«الخوف يسيطر»: لبنانيون في حالة صدمة بعد الهجمات الإسرائيلية المدمرة — أخبار الحرب الأميركية‑الإسرائيلية على إيران

بيروت — كانت ام وليد في متجر الملابس الذي تملكه في وسط المدينة حين دوّت أصوات الانفجارات.

حتى قطط الشوارع خارج المحل بدأت تهرول، قالت ذلك وهي تستعيد تفاصيل لحظة الانقضاض الجوي الأعنف والأكثر دموية على لبنان منذ سنوات. أسفرت الغارات، بحسب الحصيلة الأولية، عن مقتل ما لا يقل عن 254 شخصاً وإصابة أكثر من 1,160 آخرين في ضربات طالت بيروت وضواحيها وجنوب البلاد ووادي البقاع الشرقي. يخشى السكان أن يرتفع عدد القتلى مع انتشال المزيد من الضحايا من تحت الأنقاض، في تصعيد حاد تلا تكثيف إسرائيل لهجمتها على لبنان أوائل الشهر الماضي في سياق حربها المشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران.

جاءت الغارات بعد ساعات من دخول هدنة تفاوضت عليها باكستان بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ. سادت حالة من الالتباس في البداية بشأن شمول لبنان في الهدنة؛ باكستان وإيران أكدا إدراجه، فيما رفضت إسرائيل والولايات المتحدة ذلك. قال الرئيس الأميركي لوسائل إعلام أمريكية إن لبنان «معركة فرعية منفصلة»، بينما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن الهدنة «لا تشمل لبنان».

«نتنياهو يريد استثمار حالة الانسداد السياسي لتحقيق أكبر قدر من الإنجازات العملياتية في لبنان»، قالت دانيا عريسي، محللة بارزة في معهد نيو لاينز للاستراتيجية والسياسة، وأضافت أن اتفاقاً أميركياً-إيرانياً قد يتضمن وقف الحرب على الوكلاء الإيرانيين، وهو ما قد يعقّد كثيراً جهود إسرائيل العسكرية ضد حزب الله في لبنان.

تكثفت الحرب الإسرائيلية على لبنان للمرة الثانية خلال أقل من عامين في أوائل مارس، بعد رشقة صواريخ أطلقها حزب الله اللبناني. ورغم أن هدوءاً نسبياً كان قائماً منذ 27 نوفمبر 2024، استمرت إسرائيل بشن غارات شبه يومية أسفرت عن مئات القتلى اللبنانيين. ويرى الحزب أن هجومه في الثاني من مارس، الذي جاء رداً على ما وصفه بانتهاكات الهدنة الإسرائيلية المتكررة، كان رداً على اغتيال زعامة إيرانية رفيعة قبل يومين، وهو ما أدخل المنطقة في حالة تصادم مفتوحة بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى.

يقرأ  تلاعب بتقسيم الدوائر في آسام يقلّص تمثيل المسلمين قبيل الانتخابات

منذ بدء التصعيد قتلت الضربات الجوية والاشتباكات البرية نحو 1,700 شخص في لبنان وأجبرت أكثر من 1.2 مليون شخص على ترك منازلهم. وفي بيان أصدره، أكد حزب الله حقه في الرد على الهجمات، مجدداً تأكيده أن «دماء الشهداء والجرحى لن تذهب هدراً، وأن هذه المجازر تؤكد حقنا الطبيعي والقانوني في مقاومة الاحتلال والرد على عدوانه».

«عددها كبير جداً» — موجة هجمات ضربت بين مدن وبلدات بينما حاول كثير من النازحين العودة إلى منازلهم في الجنوب وسط حيرة بشأن شمول الهدنة. اشتملت الجولة الأولى على عشرات الضربات خلال أقل من عشر دقائق، وادعت القوات الإسرائيلية أنها استهدفت أكثر من مئة مقر وموقع تابع لحزب الله، رغم أن عدداً كبيراً من الغارات استهدفت أحياء سكنية مكتظة. لم تُصدر تحذيرات مسبقة، ما أدى إلى ضغط هائل على المستشفيات التي أطلقت نداءات عاجلة للتبرع بالدم.

في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، في منطقة الحمراء، استجاب عشرات المتطوّعين لنداء التبرع. من بينهم طالب في العشرين من عمره يدرس الفلسفة في الجامعة؛ عائلته فارّت من الضاحية الجنوبية (الضاحية) إلى محيط حي البستا في وسط العاصمة مع اشتداد الهجمات مطلع مارس. كان الطالب بالقرب من المستشفى عندما دوت أولى القذائف. «سمعت انفجارات متتالية»، قال طالب لم يُفصح عن اسمه. «كان عددها كبر جداً». رفع رأسه فرأى أدخنة تنهض من نقاط متعددة في المدينة، وتوالت البلاغات عن هجمات في أنحاء البلاد. أخبر أن خالته في منطقة عالي، على بعد نحو نصف ساعة بالسيارة من بيروت، نجت لكن جارها قُتل.

في منطقة المنارة المطلة على البحر، تحدث نجيب مره وهو يشعل سيجارة بينما يراقب الجيران المكان الذي انهار فيه شقة فوق مطعمه «هاني برغر» الشهير. لم يكن في المطعم حينها، لكن ابنه كان موجوداً ولحسن الحظ لم يُصب بأذى. «الناس خائفة»، قال مره. واجهة المطعم الزجاجية تحطمت، ومصابيح الإضاءة تتدلى من الأسقف. طُوق المكان من قبل قوى الأمن التي نبهت المارة إلى خطر سقوط الزجاج من المباني المجاورة.

يقرأ  الولايات المتحدة تكشف عن خطة لترحيل كيلمار أبرِيغو غارسيا إلى إيسواتيني

كانت تلك إحدى الضربات الأصغر حجماً، استهدفت شقة بعينها، لكن في مناطق أخرى سويت بنايات كاملة بالأرض. في سيارة للطوارئ كان أحد أفراد الدفاع المدني يتنفس بصعوبة، يقول إنه سمع صريراً ثم «وابل» الضربات، معترفا أنه لم يرَ شيئاً يماثل هذا من قبل. وتزايد القلق طوال اليوم مع تصريحات نتنياهو التلفزيونية التي توجّه رسالة واضحة بأن العمليات ضد حزب الله، وبالتبعية ضد لبنان، ستستمر. لم يتم تقديم أيِّ نصٍّ للترجمة أو إعادة الصياغة.
الرجاء ارسل النصّ المراد، وسنقوم بمعالجته على الفور.

أضف تعليق