جيسيكا باركر — مراسلة برلين، بي بي سي
يُجرى حالياً إعادة وصل التيار الكهربائي إلى اخر المنازل التي انقطعت عنها الكهرباء لأربعة وخمسين ساعة في العاصمة الألمانية المغطاة بالثلوج، برلين.
يُعتقد أن الانقطاع نجم عن هجوم متعمد بإحراق مرافق، وجاء فيما هبطت درجات الحرارة إلى ما دون الصفر. وتُعد هذه الحادثة، بحسب تقارير، أطول انقطاع في تاريخ برلين ما بعد الحرب. وأعلن تنظيم يساري متطرّف مسؤوليته عن العمل.
صور هذا الأسبوع لسكان — شباباً وشيوخاً — يعيشون انقطاعاً كهربائياً مطوّلاً أعادت إشعال النقاش حول هشاشة ألمانيا أمام هجمات التخريب، سواء من جهات داخلية أو خارجية.
قالت لينا إن عائلتها شعرت «بالحيرة» واعتمدت على راديو يعمل بالبطارية للحصول على المستجدات. وقد طبخوا على موقد التخييم داخل المنزل مع محاولة التأكد من أن أنابيب الميا لا تتجمد.
رينهولد، البالغ من العمر 79 عاماً، ظل بلا كهرباء صباح الأربعاء وكان يتردّد إلى بيت ابنته للاحتماء بالدفء. وقال: «لكنني كنت أعود دائماً للنوم هنا حتى في البرد، أرتدي قبعة صوفية وسترة وبطانية صوفية». وأضاف المعماري المتقاعد أنه اعتاد على الصعوبات إذ وُلد في ألمانيا ما بعد الحرب: «ولدت عام 1947. عندما عدت مع والدتي من المستشفى… كانت درجة الحرارة -20 مئوية في كوخنا». وتناوب والداه على التحقّق كل ساعة من أن يظلّت يداي تحت الغطاء حتى لا تتجمّد أصابعي.
مدّ المتحدث باسم خدمات الإطفاء، أدريان وينتزل، أن عملية إعادة التيار تسير «خطوة بخطوة». وأضاف أن موارد من أنحاء ألمانيا جُهّزت للمساعدة، مع تقديرات تشير إلى تأثر نحو 100 ألف شخص. وقد اضطرت المستشفيات للاعتماد على مولدات طوارئ، بينما أُغلقت بعض المدارس.
في حي شتِغليتز-تسيلندورف، قرب ميكسكو بلاتس، تجوّل فان شرطة يعلن عبر مكبر صوت عن قرب عودة التيار، وكان السكان يقتربون بانتظام من عناصر الطوارئ للحصول على آخر المعلومات.
بدأت الحادثة في وقت مبكر من يوم السبت عندما لوحظ احتراق عدة كابلات على جسر قرب محطة ليخترفيلده التي تعمل بالغاز. وبعدها بدا أن مجموعة تُدعى «فولكانغروبه» أو مجموعة البركان أعلنت المسؤولية، قائلة إن هدفها صناعة الطاقة الأحفورية. وجاء في بيان طويل: «نعتذر للفقراء في جنوب غرب برلين». وأضاف البيان: «مع كثرة ملاك الفيلات في هذه الأحياء، تعاطفنا محدود»، في إشارة على ما يبدو إلى أن شتِغليتز-تسيلندورف من أحياء برلين الثرية.
غير أن بياناً آخر نُشر لاحقاً على موقع إنديميديا — ونسب إلى مؤسسي فولكانغروبه — تخلّوا فيه صراحةً عن جميع الأعمال التي جرت في السنوات الأخيرة.
كما انقطعت إشارات المرور عن العمل، وشهدت الحادثة أيضاً اعترافات نشطاء بضلوعهم في هجوم إحراق آخر أوقف الإنتاج في مصنع تسلا الضخم قرب برلين في 2024.
هيكلية فولكانغروبه وطريقة عملها لا تزال غير واضحة. لكن السلطات الألمانية تصفها بأنها متطرّفة يسارية وتقول إن هجمات من هذا النوع تكرّرت على فترات متباعدة منذ 2011 في برلين وولاية براندنبورغ المجاورة. وتقول المخابرات الداخلية إن هدف المجموعة «تعطيل الوظائف اليومية للإضرار بالنظام الرأسمالي المكروه».
وتحقق النيابة العامة الاتحادية في الحادثة الأخيرة بصفته جريمة إرهاب، مع تهم محتملة تشمل «الانتماء إلى منظمة إرهابية، والتخريب، والإحراق، وتعطيل الخدمات العامة».
كان انقطاع هذا الأسبوع أكبر وأطول من حادثة مماثلة وقعت في سبتمبر. وقد ظلت خطط قانون اتحادي لحماية البنى التحتية الحيوية قيد الإعداد لسنوات، ولم تُعرض على البرلمان إلا في نوفمبر. ينص مشروع قانون «كريتيس» على خطط لتحديد القطاعات الحيوية الرئيسية في النقل وغيرها، بالإضافة إلى إدخال معايير حماية دنيا.