السعوديية تُدين هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان وتحمّل أطرافاً خارجية مسؤولية تصعيد النزاع
أكّدت الرياض مجدداً دعمها لوحدة وسلامة أراضي السودان، ونددت بما وصفته بـ«الهجمات الإجرامية» التي شَنّتها قوات الدعم السريع في ولايتي شمال وجنوب كردفان، والتي أوقعت عشرات القتلى بينهم نساء وأطفال.
وجاء في بيان وزارة الخارجية السعودية أن المملكة ترفض التدخلات الخارجية من «بعض الأطراف»، وخصوصاً استمرار تدفّق الأسلحة المهربة والمرتزقة والمقاتلين الأجانب الذين يساهمون في استمرار الصراع الذي يقترب من عامه الثالث. ولم يورد البيان أسماء هذه الأطراف صراحة.
وأفاد فريق «شبكة أطباء السودان» بأن هجوماً بطائرة مُسيّرة نفّذته قوات الدعم السريع استهدف مركبة تقل عائلات نازحة في شمال كردفان، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينهم ثمانية أطفال. وتلا ذلك سلسلة غارات بطائرات مسيّرة استهدفت قوافل المساعدات الإغاثية وشاحنات الوقود في شمال كردفان، شملت هجوماً على قافلة برنامج الغذاء العالمي أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل.
وتصاعدت المعارك بين الجيش السوداني والدعم السريع في كردفان خلال الأشهر الأخيرة بعد سقوط مدينة الفياشر بيد المجموعة شبه العسكرية في أكتوبر الماضي. ويُقدَّر أن الصراع المستمر منذ نحو ثلاث سنوات أودى بحياة ما يربو على 40 ألف شخص وجرّ نحو 21 مليون نسمة — ما يقرب من نصف سكان السودان — إلى نقص حاد في الغذاء.
ووصفت وزارة الخارجية السعودية الهجمات بأنها «لا مبرر لها على الإطلاق وتمثل انتهاكات صارخة لكل القواعد الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة». وطالبت الوزارة بأن «توقف قوات الدعم السريع فوراً هذه الانتهاكات وتفي بالتزاماتها الأخلاقية والإنسانية لضمان وصول الإغاثة إلى المحتاجين وفقاً للقانون الإنساني الدولي» وبمقتضيات اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في جدة عام 2023.
وأضاف البيان أن «بعض الأطراف» يواصلون تأجيج الصراع عبر تزويده بالأسلحة والمقاتلين، رغم ما يرفعونه من شعارات دعم الحلول السياسية في السودان.
وتزامن ذلك مع اتهامات حكومية سودانية للإمارات العربية المتحدة بتمويل وتسليح قوات الدعم السريع؛ فقد قدّمت الخرطوم قضية ضد الإمارات للمحكمة الدولية العام الماضي متهمة إياها بـ«التواطؤ في ارتكاب إبادة» بحق مجتمع المساليت في غرب دارفور. ونفت أبوظبي هذه الاتهامات.
وفي سياق متصل، اتهمت السعودية الإمارات بدعم المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي في اليمن، الذي شن هجوماً واسع النطاق في ديسمبر الماضي في محافظتي حضرموت والمهرة سعياً لإقامة دولة منفصلة، ما أدّى إلى انقسام في صفوف الحكومة اليمنية المدعومة دولياً ودفع السعودية إلى شن غارات تستهدف المجلس الانتقالي. وأعلنت الإمارات في أعقاب ذلك سحب قواتها من اليمن مؤكِّدة دعمها لأمن المملكة.
يُذكر أن السعودية والإمارات كانتا عضوتين في التحالف العربي الذي شكّلته دول عربية لمواجهة الحوثيين، الذين سيطروا على العاصمة اليمنية صنعاء بكاملها عام 2015.