اليابان تنشر منظومات صاروخية قرب تايوان — هل تتجه التوترات مع الصين نحو تصعيد؟

يقول محلّلون إن خطة اليابان لنشر صوارخ على جزيرتها الغربية الأبعد قرب تايوان خلال خمس سنوات ستزيد من حدة التوتر مع الصين.

أعلن وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي أن منظومات سطح-جو — المصممة لاعتراض الطائرات والصواريخ الباليستية — ستنتشر في جزيرة يوناغونى، الواقعة على بعد نحو 110 كيلومترات شرق تايوان، والتي تطالب بها الصين كأراضيها السيادية، وذلك بحلول مارس 2031.

قال كويزومي للصحفيين يوم الثلاثاء إن الموعد يعتمد على وتيرة تجهيز المنشآت، «لكننا نخطط للسنة المالية 2030»، في أوضح جدول زمني أعلنته الحكومة حتى الآن.

يرى محلّلون أن هذه الخطوة تشير إلى تصعيد مقصود في سياسة اليابان الدفاعية. إينار تانجن، زميل أول في شؤون الجيوبوليتيكا لدى مركز الابتكار في الحوكمة الدولية (CIGI)، وصف القرار بأنه «تصعيد محسوب سيزيد التوتر الإقليمي». وأضاف أن التوقيت يبدو مرتبطاً بتقوية موقف رئيسة الوزراء سناي تاكايتشي قبيل زيارتها المرتقبة إلى واشنطن في 19 مارس 2026.

لماذا تهم يوناغونى؟
تقع يوناغونى في الطرف الجنوبي الغربي من أراضي اليابان، وقريبة بما يكفي من تايوان لرؤية سواحلها في يوم صافٍ. تشكل الجزيرة جزءاً من سلسلة جزر ريوكيو التي تزيد على 55 جزيرة تمتد باتجاه جزر اليابان الرئيسية. خلال السنوات الأخيرة، وسّعت طوكيو البنية العسكرية في الأرخبيل، بتركيب أنظمة رادار ومخازن ذخيرة وبطاريات صواريخ.

على الرغم من أن اليابان أعلنت لأول مرة عن نيتها تعزيز دفاعات يوناغونى في 2022، فإن هذه المرة هي الأولى التي تُلتزم فيها السلطات بموعد نشر محدد.

أين تقع تايوان في هذا السياق؟
تدهورت العلاقات بين طوكيو وبكين منذ تصريحات تاكايتشي في البرلمان الشهر الماضي التي ألمحت إلى احتمال تدخل عسكري في حال وقعت أزمة حول تايوان. مثلت تلك التصريحات تحوّلاً ملحوظاً عن سياسة غموض طيلة عقود تجاه تايوان، وجاءت أيضاً بعد الذكرى الثمانين لنهاية الحكم الاستعماري الياباني على تايوان، مما أضاف حساسية تاريخية لدى بكين.

يقرأ  الأمم المتحدة تحذّر: وصول المساعدات إلى غزة لا يزال بطيئًا بينما تقيّد إسرائيل الإمدادات رغم وقف إطلاق النار

أدانت بكين التصريحات ووصفتها بالاستفزازية، مطالبة اليابان «بالتوبة الكاملة عن جرائمها الحربية» ووقف التصريحات والأعمال التي تتدخل بشؤون الصين الداخلية «والتوقف عن اللعب بالنار في قضية تايوان». بعد ذلك شجعت الصين مواطنيها على تجنّب السفر إلى اليابان، مع الإشارة إلى أن السياح الصينيين يساهمون بنحو 11 مليار دولار سنوياً في الاقتصاد الياباني.

كما تصاعدت الضغوط العسكرية والاقتصادية من بكين: تحرّكت سفن بحرية قرب المياه اليابانية، وفرضت قيوداً على صادرات المواد النادرة، وقلّصت التبادلات الثقافية إلى حد سحب حيوانات الباندا من حديقة أوينو في طوكيو — رمزاً للصداقة بين البلدين. وتسيطر الصين عملياً على إنتاج المواد النادرة المستخدمة في تصنيع السيارات الكهربائية والهواتف وغيرها من الأجهزة التقنية المتقدمة.

ما الذي تغيّر الآن؟
يرى بعض المحلّلين أن نشر الصواريخ هو جزء من مسار طويل أُنشئ منذ إعادة تفسير سابقة للدفاع الجماعي في 2014 أثناء حقبة رئيس الوزراء شينزو آبي. أرنو برتراند، محلل جيوسياسي مختص بالصين، يرى أن كل خطوة وُصفت بالمتواضعة والدفاعية: مراقبة ساحلية في يوناغونى عام 2016، صواريخ على إشيغاكي عام 2023، وحدات حرب إلكترونية، والآن هذا الانتشار. لكنه يقول إن تاكايتشي تجاوزت ذلك بربط التحضيرات العسكرية صراحةً بإمكانية صراع حول تايوان.

