أطباء بلا حدود: استمرار حجب الخيام والسكن المؤقّت يزيد من مآسي غزة
حذّرت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) من تدهور صحي حادّ في قطاع غزة، حيث تعاني العائلات المهجّرة من إصابات تنفّسية وأمراض جلدية ومشكلات صحية أخرى نتيجة العيش في ملاجئ مؤقتة معرضة للعوامل الجوية القاسية. وقالت المنظمة إنّ الأطفال الرضّع «يتعرَّضون لبرودة شديدة» وسط خيام وهياكل متهالكة لا توفر الحماية اللازمة.
وأضافت أطباء بلا حدود أن السكان يواجهون أمطارًا غزيرةً ورياحًا عنيفة بينما تستمرّ إدارات الاحتلال في منع أو تأخير دخول إمدادات المأوى الحيوية مثل الخيام والأغطية ووحدات السكن المؤقّت، ما يفاقم مخاطر المرض والوفاة وسط موجة برد شديدة.
ويرى خبراء قانونيون أنّ هذا السلوك ينتهك التزامات إسرائيل بصفتها القوة المحتلّة في القطاع، وأنه يخالف أيضًا بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر، والذي نصّ على السماح بدخول 600 شاحنة مساعدات يوميًّا. ورغم الإدانة الدولية ومطالبات الأمم المتحدة بالسماح بمرور مزيد من الإمدادات، تواصل إسرائيل فرض قيود تمنع عمل بعض المنظمات الإغاثية في المنطقة.
في خطوة أخرى أثارت انتقادات واسعة، سحبت السلطات الإسرائيلية تراخيس عمل 37 منظمة إغاثية، من بينها أطباء بلا حدود والمجلس النرويجي للاجئين، بحجّة عدم الالتزام بتنظيمات جديدة تطالب بتقديم معلومات مفصّلة عن الموظفين والتمويل والعمليات. ووصفت MSF هذا الإجراء بأنّه «محاولة سيّاسية لمنع المنظمات من تقديم خدمات إنسانية في فلسطين»، وأنه يشكّل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.
ترافق هذا الواقع مع موجة جوّية قاسية شملت رياحًا قوية وأمطارًا غزيرة ودرجات حرارة متجمّدة، ما تعرّض له مئات الآلاف من العائلات الفلسطينية الذين نزحوا وأقاموا في مخيمات خيام غير مجهّزة أو مساكن مؤقّتة بعد تدمير بيوتهم خلال الحرب. وبحسب وزارة الصحة الفلسطينيّة، استمرّت عمليات القصف والاشتباكات رغم الهدنة، ما أدى إلى مقتل 424 فلسطينيًا على الأقل منذ 11 أكتوبر، وإصابة 1,199 آخرين حتى آخر حصيلة أعلنتها الوزارة.
المشهد الإنساني في غزة يظل هشًّا للغاية، ومع استمرار الحصار على المساعدات وشحّ الموارد، تزداد المعاناة اليومية للمدنيين الذين يواجهون البرد والمرض والجوع في آن واحد.