع وقت ممكن»، مضيفةً: «أريد أن أكون مع بلدي وبيتي… نحن حريصات على العودة».

أثار غناء بعض اللاعبات وتحية النشيد في المباراتين الثانية والثالثة ردود فعل داخل الجالية الإيرانية في أستراليا ونقاشات بين نشطاء حقوق الإنسان، وذلك بعد أن بقيت اللاعبات صامتات عند عزف النشيد في المباراة الأولى. وقد دفع ذلك FIFPRO لمطالبة الاتحاد الآسيوي والاتحاد الدولي باتخاذ تدابير لحماية الفريق بعدما وصف مقدّم في التلفزيون الإيراني الرسمي تَصَرُّفَهن بأنه «قمة الخيانة»، مطالِباً بفرض عقوبات أشد على من اعتبرهن خائنات أثناء الحرب.

في تسجيل متداول على وسائل التواصل قال مقدم الإذاعة محمد رضا شهبازي إن اللاعبات أظهرن «انعداماً للوطنية» وأن تصرفهن يمثل «قمة السقوط في الشرف». وأضاف: «هؤلاء الذين يقفون ضد البلد في أوقات الحرب يجب التعامل معهم بشكل أشد».

ردّاً على ذلك، أصدر FIFPRO بياناً قوياً طويلاً يوضح مخاوفه. كما أظهرت فيديوهات على منصات التواصل تظاهرات خارج الملعب يوم الأحد، حيث ردد متظاهرون هتافات مثل «دعموهن يذهبن» و«أنقذوا فتياتنا» وأبطأوا حافلة الفريق أثناء مغادرتها الاستاد، فيما فتحت الشرطة الأسترالية ومجموعات الأمن الطريق للحافلة.

لا توجد لدى الفريق مزيد من التدريبات أو الظهور الرسمي في البطولة التي تختتم بمباراة نهائية في 21 مارس.

تصاعد الصراع والإحصاءات

ذكر التقرير أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا هجمات على الأراضي الإيرانية في 28 فبراير، وأسفرت هذه الضربات، بحسب نص التقرير، عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، مما أدّى إلى تصعيد إقليمي بعد رد طهران بقصف صاروخي وطائرات مسيَّرة على أهداف إسرائيلية ودول أخرى يعمل فيها القوات الأمريكية. ونتيجةً لهذه المواجهات، تقول التقديرات الواردة في النص إن 1,255 شخصاً قُتلوا في إيران، من بينهم 165 فتاة في المرحلة الابتدائية استُهدِفت في الموجة الأولى من الهجمات. كما دعا نشطاء وجماعات مدنية إلى ضمان حماية اللاعبات ومنحهن الخيار الحر بشأن مستقبلهن دون تعرضهن لضغوط أو انتقام.

يقرأ  قضية أعمال الشغب في دلهيلماذا ترفض الهند الإفراج عن عمر خالد وشرجيل إمام؟

المنظميين والمسؤولون مطالبون بالتحرك فوراً لضمان سلامة اللاعبات ومنحهّن الوضوح والخيارات التي يحتجنها في هذا الظرف الحساس.

أضف تعليق