تواصل السويد المضي قُدُماً في خطة خفض سن المسؤولية الجنائية من 15 إلى 13 عاماً في القضايا الأشد خطورة، وسط قلق متزايد من تجنيد أطفال لانضمام إلى عصابات تنفذ أعمال عنف دون أن تُواجه بعواقب قانونية حاسمة.
وصف وزير العدل غونار سترومر الوضع بأنه «حالة طوارئ»، مؤكدًا أن وقف استغلال الأطفال من قبل الشبكات الإجرامية يعدّ مهمة حاسمة للحكومة.
ورغم ذلك، اعترضت جهات عدة من بينها الشرطة ومسؤولو السجون والمدّعون العامون على الاقتراح، معتبرين أنّه قد يدفع باتجاه تورط أطفال أصغر سناً في الجريمة.
وإذا أُقِرّ المشروع، فقد يدخل حيز التنفيذ في أقرب وقت هذا الصيف. وأوضح سترومر أن الاقتراح ليس «خفضاً عاماً لسن المسؤولية الجنائية»، بل سيُطبَّق في الجرائم الأشد جسامة فقط—كالقتل ومحاولة القتل والتفجيرات المجهّزة، والجرائم المُشَدَّدَة باستخدام الأسلحة، والاغتصاب المُشَدَّد—وبعض الحالات قد تُؤدّي إلى أحكام بالسّجن.
تشير بيانات المجلس الوطني السويدي للوقاية من الجريمة إلى أن عدد الجرائم المسجلة المرتبطة بمشتبهين دون الخامسة عشرة قد تضاعف خلال العقد الماضي، وهو ما حفز الحكومة الحالية التي تولّت السلطة عام 2022 على التشديد في مواجهة الجريمة المنظمة.
وفي مطلع العام الماضي أوصت لجنة بتكليف حكومي بخفض السن إلى 14 في القضايا الخطيرة، ثم أعلن رئيس الوزراء أولف كريسترشترون في سبتمبر عزمه تخفيض الحد من 15 عاماً، مشيراً إلى أن الأطفال «يُستغلون بلا رحمة من قبل الشبكات الإجرامية لارتكاب جرائم خطيرة». وأضاف أن الحكومة تتخذ إجراءات قوية لحماية هؤلاء الأطفال وضحاياهم المحتملين من هذا الاستغلال البشع.
لاحقًا قررت الحكومة السعي لخفض السن إلى 13 عاماً وأرسلت مشروع القانون إلى 126 سلطة ومنظمة لأخذ آرائهم. لكن الاقتراح قوبل بانتقادات ومعارضة من جهات متعددة. ففي نوفمبر حذّرت الشرطة من أن التغيير قد يسهِم في دخول «أطفال أصغر بكثير» عالم العصابات.
وقالت مجموعات أخرى إن منظومة السجون غير مهيأة لاستيعاب مرتكبي جرائم من هذه الفئة العمرية، وأن احتجازهم قد ينتهك حقوق الطفل. كما حذّر جهاز السجون والإفراج المشروط من أن خطوة مماثلة قد تخلّف آثاراً سلبية على الأطفال، وأنه ينبغي رعايتهم بطرق بديلة.
بحثَ الوزراء أيضاً فرض حدود عمرية على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن أشارت الشرطة إلى استغلال عصابات بعض التطبيقات لتجنيد أطفال صغار. ومع اعتراف سترومر بالملاحظات الانتقادية التي طالت المشروع، قال إن الحاجة إلى التدخل أصبحت أكثر إلحاحاً.
ومع ذلك لم تهدأ المعارضة؛ ففريدريك هولستروم، رئيس سلطة محلية يراجع المقترح، وصفه بأنه يخلو من «حجج موضوعية»، بحسب هيئة البث العامة السويدية (SVT)، مؤكداً أن الأطفال يحتاجون إلى رعاية لا عقاب، ورافضاً استغلال الملف لتحقيق مكاسب سياسية مع اقتراب موعد الانخابات العامة في سبتمبر.
ومن جانبه، أقر المحامي يوهان إريكسون بضرورة اتخاذ إجراءات لوقف تجنيد الأطفال، لكنه اعتبر أن خفض سن المسؤولية الجنائية قد ينعكس بنتائج عكسية.
سيُحال مشروع القانون إلى مجلس التشريع السويدي الذي يراجع النصوص التي تعتزم الحكومة عرضها أمام البرلمان، ليُستكمل بذلك المسار التشريعي لهذا الاقتراح الحساس.