عائلات تنتظر بألم
تشير التحقيقات الأولية إلى أن شرارات ألعاب نارية صغيرة أو شموع احتفالية مثبتة على زجاجات الشمبانيا قد تكون السبب في اندلاع الحريق الهائل الذي اجتاح باراً في منتجع للتزلج بسويسرا ليلة رأس السنة، ما أسفر عن مقتل أكثر من ثلاثين شخصًا وإصابة آخرين، وفق ما أكدت المدعية العامة بياترِيس بيلّود.
«كل المؤشرات توحي بأن الحريق اندلع من الشموع أو أضواء البنغال المثبتة على زجاجات الشمبانيا»، قالت بيلّود في مؤتمر صحفي يوم الجمعة. «اقتربت هذه الشرارات من السقف، ومن هناك اندلع حريق سريع وواسع النطاق».
شب الحريق في بار «لو كونستيلاتيون» المكتظ في بلدة كرانس مونتانا في جبال الألب السويسرية في الساعات الأولى من يوم الخميس؛ وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 40 شخصًا وإصابة 119 آخرين بجروح.
أثارت الكارثة موجة من الحزن بين سكان البلدة والزوار والناجين، الذين لا يزال كثيرون منهم يبحثون عن معلومات حول أصدقائهم وأحبائهم المفقودين. وأفاد مراسل الجزيرة جوناه هول بأن الناس يتوافدون لإحضار الزهور وإشعال الشموع عند نصب تذكاري لضحايا الحادث، ووصف البلدة بأنها «مكان للحزن الجماعي».
يمكن رؤية أغطية بلاستيكية بيضاء تحيط بمكان الحادث، ما يحجب أعمال خبراء الطب الشرعي الذين يباشرون الآن مهمة تحديد هويات نحو أربعين جثة بعناية شديدة.
فيما تنتظر العائلات بفارغ الصبر، أفادت السلطات السويسرية يوم الجمعة أنه تم التعرف على 113 من بين 119 مصابًا. ومن بين الجرحى مسافرون من جنسيات عدة، من بينهم 14 فرنسيًا و11 إيطالين وأربعة مواطنين صرب، بحسب فريدريك غيسلر، قائد الشرطة في إقليم فالي حيث تقع كرانس مونتانا. كما أُبلغ أن نحو خمسين شخصًا نُقلوا أو سيُنقلون إلى دول أوروبية أخرى لتلقي العلاج في وحدات متخصصة بحروق خطيرة.
تداولت وسائل التواصل صورًا لأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين، فيما تلجأ عائلاتهم وأصدقاؤهم إلى نشر النداءات وطلب أي معلومة قد تفضي إلى معرفة مصيرهم. «الأجواء ثقالة»، قال ديجان بايجيتش، سائح من جنيف يبلغ 56 عامًا ويزور المنتجع منذ عقود. «البلدة تبدو كقرية صغيرة؛ كلٌّ يعرف أحدًا يعرف شخصًا تضرر».
وصرح ماركو، شاب يبلغ من العمر 20 عامًا من ميلانو، لوكالة رويترز خارج البار بأن عشرين من أصدقائه مفقودون: «بعضهم جريح وبحال سيئة، وبعضهم بأمان تام، وبعض أصدقائنا لم نسمع عنهم أي خبر. قالوا لنا إنهم لم يعثروا عليهم بعد».
حذرت السلطات من أن إعلان أسماء الضحايا أو حصر عدد القتلى النهائي سيستغرق وقتًا، لأن العديد من الجثث تعرضت لحروق شديدة. «كل هذه الإجراءات يجب أن تُنجز بدقة لأن المعلومات مؤلمة وحساسة، ولا يمكن إفشاء أي شيء للعائلات إلا بعد التأكد التام»، قال ماتياس رينار، رئيس حكومة كانتون فالي. وأوضح أن الخبراء يستخدمون بيانات الأسنان وفحوصات الحمض النووي لتحديد الهويات.
أفادت المدعية بيلّود أيضًا أن مالكي البار خضعوا للاستجواب في إطار التجقيق الجاري حول أسباب الحريق. وسيتركز هذا التجقيق على أعمال التجديد السابقة في المكان والمواد المستخدمة، وتوفر أنظمة الإطفاء وطرائق الهروب الكافية، وعدد الأشخاص المتواجدين داخل البار عند اندلاع الحريق. وقالت إن التحقيقات اللاحقة ستحدّد ما إذا كانت هناك دلائل على مسؤولية جنائية.