انتخابات بنغلاديش 2026: ماذا سيحدث، متى، وما الذي على المحك؟

يتوجه الناخبون في بنغلاديش إلى صناديق الاقتراع يوم الخميس، في أول انتخابات برلمانية تُجرى منذ إطاحة رئيسة الوزراء السابقه شيخ حسينة بعد حملتها العنيفة لقمع احتجاجات طلابية واسعة عام 2024، التي أسفرت عن مقتل نحو 1400 شخص بحسب تقديرات المحاكم المعنية.

انتهت فعاليات الحملة الانتخابية صباح الثلاثاء.

متى تُفتح صناديق الاقتراع؟
– تُفتح مراكز الاقتراع يوم 12 فبراير عند الساعة 07:30 صباحاً (01:30 بتوقيت غرينتش) وتُغلق عند الساعة 16:30 (10:30 بتوقيت غرينتش).
– ستُجرى الانتخابات في 42,761 مركز اقتراع في 64 محافظة، للتنافس على 300 مقعد برلماني وفق ما أعلنت مفوضية الانتخابات البنغلاديشية.

كيف يجري التصويت؟
– يبلغ عدد الناخبين المسجلين 127,711,793 ناخباً (فوق 18 عاماً) حتى 31 أكتوبر 2025، ويشمل الرقم أول عملية تصويت عبر البريد داخل وخارج البلاد، ما يمكّن نحو 15 مليون عامل مُغترب من الاقتراع، وهم فئة اقتصادية حيوية لبنغلاديش.
– يتألف مجلس الأمة (جاتيو شانغساد) من 350 مقعداً؛ تُنتخب 300 مقعد بالنظام الفردي “الأكثر أصواتاً” (First-Past-The-Post)، وتُخصّص 50 مقعداً للنساء تُوزّع على الأحزاب تناسبياً بعد إعلان النتائج. مثلاً، إذا فاز حزب بـ60 مقعداً يحصل تلقائياً على 10 مقاعد محجوزة للنساء ليعينها.
– في نظام الأغلبية البسيطة يُدلي الناخبون باختيار واحد بين المرشحين، ويُعلن فوز صاحب أعلى عدد أصوات في الدائرة. هذا النظام قد يؤدي إلى تفاوت بين نسبة الأصوات الإجمالية وعدد المقاعد المكتسبة: نظرياً، قد يفوز حزب بنسبة 51% في كل دائرة ويحلّ منافس بنسبة 49% في كل دائرة، فتتوزع المقاعد كلها للحزب الأول.
– الحزب الذي يفوز بـ151 مقعداً يؤلِّف حكومة منفرداً دون حاجة إلى ائتلاف؛ أما الحزب الحاصل على المرتبة الثانية في المقاعد فيصبح المعارضة الرسمية.

ما الذي على المحك؟
– هذه أول انتخابات تجرى بعدما عادت حسينة إلى الحكم في يناير 2024 لولاية خامسة، في تصويت قاطعه الحزب الوطني البنغلاديشي (BNP) وسط حملات قمع للمعارضة ووصف مراقبين دوليون ومنظمات حقوقية تلك الانتخابات بأنها لم تكن حرة أو نزيهة.
– في يوليو 2024 اندلعت احتجاجات طلابية ضد نظام الحصص الوظيفية التقليدي الذي يفضّل ذرّية مقاتلي حرية 1971، ما أثار غضباً واسعاً وصراعاً مع النخبة السياسية. تصاعدت الاحتجاجات فدفعت حسينة إلى أمر بالقمع العنيف؛ وسجّلت المحاكم نحو 1,400 قتيل وأكثر من 20,000 جريح.
– انتهت المواجهة بإطاحة حسينة وهروبها إلى الهند حيث تقيم في منفى. تولى الحائز على نوبل محمد يونس رئاسة حكومة انتقالية في أغسطس 2024.
– وثائق صوتية حصلت عليها جهات تحقيقية أظهرت أوامر باستخدام “أسلحة قاتلة” ضد المتظاهرين. وفي نوفمبر أدانتها محكمة جرائم دولية غيابياً بجرائم ضد الإنسانية وصدرت ضدها عقوبة الإعدام، ولم توافق الهند حتى الآن على تسليمها إلى بنغلاديش.
– بعد رحيلها، حُظرت أنشطة حزب الرابطة العوامية (حزبها) من كل النشاطات السياسية.
– إلى جانب انتخابات المقاعد البرلمانية، ستُجرى استفتاء حول “الميثاق الوطني لشهر يوليو 2025” الذي أعدته الحكومة المؤقتة بعد احتجاجات الطلاب، ويقدّم خارطة طريق لتعديلات دستورية وقوانين جديدة.
– يرى خبراء أن هذا الاستحقاق يشكّل اختباراً فاصلاً لمسار التغيير السياسي في البلاد. كما يؤكدون أن من يفوز سيواجه معضلة “مسألة الرابطة العوامية”: إلى أي مدى يبقى جزء كبير من الناخبين المرتبطين بالحزب مستبعداً سياسياً، وتحت أي شروط قد يُعاد تأهيل الحزب ودمجه في العملية الديمقراطية.

