اقترحت باكستان خطة من مرحلتين لإنهاء الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز، فيما يدرس الطرفان الإطار المقترح حالياً، بحسب مصدر نقلت عنه وكالة رويترز.
قال اسماعيل باقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن باكستان بذلت مساعي دبلوماسية وأطلعت كلّاً من طهران وواشنطن على الخطة الرامية لوقف الأعمال العدائية، وفق رويترز.
مقالات موصى بها
أضاف باقائي أن طهران تركز حالياً على أمنها القومي في ظل تكثيف الضربات من الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى استهداف جامعة مرموقة في طهران ومصنع بتروكيماويات تابع لحقل بارس الجنوبي في عسلويه، وأسفرت الهجمات عن مقتل ما لا يقلّ عن 34 شخصاً.
ذكرت صحيفة أكسيوس أولاً أن الولايات المتحدة وإيران ووسطاء إقليميين يناقشون احتمال اتفاق هدنة مدته 45 يوماً كجزء من صفقة على مرحلتين قد تمهّد لإنهاء دائم للصراع، نقلاً عن مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية.
قال مصدر لرويترز إن رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، كان على تواصل طوال الليل مع نائب الرئيس الأميركي جِي. دي. فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وأضاف المصدر: «يجب الاتفاق على كل العناصر اليوم»، مشيراً إلى أن الفهم الأولي سيُصاغ على هيئة مذكرة تفاهم تُستكمل إلكترونياً عبر باكستان بوصفها القناة الوحيدة للتواصل في المحادثات.
بموجب المقترح، تدخل هدنة سارية فوراً يعقبها إعادة فتح مضيق هرمز، مع مهلة تتراوح بين 15 و20 يوماً لصياغة تسوية أوسع. وسُمي الاقتراح مبدئياً بـ«اتفاق إسلام آباد»، ويشمل إطاراً إقليمياً لإدارة المضيق على أن تُعقد المفاوضات النهائية حضورياً في إسلام أباد. ومن المتوقع أن يتضمّن الاتفاق النهائي التزامات إيرانية بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية مقابل تخفيف العقوبات وإطلاق الأصول المجمدة، بحسب المصدر.
«لا إعادة فتح هرمز»
وردّت طهران بأنها لن تعيد فتح المضيق كجزء من هدنة مؤقتة، بحسب مسؤول إيراني رفيع أبلغ رويترز، مشدداً على أن طهران لن تقبل بمهل زمنية أثناء دراستها للمقترح، وأن واشنطن ليست مستعدة لوقف دائم لإطلاق النار. ولم ترد الولايات المتحدة حتى الآن على مبادرة باكستان.
قال مراسل الجزيرة أسامة بن جويد: «المسؤولون الباكستانيون يقولون لي إن إسلام آباد منخرطة في دبلوماسية محمومة، كما وصفوها»، وأضاف أن المشكلة تكمن في أن الأمر أشبه بـ«مشاجرة صبيانية» تحكمها الأنا، وأن عليهم أن يديروا بحرًا من عدم الثقة ويبنوا عليه جسوراً. وأفاد مصدر آخر لجويد أن باكستان تتواصل مع رجال الدين والدبلوماسيين والقادة العسكريين في إيران، لكن مستوى عدم الثقة لا يزال مرتفعاً. وتابع جويد: «سمعتم المتحدث باسم وزارة الخارجية يذكر أن إيران تعرضت لهجمات متكررة من الولايات المتحدة وإسرائيل، فإذا حصل أي تقارب أو اتفاق، فما الضمانات ألا يستهدف قادتهم؟»
الجانب الأميركي وخطة الـ15 بنداً
قال باقائي إن طهران لن تقبل خطة أميركية من 15 بنداً طُرحت الشهر الماضي، وبيّن أن طهران صاغت مطالبها النهائية في ضوء المقترحات الأخيرة لإنهاء الحرب، لكنها ستعلن عنها حين تراه مناسباً. وأكد المتحدث، وفق وكالة إرنا، أن Iran لن تنحنِ أمام الضغوط. وأضاف أن «مقترحات طرحت عبر وسطاء، وظهر المخطط الأميركي ذو الـ15 بنداً عبر باكستان وبعض الدول الصديقة»، واصفاً مثل هذه المقترحات بأنها طموحة للغاية وغير مألوفة وغير منطقية، ومؤكداً أن لإيران إطارها الخاص مبنياً على مصالحها واعتباراتها.
جسر للبحر وهلع للملاحة
تأتي دفعة باكستان الدبلوماسية في وقت تتصاعد فيه الأعمال العدائية وتثير مخاوف بشأن تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات النفط العالمية؛ يمر عبره أكثر من عشرين في المئة من نفط وغاز العالم، وتبقى الممرات خاضعة عملياً لقيود إيرانية. ونشر ترامب رسالة عدائية يوم الأحد تضمنت ألفاظاً نابية وهدد بـ«إنزال جحيم» على طهران إذا لم تُبرم صفقة تعيد فتح المضيق بحلول نهاية يوم الثلاثاء.
وقتل أكثر من ألفي شخص في إيران منذ اندلاع الحرب، وفق السلطات الإيرانية. كما شنت إسرائيل غارات في جنوب لبنان وضربت بيروت، حيث تقول السلطات اللبنانية إن 1,461 شخصاً قُتلوا بينهم 124 طفلاً على الأقل، وتشرد أكثر من 1.2 مليون لبناني، في حصيلة تُفاقم مأساة المدنيين في المنطقة.