تتمثل أهمية هذه اللحظة في الإعلان السياسي بأن اليابان ترى نفسها طرفاً محتملاً في أي نزاع حول تايوان، وهو موقف مثير للاستفزاز من منظور بكين وبالنظر للقانون الدولي، خصوصاً أن تايوان تعتبرها الصين إقليمها السيادي الذي كان خاضعاً سابقاً للاستعمار الياباني.

كما تحوّلت أولويات الدفاع الياباني؛ فبدلاً من التركيز على تهديد روسيا من الشمال، تتركز الجهود الآن على مواجهة النشاط العسكري الصيني في بحر الصين الشرقي.

لماذا تُعلن اليابان الآن؟
لم ترد بكين رسمياً بعد على تصريحات كويزو미 الأخيرة، لكن حين زار الوزير يوناغونى في نوفمبر اتهمت السلطات الصينية اليابان بـ«خلق توتر إقليمي واستفزاز مواجهة عسكرية». وبعد الزيارة بأيام اقتربت طائرات درون صينية من المنطقة ما دفع اليابان لإقلاع مقاتلات لاعتراضها.

يقرأ  إنجلترا ضد نيبال — كأس العالم تي20الفرق، موعد انطلاق المباراة، والتشكيلاتأخبار كأس العالم تي20 للرجال من الاتحاد الدولي للكريكيت

يقول برتراند إن التوقيت مرتبط بإحساس طوكيو بأن نافذة التوسع العسكري دون عواقب كبيرة قد تضيق، لأن قدرات الصين تتطور بسرعة، وأنه إذا لم تُنشئ اليابان مواقع أمامية الآن فقد لا تُتاح لها هذه الفرصة لاحقاً.

كما دفعت الولايات المتحدة حلفاءها لزيادة الإنفاق الدفاعي وتحمل نصيب أكبر من مسؤوليات الأمن الإقليمي، لا سيما تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب. داخلياً، تعززت مكانة تاكايتشي بعد أن حصد حزبها أغلبية مريحة في انتخابات فبراير، ما يعطي خطواتها الدفاعية صدى لدى القاعدة اليمينية ويعزز منهجية أكثر عدوانية، بعيداً عن دستور ما بعد الحرب ومبادئه السلمية، بحسب تانجن.

من منظور بكين تبدو هذه التسلسلات واضحة: اليابان، تحت قيادة رئيسة وزراء أكثر جرأة، تعتمل بالعسكرة والتدخّل في مسألة تايوان لكسب رضا الولايات المتحدة.

كيف قد ترد الصين؟
اتخذت الصين بالفعل خطوات اقتصادية، فقيّدت مؤخراً صادراتها إلى 40 جهة يابانية قالت إنها تسهم في «إعادة تسليح» اليابان؛ وضعت وزارة التجارة 20 شركة على قائمة ضوابط التصدير وأضافت 20 أخرى إلى قائمة مراقبة. وصف ساتو كِي، نائب أمين مجلس الوزراء الياباني، هذه الإجراءات بأنها «مدانة» وأن طوكيو لن تتسامح معها.

وحذّرت الصين أيضاً من أنه إذا تكرّرت الاستفزازات فستمدد العقوبات لتشمل القطاع المدني، ما قد يوقف إنتاج السيارات اليابانية حرفياً. قد يكون ذلك أحد الأسباب التي دعت إلى تحديد موعد النشر عام 2031، بحسب تانغن.

أشار بيرتراند إلى عمق تركيز الصين على تايوان.

«تايوان ليست مهمة للصين فحسب — بل هي ما يسميه المسؤولون الصينيون “جوهر جوهر المصالح”.»

«هي القضية الوحيدة التي يسود فيها توافق حقيقي عبر المجتمع والحكومة والجيش الصينيين»، أضاف.

كما أن الترابط الاقتصادي المتبادل يعقّد المسألة.

يقرأ  هل تقصي صفقة توسطها ترامب روسيا وإيران من جنوب القوقاز؟

ظلّت الصين الشريك التجاري الأكبر لليابان منذ عام 2005. وبلغ حجم التجارة الثنائية 322 مليار دولار في 2024، وتشكّل الصين نحو خُمس إجمالي صادرات وواردات اليابان. وتعاني اليابان عجزًا تجاريًا كبيرًا مع الصين، إذ تستورد منها نحو 43 مليار دولار أكثر سنويًا مما تصدر إليه.

«لا يمكن لليابان في الوقت نفسه أن تُعسّكر سياساتها تجاه الصين وتحافظ على العلاقة الاقتصادية التي تقوم عليها رخاؤها. في نهاية المطاف سيتوجّب على توكيوا الاختيار، وبكين تحاول أن تجعل هذا الخيار يبدو واضحًا قدر الإمكان»، قال بيرتراند.

أضف تعليق