الولايات المتحدة تنقل محتجزين من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) إلى العراق — مع تقليص وجود قاعدتها في شمال شرق سوريا

العنوان: نقل دفعة ثالثة من معتقلي “داعش” من سوريا إلى العراق والتحقيقات تبدأ

أفادت تقارير أن قوات الولايات المتحدة نقلت مجموعة ثالثة من معتقلي تنظيم داعش من سجن غويران في محافظة الحسكة إلى الأراضي العراقية عبر النقل البري، في إطار ترتيبات ثلاثية ترافقت مع هدنة هشة عقب اشتباكات دامية بين قوات دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). ويأتي النقل كجزء من اتفاق يسمح بنقل الأشقاء المحتجزين في شمال‑شرق سوريا إلى الحجز العراقي، مع مشاركة القوات الأميركية كطرف ثالث في هذا الترتيب.

أكد المركز القيادي الأميركي في المنطقة انطلاق عملية أوسع لنقل السجناء من مرافق عدة في المنطقة، حيث تضمن المخطط نقل نحو سبعة آلاف معتقل على مراحل. وفي المقابل، باشرت بغداد تحقيقات مع بعض المعتقلين للتحقق من تورطهم في فظائع ارتُكبت بحق مواطنين عراقيين.

على الصعيد الأمني، شهد شمال‑شرق سوريا تسارعاً ملحوظاً في التطورات خلال الأسابيع الأخيرة مع تقدم قوات الحكومة السورية وتراجع مواقع قسد. وجرى، يوم السبت، لقاء بين المحافظ المُعيّن من قِبل قسد نور الدين أحمد ووفد دمشق في مبنى المحافظة بالحسكة تمهيداً لرفع العلم السوري، في خطوة سياسية رمزية تنطوي على اتفاق يسمح لقسد بترشيح محافظ المحافظة، على أن تقوم السلطات السورية بالتثبيت الرسمي لاحقاً.

ضمّ الوفد الزائر مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى، ما يعكس توسيع دمشق لدوائر الادارة في المحافظة؛ ورفع العلم السوري فوق مبنى المحافظة يرمز إلى استعادة الحكومة المركزية لسلطتها في الحسكة. كما دخلت القوات الحكومية مدينة قماشلي في وقت سابق هذا الأسبوع، وهي إحدى الحصون الحضرية المتبقية لقسد، في أعقاب اتفاق هدنة أنهى أسابيع من المواجهات ومهّد لدمج تدريجي لمقاتلي قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية — خطوة اعتبرتها واشنطن مهمة على طريق المصالحة الوطنية.

يقرأ  وفاة نجم نوليوود أوديرا نوبو في جنوب أفريقيا عن عمر يناهز الثالثة والأربعين

وجاء هذا التفاهم بعد أن تكبدت قسد خسائر إقليمية مع تقدم القوات الحكومية في شرقي وشمالي سوريا، ما أعاد رسم خطوط السيطرة وأطلق مفاوضات حول ترتيبات أمنية مستقبلية.

من جهة أخرى، أفاد مراسل الجزيرة على الأرض بأن عناصر أميركيين أخلوا معظم أبراج المراقبة حول موقعٍ عسكري في منطقة الشدادي من محافظة الحسكة، مع بقاء البرج الغربي فقط مأهولاً. ورُصدت عملية إنزال العلم الأميركي من أحد الأبراج، كما اختفت بعض المعدات المستخدمة لإدارة إقلاع وهبوط الطائرات من مدرج القاعدة. ولم تُشاهد طائرات قتالية في الموقع، رغم هبوط طائرة شحن كبيرة لبضع ساعات قبل أن تغادر.

تجدر الإشارة إلى أن الوجود العسكري الأميركي الرسمي في سوريا بدأ في أكتوبر 2015 عبر نشر قوة صغيرة من القوات الخاصة في مهام استشارية ضمن التحالف الدولي ضد داعش، ومنذ ذلك الحين تذبذبت أعداد القوات. وفي منتصف 2025 وردت تقارير عن انسحاب نحو 500 جندي أميركي، ما ترك تقديرات تشير إلى وجود نحو 1,400 فرد في البلاد، مع غموض حول الأرقام الدقيقة نتيجة سرية بعض العمليات.

تستمر الولايات المتحدة في التركيز على ملاحقة بقايا تنظيم داعش، وتقديم الدعم الاستخباري واللوجستي، وتأمين المنشآت النفطية والغازية في محافظتي الحسكة ودير الزور، إضافة إلى دعم حصري للحكومة السورية أحياناً. وفي خطوة تصعيدية، شنت واشنطن جولة جديدة من الهجمات «واسعة النطاق» ضد خلايا داعش في يناير، ردّاً على كمين استهدف دورية مشتركة وأودى بحياة جنديين أميركيين ومترجم مدني في مدينة تدمر (الباديا/باليـمرا) في ديسمبر الماضي.

أضف تعليق