يقرأ  عودة المالكي — ماذا تعني للعراق والمنطقة؟

الأحزاب الرئيسية والمرشحون
– تتنافس في الأساس تحالفان رئيسيان على المقاعد.
حزب الشعب الوطني البنغلاديشي (BNP)
– يُعتبر الحزب وسطياً يمينياً ويقود ائتلافاً يضم عشر أحزاب.
– يقوده طارق رحمن، ابن رئيسة الوزراء السابقة خليدة ضياء، وعاد إلى بنغلاديش في ديسمبر بعد نحو 17 عاماً من المنفى في لندن. أسّس الحزب عام 1978 زياور رحمن، قائد عسكري بارز في حرب الاستقلال، ويُعلن الحزب أنه مبنٍ على مبادئ القومية البنغلاديشية. «حسب موقع الحزب القومي البنغلاديشي (BNP)، هي أيديولوجيا تعترف بحقّ جميع البنغلاديشيين في المشاركة، بغضّ النظر عن العِرق أو الجنس أو الأصل.»

تاريخياً، تناوب الحزب القومي البنغلاديشي والحزب الحاكم «الأوعيمني» على السلطة منذ الاستقلال. بعد اغتيال زياور رحمن عام 1981، تولّت زوجته خليدة ضيا قيادة الحزب، وشغلت منصب رئيسة الوزراء مرتين: بين 1991 و1996، ومرة أخرى بين 2001 و2006. في تلك الفترة كان تحالف جماعة الاسلامية (JIB) حليفاً أساسياً للحزب القومي في مواجهة الأوعيمني.

عندما عادت حسينة واجد إلى السلطة عام 2009 تعرّضت BNP لضغوط شديدة؛ وُضعت خليدة تحت الإقامة الجبرية بعد إدانتها في 2018 بتهم فساد، ثم أُبرئت وتحرّرت بعد الإطاحة بحسينة عام 2024. منذ رحيلها، برز الحزب القومي مجدداً كقوة سياسية رائدة.

جماعة الإٍسلامية (Jamaat-e-Islami)
تتزعّم جماعة الإٍسلامية ائتلافاً من 11 حزباً، من بينهم حزب المواطن الوطني (NCP)، الذي شكّله طلاب قادوا احتجاجات يوليو 2024. يقود الجماعة شفيقور رحمن البالغ من العمر 67 عاماً.

تأسست الجماعة عام 1941 على يد أبو الأعلى المودودي في ظلّ الحكم الاستعماري البريطاني. في 1971 عارضت الجماعة استقلال بنغلاديش عن باكستان، فحُظرت بعد التحرير، لكن حكومة BNP رفعت الحظر عام 1979. خلال العقدين التاليين تحوّلت الجماعة إلى قوة سياسية مهمة، ودعمت ائتلافات يقودها BNP في انتخابات 1991 و2001.

يقرأ  وصول أسطول غريتا ثونبرغ المؤيّد لغزة إلى السواحل التونسية

خلال حكم حسينة بين 2009 و2024 نُفّذ حكم الإعدام بحق خمسة قيادات كبيرة في الجماعة، وسُجِن آخرون بتهم ارتكاب جرائم حرب عام 1971، كما مُنع الحزب من خوض الانتخبات عام 2013. وفي يونيو 2025 أعاد المحكمة العليا تسجيله فسمح له بالترشّح مجدداً. لم تعد الجماعة متحالفة مع BNP، بل أصبحت منافسها الأبرز في الانتخابات المقبلة.

