الهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان قد تعيق جهود نزع سلاح حزب الله أخبار: هجمات إسرائيل على لبنان

بيروت، لبنان — كانت الغارات التي استهدفت لبنان هذا الأسبوع أحدث حلقات الهجوم الإسرائيلي على جاره الشمالي.

واصلت إسرائيل قصف لبنان وتنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة رغم وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر 2024. وثقت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أكثر من عشرة آلاف خرق للتهدئة من جانب الجانب الإسرائيلي، بينها نحو 7,500 انتهاك للأجواء وما يقرب من 2,500 انتهاك على الأرض.

الجيش الإسرائيلي لا يزال يحتل خمس نقاط في لبنان رغم الاتفاق على انسحاب كامل لقواته. وأمرت إسرائيل، يوم الاثنين، بإخلاء قسري لأربع قرى في جنوب لبنان وسهل البقاع شرقي البلاد قبل أن تقوم بقصف تلك المناطق، مؤكدة أن الضربات استهدفت مواقع مرتبطة بحزب الله والفصائل الفلسطينية، ومنها حركة حماس. وفي اليوم التالي واصلت إسرائيل هجمات جديدة في الجنوب معلنة استهداف عناصر من حزب الله.

إضعاف حزب الله
أودت الحرب الإسرائيلية ضد حزب الله منذ أكتوبر 2023 بحياة أكثر من أربعة آلاف شخص في لبنان. تركزت غالبية القتلى بين سبتمبر ونوفمبر 2024 عندما أجبرت تحذيرات الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل أكثر من 1.2 مليون شخص على النزوح. وتقدّر مجموعة البنك الدولي احتياجات إعادة الإعمار والتعافي بنحو 11 مليار دولار.

كما أضعفت الحرب قدرة حزب الله في الداخل بشكل كبير، فقد قتل جزء كبير من قيادته العسكرية خلال التصعيد، ومن بينهم زعيمه الطويل الأمَد حسن نصرالله، الأمر الذي عرضه لضغوط متزايدة للتخلي عن السلاح الذي شكّل لسنوات هوية حركته كمقاومة موجهة ضد إسرائيل.

في أغسطس 2025 أقرّت الحكومة اللبنانية خطة تقضي بتسليم سلاح حزب الله إلى الجيش اللبناني كجزء من جهود نزع السلاح. لاقت الخطوة قبولاً شعبياً خارج قاعدة أنصار الحزب بوصفها وسيلة لتعزيز سلطة الدولة اللبنانية، لكنها أيضاً جاءت تحت ضغط متزايد من الولايات المتحدة وإسرائيل. من جهته، رفض حزب الله مراراً دعوات نزع السلاح، مؤكداً أن إسرائيل لم تلتزم ببنود وقف النار.

يقرأ  المغرب يضمن فوزًا على جزر القمر في افتتاح كأس أمم إفريقيا 2025

قال نعيم قاسم، خلف نصرالله، في خطاب في 3 يناير 2026: «المطالبة بالتحكّم الحصري بالسلاح بينما إسرائيل تعتدي والولايات المتحدة تمارس إرادتها على لبنان… تعني أن من يعمل بذلك ليس لصالح لبنان بل لصالح ما تريده إسرائيل». وأضاف أنه «ندعو لتجهيز الجيش اللبناني ليكون جيشاً للوطن يحميه من الأعداء، إلى جانب المهام الأخرى التي يقوم بها في مواجهة عصابات المخدّرات والسرقات وكل الجواسيس ومن يعبث بأمن البلاد».

مواجهة داخلية في لبنان؟
تشير تصريحات مسؤولين في الجيش والحكومة اللبنانية إلى أن نزع سلاح حزب الله تحقّق إلى حدّ كبير جنوب نهر الليطاني، مع استثناء المناطق المحاذية للنقاط الخمس التي ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي حيث لم تتمكن القوات من العمل هناك. وكان الموعد النهائي لتسليم السلاح جنوب الليطاني نهاية 2025. وتعتزم الحكومة مناقشة «المرحلة الثانية» من خطة نزع السلاح، التي تنطوي على إزالة سلاح حزب الله والفصائل الفلسطينية من المنطقة الممتدة بين نهر الليطاني — الذي يبعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية ويمتد على طول جنوب لبنان — ونهر العوّالي شمال صيدا، وهي مساحة تقارب 40 كيلومتراً بين النهرين.

كتب رئيس الحكومة نواف سلام على مواقع التواصل أن الأولويات تتمثل في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وإخراج القوات الإسرائيلية من النقاط الخمس، وإعادة الموقوفين اللبنانيين لدى إسرائيل. وأضاف: «نعدّ بالاستمرار معاً في طريق الإصلاح وتمدد سلطة الدولة».

