انهيار الشبكة الكهربائية الوطنية في كوبا وسط حصار نفطي تفرضه الولاات المتحدة
توقفت واردات النفط إلى كوبا منذ أوائل كانون الثاني/يناير نتيجة حملة ضاغطة تقودها الولاات المتحدة، ما فاقم الأزمة الإنسانية في الجزيرة وأدى إلى نقص حاد في الوقود والمواد الغذائية والأدوية.
أعلنت الشركة الوطنية للكهرباء في كوبا (UNE) أن الشبكة انطفأت بالكامل يوم الاثنين، تاركة نحو عشرة ملايين مواطن بلا كهرباء، وأنها تبذل جهودًا لإعادة تدفق التيار واستعادة الخدمات تدريجيًا.
وأفادت الشركة بأنها تحقق في أسباب «الإغلاق التام» للشبكة الوطنية، وسط قلق متزايد من أن استمرار انقطاع الإمدادات النفطية قد يطيل مدة الانقطاع ويزيد من تعقيد الإصلاحات الفنية.
لم تُسجل واردات نفط إلى كوبا منذ التاسع من يناير، إذ تزامن توقف الشحنات مع ما وصفته تقارير بأنه اختطاف عسكري للقائد الفنزويلي نيكولاس مادورو، وبعده وافقت حكومة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز في فنزويلا على خفض الإمدادات إلى الجزيرة.
وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دولًا أخرى — من بينها المكسيك بشكل بارز — بعقوبات إذا قامت بتوريد الوقود إلى كوبا، التي تعتمد بصورة شبه كلية على واردات النفط لتشغيل محطاتها الحيوية.
وقد صرحت إدارة ترامب صراحة بأنها تسعى لتغيير النظام في كوبا، علماً أن الجزيرة كانت خاضعة لحصار تجاري أمريكي طويل الأمد قبل هذه الإجراءات الأحدث.
ونقلت وكالة رويترز عن بيانات تتبع السفن الخاصة بشركة SEG أن كوبا تلقت هذا العام ناقلتين صغيرتين فقط على شكل واردات نفطية، مما يؤكد شحّ الإمدادات مقارنة بالسنوات السابقة.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري شهدت كوبا انقطاعًا في التيار الكهربائي أثر على ثلثي البلاد، خصوصًا في المناطق الوسطى والغربية، واستمر أكثر من يوم واحد بعد تعطل محطة أنطونيو غويتيراس، أكبر محطات توليد الطاقة في الجزيرة.
أدت الإجراءات الأمريكية إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية التي تعانيها كوبا لسنوات، وأسهمت في نشوء أزمة إنسانية واضحة مع تفشي النقص في السلع الأساسية وارتفاع معاناة السكان.
وقد أثارت هذه الظروف اضطرابات شعبية نادرة، إذ قام متظاهرون نهاية الأسبوع بإحراق مكتب للحزب الشيوعي في تحركات احتجاجية نُظِمت احتجاجًا على تردي مستوى المعيشة؛ وحذّرت منظمات حقوقية من محاولات محتملة لاستغلال تدهور الأوضاع لتأجيج السخط العام.
وأكد الرئيس ميغيل دياز-كانيل الأسبوع الماضي أن حكومته أجرَت محادثات مع إدارة ترامب، بينما قال ترامب الأحد إن «كوبا تريد عقد صفقة»، وأضاف مسؤولوه أنهم سيستمرون في نهج عسكري تجاه أمريكا اللاتينية حتى مع تورط الولايات المتحدة في صراع إلى جانب إسرائيل ضد إيران.
«أعتقد أننا قريبًا إما سنتوصل إلى اتفاق أو سنفعل ما علينا فعله»، قال ترامب، في تصريح يعكس استمرار التوتر والسياسة الصارمة إزاء الجزيرة.