سعياً لكسب أصوات الناخبين غير المسلمين، ترشّحت الجماعة لأول مرة في تاريخها بمرشّح هندوسي واحد هو كريشنا ناندي عن خوّلنا. الحليف NCP تشكّل في فبراير 2025 على يد طلاب قادوا التظاهرات الجماهيرية في يوليو 2024، ويقودها نهيد إسلام البالغ من العمر 27 عاماً.

قال رجوان من جامعة إندبندنت إن هذه الانتخابات ستختبر مدى متانة الجماعة وستحدّد مسار بنغلاديش على الساحة الدولية. وأضاف: «انتصار BNP من المرجّح أن يشير إلى تحرّك نحو مصالحة مع الهند وسط توترات دبلوماسية قائمة، إلى جانب انخراط أكثر توازناً وتنويعاً مع شركاء خارجيين يتجنّب الانقسامات الجيوسياسية الصارمة.» وفي المقابل، قد يتبنّى حكومة تقودها JIB نهجاً مختلفاً جذرياً؛ قد تسعى لتهدئة مخاوف الهند عبر تقارب مع باكستان وتركيا، ومع الصين أو الولايات المتحدة أو كلاهما.»

أحزاب مستقلة
من بين الأحزاب المنشقّة عن التحالف: حركة الإسلام بنغلاديش (Islami Andolan Bangladesh)، وحزب جاتيا، وهو حليف قديم لحركة الأوعيمني، يخوضان الانتخابات بشكل مستقل.

(الجزيرة)

ماذا تقول استطلاعات الرأي حتى الآن؟
أظهر استطلاع أجراه المعهد الجمهوري الدولي ومُتّخذ مقراً في الولايات المتحدة ونُشر في ديسمبر 2025 أن تأييد BNP يبلغ نحو 33 في المئة، بينما جاءت جماعة الإسلام قريبة خلفه بنسبة 29 في المئة.

متى ستُعرف النتائج؟
في الانتخابات السابقة عادةً ما تبدأ النتائج غير الرسمية بالظهور في الصباح الباكر من اليوم التالي. لكن مسؤولي لجنة الانتخابات المركزية أخبروا وسائل إعلام محلية أنّ فرز الأصوات قد يستغرق وقتاً أطول هذه المرّة لأن عملية العد ستشمل كلاً من بطاقات الاقتراع البرلمانية البيضاء وبطاقات الاستفتاء الوردية الخاصة بمسودة ميثاق يوليو الوطني، كما أنّ عدد الأحزاب والمرشحين أكبر من ذي قبل.

يقرأ  ما علّمته حرائق لوس أنجلوس لصناعة التأمين على الأعمال الفنية

لماذا تُعد هذه الانتخابات بالغة الأهمية؟
قال رجوان: «بعد ما يقرب من 17 عاماً، يتطلع الناخبون إلى فرصة للمشاركة في عملية انتخابية منافسة وذات مغزى، حيث تحمل الأصوات وزناً حقيقياً.» منذ صعود حسينة عام 2009 طعن المعارضون في نزاهة كل دورة انتخابية في بنغلاديش. كما أنّ لهذه الانتخابات أهمية خاصة لأن الناخبين الشباب يمثلون شريحة كبيرة من الهيئة الانتخابية، وكثيرون منهم سيدلون بأصواتهم للمرة الأولى؛ وهي ذات الجيل الذي كان في طليعة الحركة الشعبية التي تحدّت وأسقطت الحكم الاستبدادي لشيخ حسينة.

أضاف أنّ صعود التيارات الاسلامية بسرعة في السياسة والمجال العام، إلى جانب غياب حزب الأوعيمني —أحد أكبر وأقوى الأحزاب البنغلاديشية— عن السباق الانتخابي، عاملان مهمان. هذا التحوّل في المشهد السياسي حوّل التحالفات التقليدية إلى ساحات صراع؛ فالحلفاء السابقون، مثل BNP والجماعة، صاروا الآن خصوماً رغم تعاونهم السابق ضدّ نظام حسينة.

خلاصة رجوان: «معاً، الطلب الشعبي الطويل الأمد على انتخابات حرة ونزيهة، والفرصة غير المسبوقة لإحداث تحويلات دستورية وهيكلية في الدولة، والحضور الحاسم لجيل الـGen‑Z، والازدياد في شعبية الأحزاب الاسلامية مثل JIB، تجعل هذه الانتخابات من أكثر العمليات السياسية تبعيّة وتأثيراً في تاريخ بنغلاديش.»

أضف تعليق