اقترح مكتب الاستصلاح الأمريكي خطة فيدرالية تقضي بتقليص كمية المياه التي تستهلكها ثلاث ولايات غربية من نهر كولورادو، في محاولة لتجنّب أزمة حادة في هذا الممر المائي الذي يعاني من ضغوط شديدة.
الخطة التي صدرت يوم الجمعة تستثني أربع ولايات أخرى من خفض إلزامي في الوقت الحالي. وهي مصممة لتكون مرنة، إذ تسمح بخفض أعمق في فترات الجفاف، مع منح الولايات مزيداً من الوقت للاتفاق بشكل جماعي على كيفية إدارة هذا المورد المتناقص الذي تمر مياهه عبر سدود لتوليد الطاقة الكهرومائية.
قد تضطر ولايات الحوض السفلي، وهي أريزونا وكاليفورنيا ونيفادا، إلى خفض استخدامها مجتمعة بنسبة تصل إلى ثلاثة ملايين فدان-قدم (130 مليار قدم مكعبة) سنوياً حتى عام 2036. وهذه الكمية تعادل تقريباً حصة أريزونا ونيفادا معاً، وتكفي لتزويد أكثر من 25 مليون شخص بالمياه لمدة عام.
ومن المقرر أن تُحدَّد التخفيضات الفعلية كل عامين بناءً على ظروف الحوض. وقال وزير الداخلية الأمريكي دوغ بورغوم في بيان: “تتحمل الوزارة مسؤولية ضمان بقاء نظام نهر كولورادو موثوقاً وقادراً على الصمود لملايين الأمريكيين والمجتمعات والصناعات التي تعتمد عليه”.
وبموجب الاقتراح، ستتولى كاليفورنيا ونيفادا وأريزونا تقسيم نصف التخفيضات وفق خطة وضعتها بالفعل. أما النصف الآخر فسيخضع لقواعد حقوق الأولوية في المياه. وقد تعرضت أريزونا ونيفادا سابقاً لتخفيضات إلزامية، لكن الخطة الجديدة تطرح خفضاً أعمق قد يؤثر على الزراعة والمدن والقبائل، وقد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المياه وزيادة الاعتماد على المياه الجوفية وترك الحقول بلا زراعة، وفق ما يقول خبراء.
تأتي هذه الخطوة بعد سنوات من مفاوضات متعثرة بين الولايات، وسط تهديدات برفع دعاوى قضائية إذا لم يتوافق أي اقتراح مع القوانين والمبادئ التوجيهية القديمة التي تحكم النهر، وبعضها ينتهي في نهاية عام 2026. كما أن تراكم الثلوج في الشتاء الماضي كان منخفضاً بشكل قياسي، ما جعل الخزانين الرئيسيين للنهر عند أدنى مستوى مشترك لهما منذ عام 1957. وأصدرت الحكومة الفيدرالية يوم الجمعة مراجعتها البيئية النهائية، على أن تصدر مبادئ تشغيل ملزمة بحلول الأول من أكتوبر.
لماذا تأتي الخطة الآن؟ أكثر من 40 مليون شخص في سبع ولايات أمريكية وعشرات القبائل والمكسيك يعتمدون على مياه النهر الذي يمتد بطول 2,334 كيلومتراً. لكن عقوداً من الإفراط في الاستهلاك، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة والجفاف وتغير المناخ، جعلت النهر لم يعد يوفر ما وُعد به عام 1922.
غالباً ما يُقاس صحة النهر بكمية المياه في بحيرتي ميد وباول، أكبر خزانين اصطناعيين في الولايات المتحدة. ووفقاً لدراسة حديثة أعدها خبراء في نهر كولورادو، فإن الخزانين معاً عند أدنى مستوى لهما منذ بدء امتلائهما، ويقتربان من مستوى قد لا يمكنهما بعد ذلك من توليد الطاقة الكهرومائية.