يعترف سلام وآخرون في الحكومة بأن قدرات الجيش اللبناني غير كافية لمواجهة إسرائيل على نحوٍ مباشر، ومن ثم سعت الحكومة إلى استجداء حلفاء إقليميين والمجتمع الدولي. يقول عماد سلامي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية، إن «الاستناد إلى الضغط الدولي على إسرائيل ضرورة محدودة الفاعلية. فالمعالجة الدبلوماسية قد تقلّص من نطاق العمليات الإسرائيلية وتفتح مجالاً للمفاوضات، لكنها نادراً ما توقف الاعتداءات ما لم تُقرن بتقدم ملموس وقابل للتحقق في مسألة نزع السلاح وضمانات أمنية ذات مصداقية». وأضاف أن الفاعلين الدوليين يميلون عملياً إلى وضع ضغوط أكبر على لبنان لتحقيق نتائج على الأرض مقارنة بما يفرضونه على إسرائيل للامتناع عن التصعيد، ما يحدّ من فعالية هذه الاستراتيجية ما لم تُربط بتنفيذٍ متبادل يقود إلى تخفيف إسرائيلي واضح.

يقرأ  فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة تعلن استعدادها لإعادة فرض عقوبات على إيرانأخبار الأسلحة النووية

تواجه الحكومة اللبنانية وضعاً عسيراً وببطاقة لعب محدودة. وحتى الآن لم يعطل حزب الله عمل الجيش جنوب الليطاني، لكن المتابعين يشيرون إلى أنه إذا تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية فقد يصبح أكثر صلابة في موقفه مستقبلاً. يقول القريب من حزب الله المحلل السياسي قاسم كسير إن شروط أي نقاش حول نزع السلاح تبدأ بوقف إسرائيل للهجمات، وإطلاق سراح الأسرى، وبدء الدولة اللبنانية في إعادة إعمار الأضرار التي ألحقها القصف خلال الحرب وما تلاها: «فقط بعدها يمكن الحديث عن مستقبل السلاح»، محذّراً من أن الفشل في معالجة هذه القضايا قبل الشروع في المرحلة الثانية سيوقِد توتراً داخلياً: «وإلا فسنواجه مواجهة».

حزب الله متضرر لكنه لم يهزم
تمارس الحكومة ضغطاً مزدوجاً بين مطالب الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ورفض حزب الله التخلي عن سلاحه من جهة أخرى. كما يقول سلامي، «طالما استمرت الضربات، يمكن لحزب الله وقاعدته أن يقدموا حججاً منطقية بأن نزعه للسلاح خارج الجنوب يجعلهم أكثر عرضة للخطر». وتعمل الضربات الإسرائيلية ليس فقط كعمل عسكري بل كرسالة استراتيجية تهدف إلى تقويض رواية الدولة اللبنانية بأنها استعادت سلطتها وأكملت نزع السلاح جنوب الليطاني.

من جانبها، تؤكد إسرائيل أنها رصدت إعادة تجمّع لعناصر حزب الله في الجنوب، رغم تباين تقارير قوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل) التي تقدّم تقديرات مغايرة، وتتهم إسرائيل الجيش اللبناني بالتراجع في وتيرة تنفيذ مهامه. يحذّر سلامي من أن «استمرار الهجمات الإسرائيلية بينما يمضي الجيش قدماً في المرحلة الثانية من نزع السلاح شمال الليطاني قد يفضي إلى عواقب وخيمة»، محذّراً من أن أي تأخير أو اضطراب قد تراه إسرائيل ذريعة لتوسيع قائمة أهدافها، ما يعمّق حالة عدم الاستقرار ويرفع احتمال مواجهة أوسع في وقت لبنان بأشدّ ما يكون من عدم القدرة على امتصاصها.

يقرأ  الأردنُ يعيدُ تطبيقَ التجنيدِ العسكريِّ وسطَ توتُّراتٍ مع إسرائيل

إذا شرع الجيش في تنفيذ المرحلة الثانية بينما تواصل إسرائيل ضرب أهداف داخل لبنان، ترى تحليلات أن حزب الله قد يشعر بأن تهديداً مباشراً يتهدده فيرد بشكل قوي. وعلى الرغم من الإضعاف الكبير الذي لحق بالحزب خلال حرب 2024، لا يزال القادة والدبلوماسيون يعتقدون أنه يحتفظ بقدرة كافية على مواجهة تحديات داخلية محتملة. ملمّحاً إلى تحول محتمل للمرحلة الثانية من إجراء فني أمني إلى معركة سياسية أوسع تتعلق بالتوقيت والضمانات والاستقرار الداخلي، قال سلامي إن «الجيش قد يواجه احتكاكات داخلية ومقاومة محلية تضغط على علاقة المدنيين بالعسكريين وتزعزع التماسك الوطني». وأضاف أن حزب الله، حتى إذا تجنّب المواجهة المباشرة مع الجيش، قد يرد عن طريق عرقلة سياسية أو تصعيد مدروس مع إسرائيل، بما يزيد مخاطر سوء الحساب.