السلطات: مهاجم مدرسة مينيابوليس مهووس بفكرة قتل الأطفال

تقرير عن إطلاق نار في كنيسة بمينيابوليس: مَنوعٌ من الحقد واستهدافٌ للأطفال

قال المحققون إن المهاجِم الذي فتح النار على المصلين أثناء صلاتهم داخل كنيسة في مينيابوليس كان مهووسًا بفكرة قتل الاطفال. ووفقًا لمقتضيات التحقيقات، لم تبدُ لديه دوافع محددة واضحة، لكن قائد شرطة مينيابوليس برايان أوهارا أكد أن ما دفعه أكثر من أي شيء كان رغبته في قتل الأطفال، وأنه «بدا وكأنه يكرهنا جميعًا».

هُوِّية الضحايا والعائلة
حدّدت العائلة اثنين من القتلى؛ فليتشر ميركل البالغ من العمر ثماني سنوات و هاربر مويسكي البالغة عشر سنوات. قال والدهما، جيسي ميركل، بصوت متقطع: «بالأمس قرر جبان أن يحرّمنا من ابننا البالغ ثماني سنوات فليتشر». وأضاف أنه لم يعد بالإمكان احتضان الابن أو التحدّث إليه أو اللعب معه أو مشاهدة نشأته حتى بلوغ ريعان شبابه، مؤكداً أن فليتشر كان يحب عائلته وأصدقائه والصيد والطبخ وكل رياضة يسمح له بلعبها. وختم قائلاً: «اذكروا فليتشر كما كان، لا كما أنهى فعلٌ حياته. أعطوا أولادكم عناقًا وقُبلة إضافية اليوم. نحبك يا فليتشر، ستبقى معنا دائمًا».

من جهتها، وصفت عائلة هاربر ابنتهم بأنها «طفلة مبهجة وذكية ومحبوبة بعمق، كان ضحكها ولطفها وروحها يلامسون كل من عرفوها». وأضافت العائلة أن أختها الصغيرة تعشق أختها الكبرى وتعيش ألمًا لا يُحتمل، وأن الأسرة «ممزقة ولا تستطيع الكلمات أن تفي ما في قلوبنا من حزن». وأعربت الأسرة عن أملها بأن تُحرك ذكرى هاربر المجتمع نحو اتخاذ خطوات حقيقية لوقف العنف المسلح، قائلة إن «لا أسرة يجب أن تتحمل هذا الألم… التغيير ممكن وضروري، حتى لا تصبح قصة هاربر مجرد فصل آخر في سلسلة من المآسي».

تفاصيل الحادثة ودوافع مُحتملة
قالت السلطات إن المشتبه بها، البالغة من العمر 23 عامًا، اقتربت من جانب كنيسة البشارة التي تضم مدرسة، وأطلقت عشرات الرصاصات عبر النوافذ مستخدمةً ثلاث قطع سلاح نارية، كما عُثر على قنبلة دخان في موقع الحادث. أشارت السلطات إلى أن المشتبه بها كانت قد التحقت سابقًا بمدرسة الكنيسة، وأن والدتها عملت فيها سابقًا.

يقرأ  لهيب التلال البرتغال وإسبانيا تتأرجحان تحت وطأة حرائق هائلة — أخبار أزمة المناخ

أبلغ شهود بأنهم شاهدوا أطفالًا ينزفون وهم يفرون من مبنى الكنيسة راجعين طلب النجدة من المارة. في مؤتمر صحفي، قال القائم بأعمال المدعي العام لولاية مينيسوتا جوزيف طومسون إن المهاجمة «أبدت كراهية تجاه مجموعات عديدة، بما في ذلك المجتمع اليهودي وباتجاه الرئيس ترامب». وأضافت السلطات أن الجانيّة توفيت في موقع الحادث متأثرةً بطلقٍ ناريٍ قصده بنفسها، وأنها تركت رسالة، مع الإشارة إلى أن سببًا قاطعًا قد لا يتضح أبدًا بشكل كامل.

