النفط يظل فوق ١٠٠ دولار للبرميل مع تشديد إيران الخناق على مضيق هرمز — آخر تطورات الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران

تظل أسواق الطاقة على صفيح ساخن مع تزايد احتمالات امتداد الحرب في الشرق الأوسط إلى أجل غير منظور.

نُشر في 13 مارس 2026 — قراءة تقريبية: 4 دقائق

عاودت أسعار النفط الارتفاع مجدداً لتتجاوز عتبة الـ100 دوالر للبرميل، إذ لا يلوح أي بارقة راحة في الأفق وسط أكبر اضطراب يشهده إمداد الطاقة العالمي منذ جيل كامل. ارتفع خام برنت، المؤشر الدولي، بأكثر من 9 في المئة يوم الخميس بينما يقيم المتعاملون احتمال أيام أو أسابيع، وربما أشهر، من الاضطراب مع خوض الولايات المتحدة وإسرائيل مناوشات عسكرية ضد إيران.

كانت عقود برنت الآجلة مسعّرة عند 101.13 دولاراً عند الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. على الصعيد الآسيوي، فتحت الأسواق في طوكيو وسيول وهونغ كونغ على خسائر حادة يوم الجمعة، بعد تراجعات حادة على وول ستريت ليلة أمس.

صوت طهران التصاعدي تجسّد بتعهد المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، بالحفاظ على الإغلاق الفعّال لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وفي بيان تلاه نيابة عنه على شاشة التلفزيون الرسمي وصف خامنئي التهديدات ضد حركة الملاحة في الممر بأنها «رافعة» «لا بدّ من مواصلة استخدامها».

من جهته، اتخذ الرئيس دونالد ترامب نبرة مماثلة للتحدي، حين كتب على منصة تروث سوشيال أن منع إيران من نيل سلاح نووي «أمر ذو أهمية ومصلحة تفوق بكثير» ارتفاع أسعار النفط — وهو موقف يعكس تفضيلاً استراتيجياً على حساب الضغوط الاقتصادية العالمية.

جريان الملاحة عبر المضيق يكاد يكون متوقفاً عملياً نتيجة التهديدات الإيرانية؛ لا تمر سوى حفنة من السفن يومياً، الكثير منها يدّعي ارتباطاً بصين، الشريك الاقتصادي الأبرز لطهران. وبحسب مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO)، لم تتجاوز العبورَات اليوميّة حاجز خمسة سفن منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران في 28 فبراير، بينما كان متوسط العبور اليومي قبل اندلاع الحرب يبلغ نحو 138 عبوراً. وسُجلت على الأقل 16 حالة اعتداء على سفن تجارية في المنطقة منذ بداية النزاع، بحسب بيانات المركز، وتبنّت طهران مسؤولية عدد من هذه الهجمات، من بينها ضربة يوم الأربعاء أصابت سفينة ترفع العلم التايلاندي قبالة سواحل عمان.

يقرأ  صفقة «الإطار» لترامب حول غرينلاند:ما نعرفه وما يظل غامضًا — أخبار دونالد ترامب

محاولات تهدئة السوق باءت حتى الآن بنتائج محدودة؛ فأسعار النفط أعلى بنحو 40 في المئة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. إعلان الوكالة الدولية للطاقة يوم الأربعاء عن إطلاق دول الأعضاء 400 مليون برميل من مخزونات الطوارئ لاقى رد فعل فاتراً بين المتعاملين، الذين يراقبون عجزاً يومياً في المعروض يُقدّر بين 15 و20 مليون برميل.

حتى خطوة وزارة الخزانة الامريكيّة، بإصدار ترخيص مؤقت يسمح لبلدان بشراء نفط روسي خاضع لعقوبات ومتروك في عرض البحر، لم تُحرّك السوق، وبقي خام برنت فوق مستوى المئة بعد صدور الإخطار.

«المشكلة الأساسية هي غياب أهداف ملموسة في هذه الحرب»، هكذا علّق أدي إيمسيروفيتش، خبير أمن الطاقة بجامعة أكسفورد، موضحاً أن ذلك يصعّب على المتعاملين في النفط رؤية بصيص نهاية للنفق.

طرحت واشنطن مراراً احتمال استعمال البحرية الامريكيّة لمرافقة السفن التجارية عبر المضيق، لكن البنتاغون لم ينفّذ مثل هذه الدوريات حتى الآن خشية المخاطر الناجمة عن الهجمات الإيرانية في الممر الضيّق. وفي مقابلة مع قناة CNBC يوم الخميس قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن واشنطن «ليست مستعدة بعد» لتقديم مرافقات بحرية، ولكنها قد تبدأ مثل هذه العمليات بنهاية الشهر: «سيحدث ذلك في وقت قريب نسبياً لكنه لا يمكن أن يحدث الآن.»

أضف تعليق