الادعاء الأمريكي: مساهمة تركيا في التفاوض حول هدنة وإطلاق الأسرى بغزّة كانت عاملًا حاسمًا في التوصل إلى التسوية
أفادت ملفات قدمها مدّعون اتحاديون لدى محكمة المنطقة الجنوبية لنيويورك بأن الحكومة الأمريكية وافقت مبدئيًا على إسقاط دعوى جنائية كانت تتهم بنك الدولة التركي “هالكبانك” بالمشاركة في مخطط متعدد الملييارت لتجاوز العقوبات المفروضة على إيران. جاء هذا التطور بعد أن رأت واشنطن أن تسوية القضية تصبّ في “المصلحة الفضلى” للحكومة الأمريكية، وأن إنهاء الملاحقات على مدى سنوات خفّف من التوترات الدبلوماسية مع أنقرة.
وأشارت النيابة إلى أن اعتبارات خاصة واستثنائية تتعلق بالأمن القومي والسياسة الخارجية كانت دافعًا رئيسيًا وراء التسوية، من بينها مساهمة تركيا الفعلية في تأمين اتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه في أكتوبر وإطلاق سراح أسرى إسرائيليين كانوا محتجزين في غزّة. وقالت وزارة العدل في ملفها إن “المصلحة العامة الفريدة والضخمة الداعمة لإطلاق الأسرى كان لها وزن كبير في تقدير الحكومة لطريقة حل هذه القضية”.
بموجب الاتفاق المقترح، سيلتزم هالكبانك بالاستعانة جهة مستقلة يتفق عليها الطرفان لمراجعة امتثاله لقواعد العقوبات ومكافحة غسل الأموال، كما سيتجنّب البنك “القيام أو تيسير” أي معاملات مع حكومة إيران أو مواطنين أو كيانات إيرانية تشارك فيها أطراف أو مؤسسات مالية أمريكية طوال مدة الاتفاق. ورأت النيابة أن هذا الاتفاق يخدم مصالح الولايات المتحدة الحيوية في مكافحة تمويل الإرهاب والدعم المالي للحكومة الإيرانية.
من جانبه، قال هالكبانك، ومقره إسطنبول، إنه لم يعترف بارتكاب أي مخالفة جنائية ولن يدفع غرامات بموجب التسوية المقترحة، التي تتطلب موافقة قاضٍ لتدخل حيز التنفيذ. وأضاف البنك في بيان أن هذا التطور يُنتظر أن ينعكس إيجابيًا على هيكله المالي عبر توسيع فرص التمويل الأجنبي وشبكات المراسلة المصرفية ووصوله إلى الأسواق الدولية.
سجلت أسهم البنك المدرجة في إسطنبول ارتفاعًا بنحو عشرة بالمئة فور الإعلان عن التسوية المحتملة. أما الجانب التركي فقد اعترض بقوة على الدعوى الأمريكية منذ البداية، حيث وصف الرئيس رجب طيب أردوغان الاتهامات الأصلية لعام 2019 بأنها “قبيحة” و”غير قانونية”.
وكانت النيابة الأمريكية قد اتهمت هالكبانك بنقل نحو 20 مليار دولار من أموال إيرانية بشكل سري بما يخالف عقوبات واشنطن على طهران. ونفى البنك ارتكاب أي مخالفة، مؤكدًا أنه محمي من الملاحقة بموجب حصانة السيادة، ولجأ إلى أعلى محاكم الولايات المتحدة، غير أن المحكمة العليا الأمريكية رفضت في أكتوبر الماضي طعن البنك على الملاحقة.