قضايا الهوية وكيفية تناول الإعلام
تغيّر اسم المتهمة قانونيًا من «روبرت» إلى «روبن» في عام 2020، وسجل القاضي أن القاصر «يعرّف نفسه كامرأة». ومع ذلك، أشار بعض المسؤولين الفيدراليين والشرطة إلى المتهمة بصيغة المذكر عند مناقشة الحادث. طالب قائد الشرطة أوهارا وسائل الإعلام بوقف تداول اسم القاتل لأن «غرض فعلته كان الحصول على شهرة»، مؤكدًا أن المتهمة، كما حال كثيرين من مرتكبي جرائم الدهس الجماعي في البلاد والعالم، كانت لديها افتتان مُختل بحوادث إطلاق نار سابقة.

دلالات أمنية وسياسية
حذرت السلطات الأمريكية منذ سنوات من أن حوادث إطلاق النار الجماعي قد تؤدي إلى عمليات تقليد تشجّع مرتكبي جرائم على السعي إلى الشهرة عبر أفعالهم البشعة. وقد وصفت عدة منظمات إخبارية كبرى سياسةً بعدم كشف أسماء منفذي مثل هذه الجرائم لمنع إثارة الدعاية لهم.

وصف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل الحادث بأنه «عمل إرهابي داخلي مُحرَّك ideology ذات كراهية»، وأشار في منشور إلى أن المهاجمة «تركت إشارات معادية للكاثوليكية والدين على أسلحة وملاحظات». ونسب إلى تلك الكتابات عبارات مثل «لا بد أن تسقط إسرائيل» و«حرروا فلسطين» واستخدام لغة صريحة متعلقة بالهولوكوست، كما وُجدت دعوة صريحة للعنف ضد الرئيس ترامب مكتوبة على مخزن ذخيرة لإحدى الأسلحة.

يقرأ  عشرات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين يتضورون جوعًا في مخيمات الخيام بغزة — تغطية عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

إجراءات الشرطة والنتائج الأولية
أكدت السلطات أنها فتّشت ثلاث مساكن مرتبطة بالمهاجمة، وأن الكنيسة أغلقت أبوابها قبل بدء قداسها—أمر ربما أنقذ العديد من الأرواح. وأوضحت الشرطة أن الاسلحة المستخدمة في الهجوم قد اشتُريت بشكل قانوني، وأن المهاجمة لم تكن مدرجة على قوائم مراقبة حكومية، كما لم تشر التحقيقات المبكرة إلى أي تشخيصات أو علاجات نفسية سابقة معروفة تتلقاها.

شهادات محلية وتأثير مجتمعي
روى شهود لحظات مأساوية: قال باتريك سكانلن، المقيم قرب الكنيسة، إنه شاهد ثلاثة أطفال يفرّون من المبنى، من بينهم فتاة مصابة بجروح في الرأس كانت توسّل قائلًة «أمسك بيدي رجاءً لا تتركني»، فأجابها بأنه لن يبتعد عنها. وفي مقابلة أخرى، قال فنسنت فرانكوول إن ابنته كلوي البالغة 11 عامًا كانت داخل الكنيسة أثناء إطلاق النار، وأضاف أنه حاول ألا يهيأ نفسه للذعر بعدما سمع الخبر، وأعرب عن استيائه من أن الأطفال في الولايات المتحدة يَتدرّبون على كيفية التصرف في مثل هذه المآسي، مشيرًا إلى أن هذه الحوادث باتت نمطًا متكررًا وليست حوادث شاذة.

ردود سياسية ونداءات للتشريع
في أعقاب الحادث، دعا نواب ومسؤولون محليون من بينهم عمدة مينيابوليس جاكوب فري إلى سن حظر على الاسلحة الهجومية وعلى مخازن الذخيرة ذات السعات العالية، قائلاً: «لا مبرر لأن يكون بمقدور أحد أن يطلق 30 طلقة دون أن يعيد تحميل السلاح»، مضيفًا أن الحديث ليس عن بندقية صيد، بل عن أسلحة مصممة لاختراق الدروع وإزهاق الأرواح.

أضف تعليق