القائد المؤقت لفنزويلا يقيل المسؤول عن الحرس الخاص لمادورو

فينيسا بوسششلتر — محررة شؤون أمريكا اللاتينية، بي بي سي أونلاين

أصدر القائد المؤقت للحكومة، ديلسي رودريغيز، قراراً بإقالة الجنرال خافيير ماركانو تاباتا من قيادة الحرس الشرفي الرئاسي، بعد أيام من احتجاز قوات أميركية لزعيم فنزويلا نيكولاس مدورو في غارة على كاراكاس ونقله إلى نيويورك لمثوله أمام محكمة بتهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات.

الحرس الشرفي الرئاسي هو القوة العسكرية المكلفة بتأمين الحماية الشخصية لرئيس الدولة. وعلى الرغم من أن الحكومة الفنزويلية لم تَصدر حتى الآن حصيلة مفصّلة للخسائر البشرية، يُعتقد أن عناصر من الحرس كانوا من بين عشرات القتلى الذين سقطوا في العملية الأميركية.

وجاء قرار إقالة الجنرال ماركانو تاباتا بأمر من الرئيسة المؤقتة الجديدة ديلسي رودريغيز، التي أدّت اليمين أمام جمعية وطنية تهيمن عليها الكتل الموالية للحكومة يوم الإثنين. رودريغيز شغلت منصب نائب الرئيس لدى مادورو وتُعتبر من حلفائه المقربين.

في مؤتمر صحفي عقب احتجاز مدورو، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة ستدير شؤون فنزويلا وأن واشنطن كانت على تواصل مع رودريغيز. كما هدّد بأنها ستفرض عليها «مصيراً أسوأ من مصير مادورو» إذا لم تستجب للمطالب الأميركية، ومن بينها المطالب المتعلقة بالنفط، علماً أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات مثبتة من النفط في العالم.

وقال ترمب لاحقاً إن بلاده قد تستلم حتى 50 مليون برميل من النفط من فنزويلا، فيما لم تُصدر الحكومة المؤقتة الفنزويلية تعليقاً رسمياً على هذا التصريح.

نبرة رودريغيز تبدو متقلبة بين موقف تحدّ وتصريحات تسعى إلى القطيعة والتهدئة؛ إذ دانت احتجاز مادورو بوصفه «خطفاً غير قانوني»، لكنها قالت أيضاً إن حكومتها «دعت الحكومة الأميركية للعمل معاً في أجندة تعاون». مراقبون داخل وخارج فنزويلا يترقبون أفعالها عن كثب لقراءة المسار الذي ستتبعه وإمكانية بروز انقسامات داخل فريقها.

يقرأ  تغيّر الرأي العام الأميركي تجاه إسرائيل يفرض تكيّف السياسة الأميركية— الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

تعد إقالة الجنرال ماركانو تاباتا من أوائل التغييرات في كادر المسؤولين الكبار المحيطين بالرئيسة المؤقتة. إلى جانب قيادته للحرس الشرفي، كان ماركانو يرأس جهاز الاستخبارات العسكرية المضاد، الـDGCIM، الذي اتهمته الأمم المتحدة بلعب دور مركزي في اضطهاد المعارضين للنظام. وقد توصلت بعثة الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق إلى أن هذا الجهاز ارتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان منذ 2013، ووردت تقارير عن حالات تعرّض فيها معتقلون للتعذيب والعنف الجنسي ومعاملات قاسية أو مهينة في مقرات الجهاز وشبكة من مراكز الاعتقال السرية.

لكن إقالته لا تبدو مرتبطة بالضرورة بالاتهامات الموجهة إلى الـDGCIM، علماً أن الرجل الذي عُيّن خلفاً له قاد لفترة جهازاً استخباراتياً أخرى تُواجه اتهامات مماثلة؛ غوستافو غونزاليس لوبيز تولى زمام جهاز الاستخبارات الوطني «سيبين» لسنوات، وهو الجهاز المشرف على سجن هيليكويد الشهير في كاراكاس، حيث رصدت الأمم المتحدة انتهاكات بحق سياسيين معارضين وصحفيين ومحتجين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

يرى محللون فنزويليون أن إقالة ماركانو تاباتا قد تكون في المقام الأول نتيجة فشل الحرس الشرفي في منع احتجاز مادورو. وأفادت هافانا، الحليفة الوثيقة لفنزويلا والمزوِّدة لخبراء الأمن والاستخبارات لمؤسسة مادورو، أن 32 من مواطنيها قُتلوا خلال الغارة الأميركية، ويُعتقد أن كثيرين منهم كانوا متمركزين ضمن الحرس الرئاسي.

أعلنت المؤسسة العسكرية الفنزويلية أن 23 من أعضائها، بينهم خمسة جنرالات، لقوا حتفهم جراء الضربات الأميركية. بعض أنصار الحكومة عبرّوا عن شعورهم بـ«الإذلال» من الطريقة التي تفوّقت بها القوات الأميركية على منظومات الدفاع الفنزويلية وعلى الحرس الشخصي لمادورو، الذي عرض لاحقاً أمام الكاميرات مقيد الأيدي ومرتدياً زيّ السجن.

قد تشكّل هذه التغييرات محاولة من رودريغيز لإحاطة نفسها بأشخاص تثق بهم في ظل خطر موجة ضربات أميركية ثانية، إذ قال ترمب السبت إن قواته كانت قد جهّزت موجة هجوم ثانية لكنها رأت عدم ضرورتها آنذاك. مع ذلك، كرّر تهديده بأن عدم الامتثال سيكلّف رودريغيز «ثمنًا باهظًا للغاية».

يقرأ  جامعة كولومبيا تعلن عن استوديوهات مفتوحة لطلبة برنامج الماجستير في الفنون

وليس رودريغيز وحدها من قد يكون مستهدفاً في ضربة ثانية؛ وكالة رويترز نقلاً عن مصادر لم تسمّها أفادت أن وزير الداخلية المتشدد دييوسدادو كابيهيو تلقى إشارة من الإدارة الأميركية لتعديل سلوكه. وقد اتهمت الولايات المتحدة كابيهيو منذ زمن بالمشاركة في «مؤامرة مخدّرات»، مزعومة تتضمن مساعدة متمردين يساريين في تهريب الكوكايين إلى أميركا. وفي يناير رفعت الخارجية الأميركية مكافأة المعلومات المؤدية إلى اعتقاله إلى 25 مليون دولار.