توصلت الكنيسة الكاثوليكية في اسبانيا إلى اتفاق مع الحكومة يهدف إلى تعويض ضحايا الاعتداءات الجنسية التي ارتكبها بعض أعضاء الإكليروس، ويُنتظر أن يوسّع هذا الاتفاق نطاق الأشخاص الذين يحق لهم المطالبة بالتعويض.
ينص الاتفاق على أن تتولى الحكومة، بالتنسيق مع الكنيسة، إدارة حالات التعويض التي لم تعد متاحة أمام سبل التقاضي العادي بسبب انقضاء المدة القانونية أو وفاة المشتبه بهم، بما يتيح لضحايا قديمين السعي للحصول على تعويضاتٍ رمزية أو نفسية أو مادية.
وفق دراسة لمكتب المظالم عام 2023، يُقدَّر أن نسبة 1.1% من السكان — أي نحو 440 ألف شخص — تعرضوا لاعتداءات من قبل رجال دين أو أفراد مرتبطين بالكنيسة. وقد اعترضت المؤسسة الكنسية على نتائج هذه الدراسة وأنشأت في العام نفسه آلية خاصة لإدارة مطالبات التعويض، لكن الحكومة ومنظمات الضحايا انتقدتا نموذجها لغياب المراقبة الخارجية ونددتاه ببطئه ونقص الشفافية، رغم إعلان الكنيسة أنها أنهت 58 حالة عبر إطارها الخاص.
رصدت صحف، لا سيما صحيفة “إل باييس”، ما يقارب 2,948 ادعاءً يمتد بعضها إلى أربعينيات القرن الماضي، ما زاد من ضغوط المجتمع والإعلام على المؤسسة الدينية. وفي يونيو الماضي، قطعت عدة جمعيات للضحايا علاقاتها بالكنيسة متهمة إيّاها باستبعادهم من آليات التعويض.
تدخلت جهات فاتيكانية بدورها، إذ التقت اللجنة البابوية لحماية القُصَّر بضحيّات إسبانيات وحثّت قيادات الكنيسة في البلاد على تعزيز تسهيلات التعويض. وتبدو لقاءات وزير العدل فيليكس بولانيوس مع أمين سر الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين أنها زادت من ضغوط روما على السلطات الكنسية في مدريد.
ينص النظام الجديد على أن يقدم الضحايا ملفاتهم إلى وكالة جديدة تابعة لوزارة العدل، فتُحال إلى مكتب المظالم الذي يُعدّ مقترحاً للتعويض، ثم تُعرض الموافقة على الكنيسة؛ فإذا رفضت يُعاد الملف إلى مكتب المظالم للفصل في الأمر. وتبقى مسؤولية تنفيذ التعويضات على عاتق الكنيسة، في حين لم يُحدد الاتفاق سقفاً مالياً ثابتاً للتعويضات، إلا أن مكتب المظالم اقترح الاقتداء بتجارب أوروبية. فقد بلغ متوسط التعويض في بلجيكا نحو 6,000 يورو — وهو مبلغ وصفه البابا الراحل بأنه “قليل جداً” — بينما كان متوسط ما دفعتْه لجنة التعويضات الإيرلندية نحو 63,000 يورو.
تلقى ملف الاعتداءات داخل الإكليروس اهتماماً دولياً منذ ثمانينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة وكندا، وتصاعد في التسعينيات وامتد إلى أرجنتين وأستراليا وإيرلندا، قبل أن يتحول إلى قضية عالمية في أوائل القرن الحادي والعشرين. وأما اسبانيا ففشلت في جذبه إلى الواجهة لسنوات، إلى أن كشفت التحقيقات الصحفية خلال الفترة الأخيرة عن حالات تاريخية عديدة.
من أبرز القضايا التي أثارت الرأي العام استقالة أسقف قادش، رافائيل زورونزا، في نوفمبر بعد توجيه اتهام يتعلق بواقعة تعود إلى تسعينيات القرن الماضي. ورحبت منظمات الضحايا بالاتفاق الجديد؛ إذ وصف خوان كواتريكاس، من جمعية «الطفولة المسروقة»، الظاهرة بأنها «شر منهجي وبنيوي داخل الكنيسة كان ينبغي مواجهته منذ زمن بدلاً من التكتم على المتهمين»، وأضاف أنه «راضٍ تماماً» عن ما تم التوصل إليه. الوكالة الأمريكية لحماية البيئه
هي وكالة فدرالية مكلفة بحماية الصحة العامة والبيئة من خلال وضع معايير تنظيمية للملوثات، ومراقبة الانبعاثات، ومتابعة الامتثال للقوانين البيئية، بالإضافة إلى دعم الابحاث وتطبيق سياسات عملية للحد من التلوث وتعزيز الاستدامة.