باكستان تدير توازناً دقيقاً أثناء استضافتها مباحثات إيران — أخبار الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران

محور دبلوماسي في إسلام آباد

مع دخول الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران يومها الثلاثين، تجمعت قوى إقليمية بارزة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد سعياً لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط الذي تسبب بأزمة طاقة عالمية. وصل يوم الأحد كل من وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، ووزير الخارجية التركي هكان فيدان، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، لإجراء مشاورات لمدة يومين مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني ووزير الخارجية اسحاق دار.

وصف مراسل الجزيرة أسامة بن جاويد إسلام آباد بأنها “صارت الآن مركز كل الجهود الدبلوماسية” لوقف الحرب، مشيراً إلى أن إطار هذه المشاورات أُعلن عنه مبدئياً في الرياض، وأن دار يسعى لبناء “جبهة إقليمية” قد تضم في مراحل لاحقة قوى أوسع مثل إندونيسيا وماليزيا.

مكالمات، وقيود على التصعيد

جاء هذا الحشد الدبلوماسي عقب مكالمة هاتفية مساء السبت بين دار ونظيره الإيراني عباس عراقجي، نقلت قناة عراقجي على تلغرام عن إحاطات دار بشأن مساعي الدول الأربع لفرض وقف فوري لإطلاق النار. وبدوره وصف عراقجي ما اعتبره “جرائم شنيعة” ارتكبتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، متّهماً إياهما باستهداف مدارس ومستشفيات وبنى تحتية عامة ومناطق سكنية عن عمد.

وكإجراء أولي لبناء الثقة بعد المحادثات، أعلنت إسلام آباد أن طهران وافقت على مرور عشرين سفينة تحمل العلم الباكستاني عبر مضيق هرمز بمعدل سفينتين يومياً — خطوة اعتبرها المراسل محاولة لإبلاغ الأميركيين بأن الجهود نجحت جزئياً في إعادة فتح المضيق.

الضغوط الأميركية والرفض الإيراني

في ظل ذلك مدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهلة عشرة أيام إضافية لإيران لإعادة فتح المضيق، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، فيما أثار إغلاقه أسوأ أزمة طاقة منذ حظر 1973. وقد أرسل ترامب خطة هدنة من 15 نقطة إلى طهران، إلا أن الأخيرة رفضتها ووضعت شروطها الخاصة التي تضمنت إنهاء العدوان الأميركي–الإسرائيلي، وتعويضات عن أضرار الحرب، وضمانات أمنية لدرء هجمات مستقبلية.

يقرأ  اعتقال السياسي عياشي الحمّامي — أحدث تطورات حملة قمع المعارضة في تونس — أخبار حقوق الإنسان

تجدر الإشارة إلى أن الحرب بدأت في 28 فبراير بينما كانت واشنطن تجري محادثات مع طهران حول برنامجها النووي، وقد أكد الوسيط العماني أن اتفاقاً كان “في المتناول” قبل اندلاع العمليات العسكرية.

توازن دقيق لدور باكستان

تواجه باكستان معضلة دبلوماسية دقيقة، إذ تجمعها علاقات دفاعية متينة مع السعودية، وحدود برية بطول 900 كلم وروابط ثقافية مع إيران، كما تضم ثاني أكبر تجمع للشيعة في العالم بعد إيران. وصف محللون باكستان بأنها تؤدي حالياً دور الرسول أكثر من الوسيط، ناقلة رسائل بين واشنطن وطهران لكنها تفتقر إلى النفوذ لفرض حلول. وإذا نجحت هذه المبادرة في إحقاق السلام فستنصّب دبلوماسية إسلام آباد نفسها مكانة مرموقة؛ أما في حال استمرت الحرب فستكون من بين الأكثر تضرراً.

شهدت العلاقات بين واشنطن وإسلام آباد دفئاً منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض، وتطور تقارب شخصي بينه وبين رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي وصفه ترامب بأنه “فيلد مارشالي المفضل لديّ”.

خلفيات اقتصادية واستراتيجية

وراء الحراك الدبلوماسي دوافع اقتصادية حادة: بالنسبة لباكستان مخاطر وجودية إذا تراجعت إمدادات الطاقة، كما أن ملايين العمال الباكستانيين في دول الخليج قد يفقدون وظائفهم إذا توسع نطاق النزاع. أما دول الخليج فتكبدت خسائر اقتصادية جسيمة نتيجة هبوط صادرات الطاقة بعد إغلاق مضيق هرمز، وتعرضت منشآت نفطية وصناعية لهجمات إيرانية متكررة دفعت شركات بترولية لإعلان القوة القاهرة على عقود التوريد.

رغم إدانات خليجية للهجمات الإيرانية، تحاشت دول المنطقة الرد العسكري المباشر، بينما واصلت إيران استهداف قواعد ومواقع للقوات الأميركية في المنطقة.

تبلور محور إسلامي محتمل

رأى محللون، بينهم محمود علوش المُقيم في تركيا، أن اجتماع إسلام آباد قد يشكل خطوة تأسيسية لـ”تحالف إسلامي” يهدف إلى مواجهة المشروع الإسرائيلي في المنطقة ومعالجة الفراغات الجيوسياسية والتقليل من الشكوك حول استمرار التزام الولايات المتحدة أمنياً. من جهته حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من انخراط الدول العربية في حرب ضد إيران، وزار وزير خارجيته عواصم عربية محاولاً منع تفشّي الصراع، متّهماً إسرائيل بأنها تغرس بذور الفرقة لتقسيم المسلمين.

يقرأ  هل تتهيأ الحكومة اليمنية لشن عملية عسكرية ضدّ الحوثيين؟ — أخبار الحوثيين

مقابل هذا الحراك الدبلوماسي، تتسارع الأحداث الميدانية: أطلق الحوثيون المدعومون من إيران أولى عملياتهم ضد إسرائيل منذ بدء النزاع، وفي توقيت وصول آلاف الجنود الأميركيين إضافياً إلى الشرق الأوسط. ونقلت وسائل إعلام أميركية عن تحضيرات لإمكانية غزو بري، فيما أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن القوات الإيرانية جاهزة لأي هجوم بري محتمَل، متّهماً واشنطن بالمراوغة بين إشارات للحوار واستعدادات لتصعيد الحرب.

أضف تعليق