اتفاق تاريخي بين الهند والاتحاد الأوروبي — منطقة تجارة حرة تغطي نحو ملياري نسمة
أعلن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي عن إبرام اتفاق تجاري واسع يخلق منطقة تجارة حرة تضم نحو ملياري إنسان، في خطوة وصفها كبار المسؤولين بأنها ترجمة لشراكة استراتيجية على نطاق غير مسبوق.
أمّ كلّ الصفقات
أشارت فون دير لاين، خلال زيارتها نيودلهي، إلى أن الاتفاقية «أمّ كلّ الصفقات»، وأنهما يخلقان فضاءً تجارياً سيعود بالفائدة على الطرفين. من جهته، ندد مودي بسير المفاوضات الطويلة ووصف الاتفاق بأنه حجر زاوية سيوفر فرصاً هائلة لــ1.4 مليار هندي وكذلك لملايين الأوروبيين.
مدى وتأثير اقتصادي واسع
يغطي الاتفاق نحو 25% من الناتج المحلي العالمي. وأوضح مودي أن القطاعات النسيجية والمجوهرات والجلود ستشهد دفعة قوية، في حين من المتوقع أن تستفيد أوروبا من وصول أوسع إلى السوق الهندية المحمية تاريخياً.
أرقام وتوقعات
– من المتوقع أن تتضاعف صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الهند بحلول عام 2032.
– نما التبادل التجاري السلعي بين الهند والاتحاد الأوروبي بنحو 90% خلال عقد، وصولاً إلى نحو 120 مليار يورو في 2024، إضافةً إلى نحو 60 مليار يورو في خدمات.
– تشير تقديرات مسؤولي الاتحاد إلى أن الاتفاق سيقضي على الرسوم الجمركية أو يقلصها على 96.6% من صادرات السلع الأوروبية إلى الهند، موفراً ما يصل إلى 4 مليارات يورو سنوياً من الرسوم.
تفصيلات القطاعية مهمة
ستُعفى أو تُخفض التعريفات الجمركية بدرجات متفاوتة على منتجات مثل الماكينات والكيماويات والأدوية، بينما ستُنخفض رسوم السيارات تدريجياً إلى 10% مع تخصيص حصّة سنوية تبلغ 250 ألف مركبة. كما سيحظى مقدمو الخدمات الأوروبيون بوصول مميّز إلى مجالات مالية وبحرية رئيسية في الهند، في حين ستُلغى الرسوم على معظم منتجات الطيران والفضاء. وستُخفض الرسوم على النبيذ إلى 20–30% وعلى المشروبات الروحية إلى 40%، فيما تُلغى على العصائر والمواد الغذائية المعالجة.
الخطوات الرسمية والجدول الزمني
أُعلن أن التوقيع الرسمي يخضع لمراجعات قانونية متوقعة أن تستمر خمسة إلى ستة أشهر، وأن التطبيق الكامل للاتفاق قد يتم خلال عام واحد تقريباً، قبل أن يدخل حيز التنفيذ.
خلفية المفاوضات ودوافع التسريع
انطلقت المفاوضات في 2007 وبقيت متعثرة سنوات، قبل أن تتجدد بقوة بعد الاجتياح الروسي لأوكرانيا في 2022، وبنتائج ضاغطة ناجمة عن سياسات التعريفات الحمائية في الولايات المتحدة وإجراءات قيود التصدير الصينية، مما دفع بروكسل ونيودلهي إلى فتح أسواق جديدة وتخفيف الاعتماد على قوى إقليمية مفصلية.
أمن ودفاع وتكامل أعمق
إلى جانب الاتفاق التجاري، أعلن الطرفان إطلاق شراكة في مجال الأمن والدفاع على غرار ما يربط الاتحاد بأروبا بعض شركائه من آسيا، في مؤشر إلى توسيع الشراكة الاستراتيجية بين بروكسل ونيودلهي.
سياق متعدد الجبهات
يجري الاتفاق في سياق سلسلة من الصفقات التي أبرمها الاتحاد الأوروبي مؤخراً مع ميركوسور وإندونيسيا والمكسيك وسويسرا، بينما أغلقت الهند اتفاقات مع المملكة المتحدة ونيوزيلندا وعمان، ما يعكس دينامية إعادة تشكيل سلاسل التوريد والروابط الاستثمارية العالمية.
خاتمة
يمثل الاتفاق نقطة تحول في علاقات الهند مع الغرب، إذ يفتح أبواباً لتدفقات تكنولوجية واستثمارات أوروبية، وفي المقابل يوفّر للشركات الأوروبية نفوذاً غير مسبوق داخل سوق هندية ضخمة ومتبقية في كثير من القطاعات محمية تاريخياً — ما قد يعيد رسم خرائط التجارة العالمية والتنافس الصناعي في العقد المقبل.