كيفية توزيع المياه والحفاظ عليها، خاصة في ظل جفاف استمر عقوداً، أثارت نزاعات حادة بين الولايات، بما في ذلك تهديدات بالتقاضي. وأعدّت ولايات الحوضين خططاً منفصلة لكنها لم تتوصل إلى خطة موحدة. ولأن الولايات لم تتفق، تدخلت الحكومة الفيدرالية باقتراحها الخاص لدعم النهر.
ما ردود فعل الأطراف المعنية؟ وصف قادة أريزونا، التي تمتلك أدنى حقوق أولوية في الحوض السفلي، الاقتراح الفيدرالي بأنه معيب. وقال مسؤولون في كاليفورنيا إنه خطوة مهمة لكنه ليس خط النهاية. أما حاكم نيفادا فوصف التخفيضات المقترحة بأنها غير واقعية ومدمرة.
وكانت ولايات الحوض السفلي موحدة في مطالبتها بأن تتحمل جميع الولايات السبع تخفيضات محددة وقابلة للقياس. في المقابل، رفضت ولايات الحوض الأعلى، وهي كولورادو ونيومكسيكو ويوتا ووايومنغ، ذلك مراراً، قائلة إن هذه الخفض ستكون غير قانونية وإن الولايات تعيش منذ زمن طويل بما يوفره النهر. وبينما تفرض الخطة الفيدرالية تخفيضات إلزامية على الحوض السفلي، يمكن لولايات الحوض الأعلى أن تقدم على تخفيضات طوعية بشكل أساسي بين مستخدمي الزراعة.
أعطى حكام ولايات الحوض الأعلى الأربع تقييماً أولياً إيجابياً للوثيقة، لكنهم قالوا إنهم ما زالوا يدرسونها. وقالوا في بيان مشترك: “يسعدنا أن المبادئ التوجيهية التشغيلية الجديدة ستعكس بشكل أفضل إمدادات المياه الحالية، التي يجب أن تكون أساساً لأي خطة عملية قابلة للتطبيق”.
أما إدارة الموارد المائية في أريزونا فقالت إن فرض تخفيضات بمقدار ثلاثة ملايين فدان-قدم في الحوض السفلي سيدمر مستخدمي المياه والاقتصاد في الولاية. كما قال مشروع أريزونا المركزي، الذي يدير جزءاً كبيراً من حصة الولاية المستخدمة بشكل أساسي في منطقتي فينيكس وتوسان الحضريتين، إن الاقتراح لا يعكس بدقة حقوق أريزونا.
ما الأثر المتوقع للخطة؟ إلى حد كبير، تتولى الولايات نفسها تحديد كيفية توزيع التخفيضات، رغم أنه من المتوقع أن تقدم الحكومة الفيدرالية اقتراحات في الأيام المقبلة. وقال توم بوتشاتزكي، مدير إدارة الموارد المائية في أريزونا، إن الأمر سيكون مؤلماً. فالمزارعون في جنوب كاليفورنيا ويوما في أريزونا ينتجون غالبية الخضروات الورقية في أمريكا الشمالية خلال الشتاء.
وأضاف بوتشاتزكي: “هذه تأثيرات مدمرة محتملة كثيرة، وحالة من عدم اليقين الكبير بالنسبة لنا جميعاً”. وقال ريت لارسون، أستاذ قانون المياه في جامعة ولاية أريزونا، إن مدن منطقة فينيكس الحضرية لا تعتمد كلياً على نهر كولورادو، ومن المرجح أن تبقي حنفيات الجميع تعمل، لكن أسعار المياه سترتفع في بعض المناطق. فعلى سبيل المثال، رفعت مدينة جيلبرت أسعار المياه السكنية بنسبة 50 بالمئة منذ أبريل 2025.
وأضاف لارسون: “نحن لا ننفد من المياه، بل ننفد من المياه الرخيصة”. وفي الوقت نفسه، تظل المدن في جميع أنحاء حوض نهر كولورادو تبحث باستمرار عن مصادر جديدة للمياه، مثل استخراج المياه الجوفية ومعالجة مياه الصرف الصحي وتحلية المياه، وكلها أغلى من المياه التي يوصلها النهر.