الولايات المتحدة تعيد فتح المجال الجوي فوق إل باسو بعد ادعاءات بتسلل طائرة مسيّرة من كارتل المخدرات أخبار دونالد ترامب

استمع إلى هذا المقال | 4 دقائق

أعلنت سلطات الطيران في الولايات المتحده أن المجال الجوي فوق مدينة إل باسو بولاية تكساس قد أعيد فتحه بعد أن أُغلق مؤقتًا على خلفية مزاعم عن تسلل طائرة مسيّرة من منظمة إجرامية مكسيكية.

التصريح الصادر يوم الأربعاء تراجع عمّا أعلنته إدارة الطيران الفيدرالية في بيان سابق، والذي أدى فجأة إلى إيقاف الحركة الجوية فوق المدينة الحدودية لمدّة عشر ساعات تقريبًا.

مثل هذا الإغلاق كان سيكون حدثًا غير مسبوق، لكن الإدارة أعلنت بحلول منتصف النهار أن الرحلات ستستأنف في النطاق المعتاد، ما أثار تساؤلات حول مدى صحة الادعاءات المتعلقة بالطائرة المسيّرة.

وقالت الوكالة في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «تم رفع الإغلاق المؤقت للمجال الجوي فوق إل باسو. لا يوجد تهديد للطيران التجاري. ستُستأنف جميع الرحلات كالمعتاد».

تقع إل باسو على ضفاف نهر ريو غراندي مقابل مدينة سيوداد خواريز في المكسيك، وتشكل نقطة حدودية مهمة. وكان تأمين المناطق الحدودية محور اهتمام إدارة الرئيس دونالد ترامب في ولايته الثانية.

زعم البيت الأبيض أن الإغلاق المؤقت نجَم عن تسلل طائرة مسيّرة تعمل لصالح كارتل مخدرات مكسيكي إلى الأجواء الأمريكية، وأشار لاحقًا إلى أن الطائرة قد دُمّرت.

كتب وزير النقل شون دافي على وسائل التواصل الاجتماعي: «تصرفت إدارة الطيران و[وزارة الدفاع] بسرعة للتعامل مع تسلل طائرة مسيّرة تابعة للكارتل. تمّ تحييد التهديد، ولا يوجد خطر على الرحلات التجارية في المنطقة».

ومع ذلك، لم تؤكد الحكومة المكسيكية وقوع أي تسلل. وفي مؤتمرها الصحفي الصباحي قالت الرئيسة كلوديا شينباوم: «لا توجد معلومات بشأن استخدام طائرات مسيّرة على طول الحدود»، مؤكدة أن خلية الأمن ستفتح تحقيقًا في الحادث.

نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين أمريكيين كبار (طلبوا عدم الكشف عن هويتهم) قولهم إن إغلاق المجال الجوي قد يكون إنذارًا كاذبًا ناجمًا عن اختبارات عسكرية لنظام أمريكي مضاد للطائرات المسيّرة يعتمد على الليزر بالقرب من إل باسو. كما أفادت تقارير نقلتها شبكتا سي إن إن وسي بي إس نيوز أن بالون حفلة تم التعرف عليه خطأً على أنه طائرة مسيّرة في وقت سابق هذا الأسبوع، ما أدى إلى إسقاطه بحسب مصادر رسمية.

يقرأ  قمة ليفربول ومانشستر يونايتد — الدوري الإنجليزي: التشكيلات، موعد الانطلاق وآخر المستجدات

بدأ الإغلاق فجأة متأخرًا ليلة الثلاثاء واستمر حتى الصباح الباكر من الأربعاء. ومع ذلك استغلت إدارة ترامب الحادث لتؤكّد خطورة التهديدات الصادرة عن الكارتلات المكسيكية.

وأمام أعضاء الكونغرس، استشهدت المدعية العامة بام بوندي بالحادثة المفترضة قائلة إنّها تمثّل «ضربات حاسمة ضدّ منظمات إرهابية»، وأضافت: «أعتقد أنكم شاهدتم الأخبار هذا الصباح. الأخبار تُفيد بأن طائرات الكارتلات تُسقطها قواتنا المسلحة. هذا ما يجب أن يشغل بالنا الآن: حماية أمريكا».

لقد باتت إدارة ترامب تصف مرارًا مجموعات إجرامية تعمل داخل المكسيك بأنها تهديد للأمن القومي الأمريكي. فمنذ توليه منصبه في 20 يناير 2025 بدأ ترامب بتصنيف كارتلات عبر أمريكا اللاتينية كـ«منظمات إرهابية أجنبية»، ما أثار مخاوف من احتمال شن عمليات عسكرية هجومية عبر الحدود.

وهدد ترامب شخصيًا بضرب مجموعات تهريب المخدرات داخل الأراضي المكسيكية، رغم الانتقادات التي اعتبرت أن أية ضربة من هذا النوع ستنتهك سيادة المكسيك. ولقد أذن بالفعل بشن ضربات عسكرية ضد زوارق في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ بذريعة تعطيل شبكات التهريب الدولي، وأشار إلى أن الأهداف البرية قد تكون امتدادًا لحملة عسكرية أوسع.

وفي مقابلة مع فوكس نيوز قال ترامب: «سنبدأ الآن بضرب الأهداف على الأرض. بالنسبة للكارتلات، فهي تحكم المكسيك. من المحزن جدًا مشاهدة ذلك».

ورفض بعض المسؤولين المنتخبين سردية الإدارة بخصوص الحادثة. وأبدت النائبة الديمقراطية فيرونيكا إسكوبار، وهي ممثلة إل باسو في مجلس النواب، شكوكها وطالبت بمزيد من التوضيح.

وخلال مؤتمر صحفي قالت إسكوبار: «أعتقد أن على إدارة الطيران أن توفّر للمجتمع وللبلد تفسيرًا عن سبب حدوث هذا الإغلاق فجأة وبشكل مفاجئ، ولماذا رُفع بنفس الفجائية». وأضافت: «المعلومات القادمة من الحكومة الفدرالية لا تتطابق».

المشهد يسلط الضوء على توترين متداخلين: قلق أمني حقيقي بشأن استخدام تكنولوجيا مسيّرة من قبل شبكات إجرامية، من جهة، والتحوّط السياسي الذي قد يؤدي إلى تفسيرات متسرّعة أو مضخّمة للأحداث من جهة أخرى، ما يستدعي تحقيقًا شفافًا يجيب عن الأسئلة حول أسباب الإغلاق وسلسلة القرارات التي اتُّخذت خلال الساعات الحرجة.

يقرأ  إيران والولايات المتحدة على شفير صراع متجدّد مع استمرار الاحتجاجات

أضف تعليق