القوة العسكرية في أمريكا اللاتينية — هل تكفي لمواجهة تهديدات الولايات المتحدة؟ أخبار عسكرية

خلال عطلة نهاية الأسبوع نفَّذت الولايات المتحدة ضربة عسكرية واسعة النطاق ضد فنزويلا، واختطفت رئيسها نيكولاس مادورو في تصعيد كبير هزّ أرجاء أميركا اللاتينية.

صباح الاثنين عاد الرئيس دونالد ترامب ليشدِّد موقفه، مهددًا باتخاذ إجراءات ضد حكومات كولومبيا وكوبا والمكسيك ما لم “ترتّب أمورها”، مدعيًا أن هذه الإجراءات تستهدف مكافحة تهريب المخدرات وحماية المصالح الأميركية في نصف الكرة الغربي. جاءت التصريحات لتعيد إلى السطح توترًا عميقًا بشأن التدخّل الأميركي في شؤون المنطقة؛ فحكومات كثيرة مستهدفة ترفض تكرار تدخل واشنطن، ومع ذلك تفتقر قواتها المسلحة إلى القدرة على إبقاء الولايات المتحدة على مسافة.

أصدر ترامب تحذيرات إلى كولومبيا وكوبا والمكسيك أثناء حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء عودته من ممتلكاته في فلوريدا إلى واشنطن، بتاريخ 4 يناير 2026.

قُدُرات أميركا اللاتينية العسكرية

تتمتع الولايات المتحدة بأقوى جيش في العالم، وتنفق على دفاعها أكثر من إجمالي موازنات أكبر عشرة دول إنفاقًا عسكريًا مجتمعة. في 2025 بلغ ميزانيتها الدفاعية نحو 895 مليار دولار، أي ما يقارب 3.1% من ناتجها المحلي الإجمالي.

وفق تصنيف Global Firepower لعام 2025، تحتل البرازيل المركز الأول عسكريًا في أميركا اللاتينية وتحتل المرتبة الحادية عشرة عالميًا. تحتل المكسيك المرتبة 32 عالميًا، وكولومبيا المرتبة 46، وفنزويلا المرتبة 50، وكوبا المرتبة 67. جميع هذه الدول تبقى أدنى بكثير من الولايات المتحدة في كل المعايير: عدد القوات الفعالة، الطائرات العسكرية، دبابات القتال، الأصول البحرية، والحصص الميزانية العسكرية. في حرب تقليدية تشمل دبابات وطائرات وقوة بحرية، تحافظ الولايات المتحدة على تفوّق ساحق.

المؤشر البارز الوحيد الذي تتفوق فيه بعض هذه الدول على الولايات المتحدة هو تواجد قوى شبه عسكرية تعمل موازية للقوات النظامية، غالبًا عبر حرب غير متكافئة وتكتيكات غير تقليدية مواجهةً للاستراتيجيات العسكرية التقليدية.

يقرأ  شركة كامبل تتوقع أثر الرسوم الجمركية خلال العام المقبل مع تفاقم حالة عدم اليقين الاقتصادي أخبار الأعمال والاقتصاد

(المصدر: الجزيرة)

القوات شبه العسكرية في أنحاء أميركا اللاتينية

لدى عدة دول لاتينية تاريخ طويل من الجماعات شبه العسكرية والمسلحة غير النظامية التي لعبت أدوارًا في الأمن الداخلي. عادة ما تكون هذه الجماعات مسلّحة ومنظمة وذات تأثير سياسي، لكنها تعمل خارج سلسلة القيادة العسكرية النظامية.

تملك كوبا ثالث أكبر قوة شبه عسكرية في العالم، يزيد عدد أفرادها عن 1.14 مليون حسب تقديرات Global Firepower. تشمل هذه البنى ميليشيات تسيطر عليها الدولة ولجان دفاع أحياء. أكبرها ميليشيات قوات الإقليم (Territorial Troops Militia) التي تؤدي دور احتياطي مدني لمساندة الجيش النظامي عند التهديدات الخارجية أو أثناء الأزمات الداخلية.

في فنزويلا، تُتهم جماعات مدنية مسلحة موالية للحكومة، تُعرف باسم “كوكتيفوس” أو colectivos، بفرض السيطرة السياسية وترهيب المعارضين. ورغم أنها ليست جزءًا رسميًا من القوات المسلحة، يُنظر إليها عمومًا على أنها تعمل بتسامح من الدولة أو بدعمها، لا سيما في فترات الاضطراب تحت حكم مادورو.

في كولومبيا، برزت جماعات شبه عسكرية يمينية في ثمانينيات القرن الماضي لمواجهة المتمردين اليساريين. وعلى الرغم من خروج بعض هذه الحركات من المشهد رسميًا منتصف الألفية السابقة، عادت أجزاء كبيرة منها لاحقًا في شكل منظمات إجرامية أو شبه عسكرية جديدة، وظلت نشطة في المناطق الريفية. أسست المجموعات الأولى بتورط الجيش الكولومبي وتحت توجيهات مستشارين أميركيين لمكافحة التمرد خلال الحرب الباردة.

في المكسيك تعمل عصابات تجارة المخدرات المسلحة عمليًا كقوات شبه عسكرية. مجموعات مثل زيتاس، التي تشكَّلت بالأصل من عناصر عسكرية سابقة، تمتلك أسلحة من طراز عسكري وتسيطر على أراضٍ، متفوقة في كثير من الأحيان على الشرطة المحلية ومتنافِسة مع سلطة الدولة. وقد لجأت المكسيك إلى توظيف الجيش في مهام تطبيق القانون كردّ فعل على ذلك.

يقرأ  الحرب الروسية–الأوكرانية — اليوم ١٤١٤: أبرز الأحداث

تاريخ التدخّل الأميركي في أميركا اللاتينية

خلال قرنين مضيا، تدخّلت الولايات المتحدة مرارًا في شؤون أميركا اللاتينية. في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين شهدت المنطقة ما عُرف بحروب الموز التي نُشرت فيها قوات أميركية لحماية المصالح الشركاتية. في 1934 قدّم الرئيس فرانكلين د. روزفلت “سياسة الجار الصالح” التي تعهدت بعدم التدخّل رسميًا، لكن خلال الحرب الباردة مولت واشنطن عمليات للإطاحة بحكومات منتخبة، غالبًا بتنسيق مع وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) التي أُنشئت عام 1947.

باناما هي الدولة اللاتينية الوحيدة التي غزتها الولايات المتحدة علنًا، في 1989 خلال إدارة الرئيس جورج هـ. و. بوش، في عملية حملت اسم “السبب العادل” التي هدفت علنًا إلى إزالة الرئيس مانويل نورييغا، الذي أدين لاحقًا بجرائم تتعلق بتجارة المخدرات وغيرها.

أضف تعليق