تعلن النيابة العامة توجيه تهم قد تصل إلى حد الإعدام بموجب تهمة «المحارَبة» — أي «إعلان الحرب على الله» — ضد «مثيري الشغب والمخربين» الذين اعتُقلوا على خلفية احتجاجات دامية، وفق ما نقلته تقارير رسمية.
رئيسي السلطة القضائية في إيران تعهّد بتسريع المحاكمات للمعتقلين، بعد أن وصفت السلطات الموجة الاحتجاجية بأنها «شغب»، فيما حذّرت منظمات حقوق الإنسان من أن الجهاز القضائي سيستخدم عقوبة الإعدام على نطاق واسع.
قائد المحكمة العليا غلام-حسين محسني-إجئي قال في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إن من «قَطَع رؤوس الناس أو أحرقهم في الشوارع» يجب أن تُعرض قضاياهم «وتُعاقب بأسرع وقت ممكن». ونقلت وكالات الأنباء الإيرانية عنه أنه أمضى خمس ساعات في سجن بطهران للاطّلاع على القضايا، وأن المحاكمات ينبغي أن تجرى «علناً».
النيابة في طهران أكدت أنها ستلاحق «المحتجين» و«المخربين» بتهم المحارَبة (moharebeh) التي تبيح وفق القانون الإيراني فرض عقوبات قاسية تصل إلى الإعدام.
لم تُصدر إيران حصيلة رسمية للقتلى، لكن السلطات ذكرت مقتل أكثر من مئة من عناصر قوات الأمن، بينما تقول ناشطات المعارضة إن الحصيلة أعلى بكثير وتضم أكثر من ألف محتج. ونقلت وكالة «نشطاء حقوق الإنسان» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها عن مصادرها أن عدد القتلى ارتفع إلى 2571 على الأقل. الجزيرة لم تتمكن من التحقق المستقل من أي من هذه الأرقام.
أفاد التلفزيون الرسمي الأربعاء بأن تشييعاً جماعياً يُقام في طهران يضم نحو 300 جثمان من عناصر الأمن ومدنيين. مراسل الجزيرة توحيد أسدي في العاصمة قال إن الدولة تحاول رسم خط فاصل بين المحتجين من جهة و«المثيرين للشغب» أو «المخربين» كما وصفهم المرشد علي خامنئي من جهة أخرى.
«النظام القضائي يقول إنه سيُجري محاكمات سريعة لمن قتلوا الناس، أو حملوا السلاح، أو زعزعوا الأمن»، ثم أضاف المراسل أن «بالنسبة إلى المحتجين السلميين لا يوجد تصريح مماثل من المسؤولين الإيرانيين».
منظمة «هنغاو» الكردية الحقوقية أفادت أن إرفان سلطاني، شاب يبلغ من العمر 26 عاماً اعتقل في مدينة كرج على خلفية الاحتجاجات، كان مقرراً أن يُنفّذ فيه حكم الإعدام يوم الأربعاء. ومنظمة العفو الدولية دعت إيران إلى وقف فوري لجميع عمليات الإعدام، بما في ذلك حكم سلطاني.
انطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر احتجاجاً على التضخّم الجامح وانهيار قيمة الريل، وتحوّلت إلى واحد من أكبر التحديات التي تواجه النظام الديني في إيران منذ ثورة 1979. أقرّ الرئيس مسعود بيزشكيان بوجود مظالم اقتصادية حقيقية لدى فئات واسعة خرجت إلى الشوارع، وقال إنه «قبل أن نسمع صوت التجار والبازاريين وشرائح المجتمع المختلفة في الشوارع، علينا متابعة مطالبهم وهمومهم لإيجاد حلول لها».
من جانبها حملت السلطة «عناصر أجنبية» مسؤولية تأجيج الاعتداءات على ضباط الأمن؛ وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن الاضطرابات نتيجة «تحريض» تدعمه إسرائيل والولايات المتحدة.
خارجياً، هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأيام الأخيرة مجدداً باستخدام القوة العسكرية إذا قامت قوات الأمن الإيرانية بقتل متظاهرين. ودعا ترمب المحتجين إلى «تذكر أسماء القتلة والمعتدين» حتى يُحالوا إلى العدالة لاحقاً، وحرّض الإيرانيين على «مواصلة الاحتجاج» والاستيلاء على مؤسسات الدولة لأن «المساعدة في الطريق».